المكملات الغذائية.. ضرورة صحية أم تجارة رابحة؟
عنب بلدي -

بين وعود بـ”الحياة المثالية” وصور الأجسام الرياضية على منصات التواصل، أصبحت رفوف الصيدليات والمتاجر الإلكترونية تعج بآلاف الأصناف من الفيتامينات والمعادن.

يدفعنا القلق على الصحة إلى شراء علب بأسعار باهظة، آملين سدّ فجوات نظامنا الغذائي. ولكن، هل نحتاج حقًا لهذه الحبوب لتعزيز مناعتنا، أم أننا نقع ضحية ذكاء التسويق في صناعة تقدر بمليارات الدولارات؟

توضح اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي في حديث إلى عنب بلدي، أن المكملات الغذائية ليست بديلًا عن الغذاء المتوازن، لكنها في حالات معينة تكون ضرورية، معتبرةً أن ذلك يُبنى على أسس علمية واضحة.

من حيث المبدأ، الجسم يستطيع الحصول على معظم احتياجاته من الفيتامينات والمعادن عبر نظام غذائي متنوّع، يحتوي على الخضار، الفواكه، البروتينات، والحبوب.

لكن هناك ظروف تجعل هذا غير كافٍ، بحسب قهوجي، مثل الحمل، الرضاعة، بعض الأمراض المزمنة، أو نقص عناصر محددة بسبب سوء الامتصاص أو نمط حياة غير متوازن، مؤكّدةً أن دور المكملات هنا يكون كحل داعم وليس أساسي.

على الجانب الآخر، تحوّلت المكملات إلى سوق ضخم تُسوَّق فيه منتجات كثيرة دون حاجة فعلية.

لفتت الاختصاصية إلى أن بعض الشركات تروّج لفوائد مبالغ فيها مثل “حرق الدهون السريع” أو “تقوية المناعة الفورية”، مشيرةً إلى أن هذا غير دقيق علميًا. لذلك يجب التمييز بين المكمل الضروري والمكمل التسويقي.

حالات تحتاج مكملات غذائية

توضح اختصاصية التغذية حالات خاصة تحتاج إلى مكملات غذائية، تشمل:

  • فقر الدم (نقص الحديد): في هذه الحالة، الطعام وحده غالبًا لا يكفي لتعويض النقص بسرعة. يحتاج الشخص إلى مكملات الحديد، وأحيانًا مع فيتامين C لتحسين الامتصاص.
  • نقص فيتامين D: شائع جدًا خاصة عند من لا يتعرضون للشمس. حتى مع الغذاء، يصعب الحصول على الكمية الكافية، لذلك يُنصح بمكمل فيتامين D بجرعات يحددها الطبيب.
  • الحمل والرضاعة: تحتاج المرأة إلى حمض الفوليك، الحديد، وأحيانًا الكالسيوم وأوميغا 3 لدعم صحة الجنين والأم.
  • مرضى هشاشة العظام: يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم مع فيتامين D لأن الغذاء وحده غالبًا لا يغطي الاحتياج.
  • نقص فيتامين B12: يظهر عند النباتيين أو من لديهم مشاكل في الامتصاص، ويحتاج إلى مكمل أو حقن.
  • مرضى الجهاز الهضمي (مثل سوء الامتصاص): قد يحتاجون عدة مكملات بسبب عدم قدرة الجسم على امتصاص العناصر من الطعام.
مكملات تُستخدم بشكلٍ وقائي

تعتبر قهوجي أن المكملات المستخدمة بشكل وقائي تعد عادة آمنة عند الاستخدام المعتدل، مثل:

  • فيتامين D: خاصة في الشتاء أو قلة التعرض للشمس.
  • أوميغا 3: مفيد لصحة القلب والدماغ.
  • المغنيسيوم: يساعد في تقليل التوتر وتحسين النوم.
  • الزنك: يدعم المناعة، خصوصًا في فترات البرد.
  • الفيتامينات المتعددة (Multivitamins): يمكن استخدامها عند وجود نقص بسيط أو نظام غذائي غير متوازن.

لكن حتى هذه المكملات الوقائية ليست “بلا حدود”، فالجرعات الزائدة قد تسبب مشكلات مثل التسمم بالفيتامينات الذائبة في الدهون (A وD وE وK).

لتختم قهوجي حديثها بالقول، إن المكملات الغذائية ليست ضرورة للجميع، وليست مجرد تجارة بالكامل. هي أدوات طبية مفيدة عندما تُستخدم بناءً على حاجة حقيقية، لكنها تصبح مضيعة للمال وربما خطرًا عند استخدامها عشوائيًا.

فالأساس دائمًا هو الغذاء الصحي، والمكمل يأتي كخطة داعمة عند الحاجة، ويفضل أن يكون تحت إشراف مختص.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد