رغم أن الدوري السوري يفتقد منذ سنوات طويلة قاعدة بيانات متكاملة توثق أرقام اللاعبين والمدربين وإحصائياتهم بشكل دقيق، تبقى بعض الأرقام قادرة على فرض حضورها داخل ذاكرة الشارع الكروي السوري، وفي مقدمتها رقم الهداف التاريخي للدوري، بوصفه أحد أكثر الإنجازات ارتباطًا بجوهر اللعبة نفسها، وهو تسجيل الأهداف.
ففي كرة القدم، قد تختلف الآراء حول أفضل اللاعبين أو أعظم الفرق، لكن لغة الأهداف تبقى الأكثر وضوحًا وتأثيرًا لدى الجماهير، وهو ما جعل سباق الهداف التاريخي للدوري السوري يحظى باهتمام واسع على مدار السنوات الماضية، خاصة مع اقتراب عدد من الأسماء من الرقم الذي ظل طويلًا باسم المهاجم رجا رافع.
وفي يوم الخميس 14 من أيار، سجّل مهاجم الجيش محمد الواكد، البالغ من العمر 41 عامًا، إنجازًا تاريخيًا جديدًا بعدما أصبح الهداف التاريخي للدوري السوري، عقب تسجيله هدفين في شباك نادي جبلة، رافعًا رصيده إلى 170 هدفًا، ومتجاوزًا رقم رجا رافع بفارق هدف.
وتحمل المفارقة طابعًا خاصًا في مسيرة الواكد، إذ إن رجا رافع لم يكن مجرد اسم نافسه على الرقم التاريخي، بل سبق أن لعب إلى جانبه بقميص نادي المجد، حيث شكّل الثنائي أحد أبرز الخطوط الهجومية في الكرة السورية خلال تلك الفترة، قبل أن ينفرد الواكد اليوم بصدارة الهدافين التاريخيين للمسابقة
المهاجم حافظ على حضوره التهديفي لسنوات طويلة، وواصل المنافسة رغم تقدمه في العمر، ليؤكد أن الخبرة والتمركز والقدرة على الحسم لا تزال قادرة على صناعة الفارق داخل الملاعب السورية.
كما حمل هدفاه في شباك جبلة بعدًا إضافيًا، إذ رفعا رصيده إلى خمسة أهداف خلال الموسم الحالي، في استمرار لقدرته على التسجيل حتى في المراحل المتقدمة من مسيرته الكروية.
من الهدف الأول إلى الرقم التاريخيجاءت لحظة كسر الرقم التاريخي أمام نادي جبلة، في مفارقة حملت بعدًا رمزيًا خاصًا في مسيرة محمد الواكد، إذ كان الفريق ذاته شاهدًا أيضًا على أول أهدافه في الدوري السوري خلال موسم 2004-2005، قبل أن يعود بعد أكثر من عشرين عامًا ليكتب أمامه فصلًا جديدًا من التاريخ.
ورفع الواكد رصيده إلى 170 هدفًا في الدوري السوري الممتاز، توزعت بين 129 هدفًا بقميص الجيش، و23 هدفًا مع دمشق الأهلي، إضافة إلى 18 هدفًا مع الشرطة، ليعتلي صدارة الهدافين التاريخيين للمسابقة متجاوزًا رقم رجا رافع.
كما حقق المهاجم المخضرم إنجازًا رقميًا استثنائيًا بتسجيله أهدافًا في 19 موسمًا مختلفًا من الدوري السوري، ليصبح أول لاعب يحقق هذا الرقم، في دلالة على استمراريته التهديفية وقدرته على الحفاظ على حضوره الهجومي رغم تعاقب الأجيال وتغير الفرق.
أرقام تعزز أسطورة الواكد التهديفيةتُوّج محمد الواكد بلقب هداف الدوري السوري الممتاز أربع مرات، وذلك في مواسم 2018- 2019، و2019- 2020، و2021- 2022، إضافة إلى موسم 2023- 2024، ليؤكد حضوره كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ المسابقة وأكثرهم استمرارية على المستوى التهديفي.
وكان أفضل مواسمه على الإطلاق هو 2018- 2019، عندما أحرز 29 هدفًا وهو رقم قياسي لا يزال صامدًا حتى يومنا هذا.
وتكشف أرقامه عن هيمنة هجومية لافتة، إذ يُعد ناديا الطليعة والنواعير أكثر الفرق استقبالًا لأهدافه بواقع 14 هدفًا في شباك كل منهما.
ويحمل الواكد الرقم القياسي كأكثر لاعب تسجيلًا لـ”الهاتريك” في تاريخ الدوري السوري برصيد 12 “هاتريك”، بينها أربع مرات سجل فيها “سوبر هاتريك”.
وبات الواكد على بُعد هدف واحد فقط من تحقيق رقم إضافي، يتمثل بالتسجيل في مرمى جميع الأندية التي واجهها في الدوري السوري، وذلك عندما يواجه نادي أمية في الجولة المقبلة.
الهدّافون التاريخيون للدوري السوريعلى مدار عقود طويلة، شهد الدوري السوري مرور عدد كبير من المهاجمين الذين تركوا بصمتهم في الملاعب عبر الأهداف والحسم والقدرة على الاستمرار، إلا أن قلة فقط نجحت في دخول قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة، وهي القائمة التي تضم أبرز الأسماء الهجومية في تاريخ الكرة السورية، بعدما تحولت أهدافهم إلى جزء من ذاكرة الجماهير وتاريخ البطولة.
وجاء اعتلاء محمد الواكد للصدارة ليعيد تسليط الضوء على قائمة الهدافين التاريخيين، التي تضم أسماءً صنعت حقبًا مختلفة في الدوري السوري الممتاز، وارتبطت بسنوات طويلة من التألق والاستمرارية.
- محمد الواكد: (170 هدفًا)
- رجا رافع: (169 هدفًا)
- عارف الآغا: (162 هدفًا)
- زياد شعبو: (123 هدفًا)
- أحمد عمير: (102 هدف)
- أنس صاري: (96 هدفًا)
- حسان إبراهيم: (94 هدفًا)
- محمد زينو: (94 هدفًا)
- ماهر السيد: (93 هدفًا)
- نبيل السباعي: (89 هدفًا)
Related


