“سنتكوم” تربط استقرار سوريا بالأمن الأمريكي الداخلي
عنب بلدي -

قدم قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، رسم فيها ملامح السياسة الأمريكية تجاه سوريا في مرحلة ما بعد النظام السابق، واصفًا إياها بـ”مركز الثقل” في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وبحسب نص الإفادة، التي قدمها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس 14 من أيار، تعتبر القيادة المركزية الأمريكية أن “مرحلة ما بعد الأسد” في سوريا، إلى جانب التطورات في غزة ولبنان، شكّلت تحولًا كبيرًا في المشهد الإقليمي.

وترى الوثيقة أن المنطقة تمر “بلحظة مفصلية” قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط نحو نموذج قائم على التجارة والاستقرار بدلًا من الفوضى.

تعاون “براغماتي”و التهديد لم ينته

وكشفت الإفادة أن الولايات المتحدة توسع تعاونها “البراغماتي” مع الحكومة السورية الجديدة في ملف مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن دمشق انضمت رسميًا إلى التحالف الدولي ضد “الدولة الإسلامية” في تشرين الثاني 2025.

غير أن الوثيقة تؤكد في الوقت نفسه أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن الدعم الخارجي لا يزال ضروريًا لمنع عودة التنظيم.

وأشارت الإفادة إلى أن تنظيم “الدولة” خسر سيطرته الإقليمية في العراق وسوريا منذ عام 2019، وأن عدد هجماته انخفض بنسبة 70% منذ عام 2023. لكنها تحذر من أن التنظيم لا يزال قادرًا على تنفيذ هجمات، مستشهدة بهجوم وقع في تدمر يوم 13 من كانون الأول 2025، أدى إلى مقتل عنصرين أمريكيين ومترجم مدني.

كما أشارت إلى أن انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” تحت ضغط الحكومة السورية أدى إلى تشتت أعداد من النازحين من مخيم الهول، وهو ما تعتبره واشنطن خطرًا أمنيًا قد يساهم في إعادة تنشيط التنظيم.

رؤية واشنطن لسوريا الجديدة

وصفت الإفادة سوريا بأنها “مركز الثقل” في الحرب ضد “الدولة الإسلامية”، وترى أن استقرار سوريا ومنع عودتها إلى الحرب الأهلية يمثلان شرطًا أساسيًا لمنع إعادة تشكل التنظيمات المتطرفة.

كما أكدت أن الولايات المتحدة تواصل التواصل مع الحكومة السورية “لدعم تسوية تحفظ الكرامة في مرحلة ما بعد الأسد”، والعمل على بناء قدرات أمنية سورية عبر الشركاء الإقليميين.

وكشفت الإفادة أن واشنطن تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كأمر واقع، في ظل اعتراف أمريكي بوجود تعاون أمني مباشر أو غير مباشر مع دمشق في ملف مكافحة الإرهاب.

كما أظهرت الوثيقة أن الملف السوري يُقدَّم أساسًا من زاوية منع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”، مع ربط واضح بين استقرار سوريا والأمن الإقليمي والأمن الأمريكي الداخلي.

من القطيعة إلى “أمر الواقع”

لم يكن مسار التعاون بين واشنطن ودمشق وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لتحول استراتيجي في السياسة الأمريكية أعقب سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك روبيو، أكد في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، في 15 من شباط، أن أمريكا اختارت العمل مع الحكومة السورية والرئيس السوري، أحمد الشرع، بدلًا من ترك سوريا تنزلق نحو “التفكك والفوضى”.

وشدد على أن هذا المسار، رغم صعوبته، يبقى الخيار الأكثر واقعية لمنع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتجنب حرب أهلية طويلة الأمد.

لقاء سابق في دمشق

وكان الأدميرال كوبر قد زار دمشق في 12 من أيلول 2025، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب. وبحث الجانبان حينها آفاق التعاون في المجالين السياسي والعسكري، في زيارة كانت الأولى من نوعها لقائد القيادة المركزية الأمريكية إلى العاصمة السورية.

وذكرت “سينتكوم” عبر “إكس” حينها، أن كوبر والمبعوث الأمريكي، توماس براك، وجها شكرهما للشرع على دعمه لمواجهة تنظيم “الدولة” في سوريا، وأكدا أن القضاء على تهديد التنظيم في سوريا سيقلل من خطر وقوع هجوم للتنظيم على الأراضي الأمريكية.

كما أشادا بدور سوريا في دعم جهود استعادة المواطنين الأمريكيين من سوريا، وأكدا الالتزام بمواصلة الجهود التي تدعم الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المفاوضات حول دمج مختلف الفصائل المسلحة السورية في الجيش السوري.

وقالت الرئاسة السورية حينها، إن اللقاء عكس الأجواء الإيجابية والحرص المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع قنوات التواصل بين دمشق وواشنطن على مختلف المستويات.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد