قال رئيس قسم التعاون الأممي ضمن إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد بطحيش، إن سوريا تلقت دعمًا سعوديًا بقيمة مليار ونصف المليار دولار، في خطوة لدعم رؤية “سوريا بلا مخيمات”.
وأضاف بطحيش في تصريحات لقناة “الحدث” السعودية، أن الحكومة السورية تواصلت مع الاتحاد الأوروبي والدول المانحة لبحث آليات الدعم التي يمكن تقديمها لسوريا خلال عامي 2026- 2027.
وجاءت تصريحات المسؤول السوري على هامش ورشة العمل التي أقامتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، الأربعاء 13 أيار، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتسليط الضوء على دعم وتنفيذ رؤية “سوريا بلا مخيمات”.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارة الخارجية والمغتربين السورية، ومنظمة الأغذية والزراعة “فاو”، وهيئة التخطيط والإحصاء، في فندق “رويال سميراميس” بدمشق.
وأوضحت الوزارة أن الورشة تهدف إلى تعزيز الفهم المشترك للرؤية الوطنية ومناقشة استراتيجية تنفيذها، وإسهامات الجهات المعنية في دعمها، إضافة إلى وضع خارطة طريق لتطبيق المرسوم رقم “59” لعام 2026، المتعلق بتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيدًا لعودة الأهالي، واستكشاف خيارات الحلول الدائمة للنازحين المقيمين في المخيمات.
وتضمنت الورشة عرض فيديو يوثق واقع النازحين السوريين في المخيمات وما يواجهونه من ظروف معيشية صعبة، إلى جانب عروض بيانات تناولت التوصيفات السكانية ونيات العودة ولمحة عامة عن المخيمات.
ودعا المشاركون خلال جلسات النقاش إلى ابتكار حلول ناجعة لمواجهة التحديات التي تعيق تنفيذ الرؤية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتمويل، مؤكدين ضرورة التنسيق الكامل بين الوزارات والجهات المعنية للحصول على بيانات دقيقة تكون أساسًا للانطلاق نحو “سوريا بلا مخيمات”.
وأكد مدير شؤون وكالة “الأونروا” في سوريا، أمانيا مايكل إيبي، أن مسؤولية الجميع هي ترجمة الطموح إلى دعم عملي يمكّن النازحين من العودة طوعًا والانتقال من حياة المخيمات إلى حياة كريمة وآمنة، مشددًا على أن الخيام ليست خيارًا يحفظ كرامة الناس على المدى الطويل.
وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر المرسوم رقم “59” لعام 2026، الذي يقضي بتشكيل لجنة مكلفة بالإشراف على ملف إعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المدمرة جراء الحرب، تمهيدًا لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وبحسب المادة الأولى من المرسوم، الصادر في 8 من آذار ونشر في 10 من الشهر ذاته، يتولى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رئاسة اللجنة، وتضم في عضويتها كلًا من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة.
كما تضم اللجنة بعضويتها محافظات حلب وحماة وإدلب، إضافة إلى مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
وحددت المادة الثانية من المرسوم مهام اللجنة بمحورين رئيسين، هما العمل على تهيئة البنى التحتية الأساسية في المناطق المدمرة، تمهيدًا لعودة الأهالي إليها وتأمين متطلبات الحياة الكريمة.
والمحور الثاني القيام بجميع السبل والوسائل الممكنة لرفع المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي، وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح والمعاناة الإنسانية.
ونصت المادة الثالثة على اجتماع اللجنة دوريًا كل 15 يومًا، أو كلما دعت الحاجة، بناء على دعوة من رئيسها، كما يحق للجنة الاستعانة بمن تراه مناسبًا من الخبراء والجهات المعنية لإنجاز مهامها.
وفي إطار متابعة الأداء، نصت المادة الرابعة على رفع تقارير دورية شهرية للجنة إلى رئاسة الجمهورية، تتضمن نتائج أعمالها والإنجازات المتحققة على الأرض.
بنى تحتية مدمرة وتكاليف مرتفعة لإعادة الإعمارتغيب الإحصائيات الدقيقة لتكلفة إعادة الإعمار في سوريا، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بها، منذ عام 2011 وحتى انتهاء العمليات العسكرية في 8 من كانون الأول 2024، إلا أن أبرز الأرقام تتحدث عن تكلفة تتراوح 250 و400 مليار دولار، بحسب تقديرات للأمم المتحدة، ومركز “كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط”، بينما تذهب تقديرات أخرى لتتجاوز 800 مليار دولار.
وأشارت بيانات البنك الدولي إلى أن البنية التحتية كانت من بين الفئات الأكثر تضررًا، حيث شكلت 48% من إجمالي الأضرار المادية المقدرة بنحو 108 مليارات دولار، وتتصدر محافظات حلب وريف دمشق وحمص قائمة المناطق الأكثر تضررًا.
كما أعلنت الأمم المتحدة عودة أكثر من مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية، ومع ذلك، يواجه العائدون واقعًا قاسيًا يتمثل بمنازل غير صالحة للسكن وغياب الخدمات الأساسية، حيث يحتاج أكثر من 16.7 مليون شخص داخل البلاد إلى مساعدات إنسانية، ويعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر بحسب الأمم المتحدة.
Related


