مشروع سوري- أممي لتأهيل ري الحمضيات في اللاذقية
عنب بلدي -

تستمر أعمال تأهيل القناة الرئيسية “MC1” المرتبطة بسد “مشقيتا” في ريف اللاذقية، في وقت يعتمد فيه قطاع الحمضيات في الساحل السوري على استقرار شبكات الري، بعد سنوات من تراجع الإنتاج والجفاف والأضرار التي طالت البنية المائية في المحافظة.

وبحسب بيانات سابقة لمديرية زراعة اللاذقية، تستحوذ المحافظة على نحو 77% من زراعة الحمضيات في سوريا، عبر أكثر من 10 ملايين شجرة توفر مصدر دخل لنحو 44 ألف عائلة، في حين تواجه شبكات الري تحديات متزايدة مرتبطة بالأضرار الفنية وانخفاض الموارد المائية.

أضرار بعد زلزال 2023

قالت مديرية الموارد المائية في اللاذقية، ردًا على أسئلة لعنب بلدي، إن القناة تعرضت لأضرار متكررة بعد زلزال 2023، شملت تكهفات وانزلاقات في منطقة الدامات بطول يقارب 200 متر، إضافة إلى أضرار في أجزاء من العبارة، ما أدى إلى خروج القناة عن الخدمة في بعض الفترات.

وبحسب المديرية، فإن توقف أي جزء من القناة ينعكس مباشرة على ري نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية المرتبطة بسد “مشقيتا”.

وأضافت أن كوادرها نفذت صيانات إسعافية للقناة مرتين خلال عام 2024، بعد أعطال وصفتها بالطارئة، في محاولة للحفاظ على استقرار تدفق المياه ومنع توقف شبكات الري.

شبكات الري والحمضيات

تضم المساحات الزراعية التي تغذيها القناة قرى واسعة في ريف اللاذقية تعتمد بشكل أساسي على زراعة الحمضيات، التي تُعد من أبرز المحاصيل الزراعية في الساحل السوري.

وكان مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة، حاتم مجر، قال في تصريحات سابقة لعنب بلدي، إن إنتاج الحمضيات في سوريا تراجع بنسبة 38.2% مقارنة بمتوسط السنوات العشر الماضية، متأثرًا بعوامل اقتصادية ومناخية، إلى جانب الجفاف وانخفاض منسوب السدود المستخدمة في الري.

وتشير تقديرات مديرية زراعة اللاذقية إلى أن المحافظة تضم نحو 31 ألف هكتار مزروعة بالحمضيات، إضافة إلى أكثر من 10.2 مليون شجرة توفر مصدر دخل لعشرات آلاف العائلات.

أولوية لمياه الشرب

أشارت مديرية الموارد المائية إلى أن القناة لم تُستخدم خلال موسم ري 2025، نتيجة تخصيص المياه المخزنة في سد “مشقيتا” لدعم مياه الشرب عبر محطة التصفية، في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وانخفاض مناسيب بعض مصادر الري.

ويعد سد “مشقيتا” من أكبر السدود في محافظة اللاذقية، بطاقة تخزينية تصل إلى 210 ملايين متر مكعب، ويخدم شبكات ري واسعة إضافة إلى دوره في تأمين مياه الشرب.

مشاريع تأهيل بدعم من “الفاو”

تشمل أعمال التأهيل الجارية حاليًا معالجة نحو 100 متر طولي من القناة مع عبارة صندوقية، على أن تُنجز قبل بدء موسم الري، مع وجود توجه للتوسع إلى مواقع إضافية رُصدت فيها تكهفات جديدة.

ويجري تنفيذ المشروع بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، عبر شركة متعاقدة، وبإشراف فني من مديرية الموارد المائية، ضمن مشاريع تشمل أيضًا تأهيل محطات ضخ وخطوط ري وخزانات مائية في المحافظة.

وبحسب المديرية، يشمل التعاون مع المنظمة استكمال أعمال في محطة ضخ “ديفة”، وتأهيل محطة ضخ الشلفاطية التي تخدم نحو 6000 هكتار، إضافة إلى استبدال أجزاء متضررة من خطوط الري ورفع سعة بعض الخزانات المتضررة بفعل الزلزال.

خطط الري لموسم 2027

كشفت مديرية الموارد المائية، لعنب بلدي، عن مشاريع مقترحة لموسم 2027، تتضمن استكمال تأهيل أجزاء إضافية من قناة “MC1″، وصيانة السيفونات الخامس والسادس والسابع في مشروع سد “طرجانو”، إلى جانب تأهيل محطات ضخ جديدة، أبرزها محطة “الحويز”.

وقالت المديرية إن خطتها الحالية تركز على إعادة تأهيل الشبكات المتضررة واستبدال الأجزاء الأكثر اهتراءً، بالتوازي مع التوسع في أنظمة الري الحديث بهدف تقليل فاقد المياه وتحسين استقرار الإنتاج الزراعي.

وبحسب المديرية، تشمل الخطط المستقبلية استبدال قساطل “الأسبستوس” القديمة بشبكات “بولي إيتيلين” ذات كفاءة أعلى، إضافة إلى التوسع في شبكات الري بالتنقيط وتأهيل محطات الضخ القديمة وفق المواصفات الفنية الحديثة.

كما تعمل المديرية على إحداث جمعيات لمستخدمي المياه بهدف إشراك المستفيدين في إدارة شبكات الري وصيانتها، إلى جانب دراسة تنفيذ سدات مائية وخزانات تجميعية للاستفادة من الموارد المائية المتاحة في الري ومواجهة الحرائق والجفاف.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد