“رواد الباشان”.. إسرائيليون يقتحمون الحدود مطالبين بالاستيطان في سوريا
عنب بلدي -

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد 17 من أيار، أن عشرة مدنيين إسرائيليين عبروا الحدود إلى داخل الأراضي السورية، قبل أن تعيدهم قواته إلى داخل الأراضي المحتلة وتلقي القبض عليهم.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن الجنود الموجودين في الموقع أعادوا المدنيين، قبل تسليمهم إلى الشرطة الإسرائيلية.

واعتبر الجيش أن الحادثة “تشكل جريمة جنائية”، مؤكدًا أنها تعرض المدنيين وجنود الجيش الإسرائيلي للخطر.

احتجاج استيطاني عند الحدود

وكانت مجموعات استيطانية إسرائيلية نفذت تحركًا عند الشريط الحدودي مع سوريا، للمطالبة بالسماح بإقامة مستوطنة جديدة داخل الأراضي السورية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عشرات العناصر من حركة “رواد الباشان” وصلوا، فجر الأحد، إلى السياج الحدودي مع سوريا، ونظموا وقفة احتجاجية دعوا خلالها الحكومة الإسرائيلية إلى الموافقة على بدء الاستيطان في المنطقة التي يطلقون عليها اسم “جبل الباشان”.

وبحسب موقع “آي 24” الإسرائيلي، جرى التحرك على الحدود الفاصلة بين بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل وبلدة حضر داخل الأراضي السورية عند سفوح جبل الشيخ.

وخلال وجودهم في المكان، قام عدد من المشاركين بربط أنفسهم بالسياج الحدودي، في محاولة لمنع القوات الإسرائيلية من إجلائهم بسرعة من الموقع.

دعوات علنية للاستيطان داخل سوريا

رفع المشاركون شعارات تدعو إلى توسيع الاستيطان الإسرائيلي باتجاه المناطق الحدودية السورية، معتبرين أن إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة تمثل خطوة لتعزيز الوجود الإسرائيلي في محيط الجولان المحتل.

كما زعمت الحركة، في بيان لها، أن دعم الاستيطان اليهودي في المنطقة يشكل “ردًا” على الاتهامات الدولية المتعلقة بالاستيطان الإسرائيلي.

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الخطاب الإسرائيلي المرتبط بتوسيع النفوذ العسكري والأمني في المناطق الحدودية مع سوريا.

تحركات متزامنة مع التصعيد الميداني

تشهد المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل تحركات إسرائيلية متكررة، تشمل عمليات توغل داخل قرى ريف القنيطرة، وإقامة حواجز مؤقتة، وتنفيذ حملات تفتيش واعتقال، إلى جانب أعمال تحصين عسكرية في عدد من المواقع الحدودية.

كما تعمل قوات الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة على تعزيز مواقعها العسكرية في المنطقة، عبر إنشاء سواتر ترابية ومد خطوط تحصين جديدة واستقدام غرف مسبقة الصنع إلى مواقع قريبة من الحدود السورية.

محاولة سابقة للعبور

حاولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين، في 27 من تشرين الثاني 2025، عبور الحدود من الجولان المحتل إلى داخل الأراضي السورية عند نقطتين منفصلتين، في جبل الشيخ قرب موقع آخر اختُرق سابقًا، بالقرب من قرية بئر عجم في ريف القنيطرة.

المجموعة التي تُعرف باسم “رواد باشان” استخدمت مناشير كهربائية لقطع أجزاء من السياج الحدودي قبل أن تتقدم داخل الأراضي السورية على متن مركبات، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، وقدّر الجيش الإسرائيلي العدد الإجمالي للمقتحمين بـ13 شخصًا، خمسة منهم عند جبل الشيخ وثمانية في محور بئر عجم.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن وحدات من القوات هرعت إلى الموقعين بعد دقائق من البلاغ، وتمكنت من تحديد مكان المتسللين وإعادتهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأشار الجيش إلى أن بعض المقتحمين اشتبكوا وتجادلوا مع الجنود خلال عملية ضبطهم، قبل أن يُنقلوا جميعًا إلى الشرطة لاستكمال التحقيق.

وأفادت الشرطة الإسرائيلية لاحقًا بإلقاء القبض على خمسة مشتبه بهم إضافيين قرب نقطة الخرق في جبل الشيخ، مؤكدة أن تمديد توقيفهم سيعتمد على “تطورات التحقيق ونتائجه”. وذكّرت الشرطة بأن اجتياز الحدود نحو سوريا أو لبنان يُعد جريمة يعاقَب عليها بالسجن حتى أربع سنوات.

“رواد الباشان”

المجموعة التي تنفذ الاقتحامات تُعرف باسم “رواد الباشان” (هاباشان بالعبرية)، وأفرادها ناشطون يمينيون من منطقة السامرة (القسم الشمالي من الضفة الغربية)، أعلنوا أن هدفهم وضع حجر الأساس لأول مستوطنة يهودية عبر السياج، حملت اسم “نيڤيه هاباشان”.

ونشرت حركة “ أوري الشمالية” بيانًا تحت عنوان “وضع حجر الأساس لمستوطنة نفيه هاشان.. قصة رائدة وإخلاص للوطن”، هنأت فيه “رواد الباشان” على خطوتهم حينها، مشيرة إلى أن عائلات وأطفالًا شاركوا في مراسم رمزية تضمنت غرس الزهور وإنشاء ركن تذكاري باسم “يهوذا درور ياهلوم” أحد الجنود الإسرائيليين القتلى، بحسب “معاريف”.

وقال ناشطو الحركة حينها، إن “أرض الهاباشان ميراث الأجداد، ومساحات خالية تدعو للعودة والاستيطان”، داعين الحكومة الإسرائيلية إلى “إبعاد العدو عن المنطقة والسماح للرواد بالاستقرار فيها”.

“الباشان” اسم توراتي يشير إلى منطقة تقع شرقي نهر الأردن وتمتد إلى هضبة الجولان، وتشمل مناطق حوران والجولان واللجاة، وهي مناطق تقع جنوب سوريا تُعرف في الرواية الدينية اليهودية كأرض خصبة أعطاها الله لبني إسرائيل، بحسب مناع.

وكانت القوات الإسرائيلية أطلقت عملية باسم “سهام باشان” في 8 من كانون الأول 2024، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد بست ساعات.

ولاحقًا تبنى زعيم طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، وأطلق على السويداء اسم “جبل باشان” بدل “جبل العرب”.

إسرائيليون يحاولون إنشاء مستوطنة في ريف القنيطرة

Related



إقرأ المزيد