وزير المالية السوري: إلغاء تراخيص معقبي معاملات ومحاسبين فاسدين
عنب بلدي -

قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، اليوم الخميس 21 من أيار، إنه سيوقع اليوم قرارًا بإلغاء تراخيص معقبي معاملات “فاسدين”، وتوجيه كتاب بذلك لجمعية الحرفيين ومنعهم من دخول مديريات المالية.

وكشف الوزير برنية، في لقاء مع التجار بغرفة تجارة دمشق، حضرته عنب بلدي، أنه سيوقع قرارًا ثانيًا اليوم بإلغاء وتجميد تراخيص عدد كبير من المحاسبين القانونيين لأنهم “فاسدون”، محذرًا المخلصين الجمركيين الذين يسلكون سلوكًا مشابهًا لهؤلاء، بأنه سيتم إلغاء تراخيصهم.

وجاء حديث الوزير برنية ردًا على مداخلة من أحد أعضاء غرفة تجارة دمشق، ذكر فيها حادثة حصلت في مصرف سوريا المركزي، حول مخالفة لمستورد يستورد بضائع باسم وهمي، وكذلك وجود مكاتب تخليص جمركي تستورد بأسماء وهمية.

برنية للتجار والصناعيين: أنصحكم قدموا فواتير حقيقية

أكد الوزير السوري أن كل من لديه ثقافة الفساد سيتم كشفه وإلغاء ترخيصه، وحرمانه من ممارسة مهنته لخمس أو عشر سنوات، مشيرًا إلى أن هذا ليس من اختصاصه ولكنه لن يسمح بالفساد، وسيتم القضاء عليه.

وتساءل كيف يمكن لمخلص جمركي أو معقب معاملات أن يستخدم فواتير وهمية لمستوردين وهميين، مضيفًا، “لذلك سيتم محاسبة كل الفاسدين، وكذلك كل تاجر أو صناعي يشارك في هذه الثقافة سيحاسب”.

ونصح برنية التجار والصناعيين بتقديم فواتير حقيقية حول مستورداتهم، مشيرًا إلى أن تقييم الفواتير لكل الشحنات المستوردة سيتم باستخدام التقنيات الحديثة وبأدق التفاصيل، ولن يكون هناك شخصنة لأي حالة، وسيتم مشاركة غرف التجارة والصناعة في تحديد الأسعار الاسترشادية للسلع والبضائع.

إعفاءات ضريبية واسعة

أكد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن كل مواطن يقل دخله السنوي عن 640 ألف ليرة سورية جديدة سيكون معفى من ضريبة الدخل، في خطوة تهدف إلى حماية أصحاب الدخل المحدود وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وقال إن الحد الأعلى للضرائب المفروضة على قطاع الأعمال لن يتجاوز 15%، ضمن سياسة ضريبية مرنة تسعى إلى تشجيع الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وبيّن برنية أن الشرائح التي تشكل أكثر من 90% من الموظفين ستكون معفاة من ضريبة الدخل، بينما ستُفرض نسب منخفضة جدًا على الشرائح الأعلى دخلًا، تتراوح بين 2.5% و5% فقط، مقارنة بالنسب السابقة زمن النظام البائد التي وصلت إلى 15%.

ولا تتجه الحكومة نحو فرض ضرائب جديدة، يقول برنية، بل تعمل على إعادة تنظيم وتفعيل القوانين الحالية بطريقة أكثر شفافية وعدالة، مع الحفاظ على التوازن بين دعم الخزينة العامة وحماية المواطنين.

رسم الإنفاق في حزيران وحتى نهاية العام

أوضح الوزير برنية أن مرسوم رسم الإنفاق الاستهلاكي سيبدأ تطبيقه اعتبارًا من شهر حزيران المقبل، مؤكدًا أن هذا القانون موجود منذ عام 2015 لكنه لم يُفعّل بشكل كامل خلال السنوات الماضية، ما تسبب بخسائر في إيرادات الدولة.

وأشار إلى أن تأخر التطبيق لم يكن متعمدًا، بل جاء نتيجة عدم اكتمال المنظومة الإلكترونية المرتبطة بالتحصيل والرقابة، ولن يتم احتساب الأشهر الماضية منذ “بدء التحرير” على المكلفين، ولن يتم استيفاء أي رسوم عنها.

وكشف برنية أن العمل برسم الإنفاق سيستمر حتى نهاية العام الحالي فقط، ليتم بعد ذلك الانتقال الكامل إلى نظام ضريبة المبيعات، في إطار خطة لتحديث المنظومة الضريبية وتوحيد الإجراءات المالية.

كما شدد على أن ضريبة المبيعات الجديدة ستتضمن إعفاءات كاملة للسلع الغذائية والأدوية ومستلزمات التعليم والحياة الأساسية، بحيث تكون نسبة الضريبة عليها صفراً بالمئة في القانون الجديد المرتقب.

ويأتي هذا التأكيد من قبل وزير المالية رغم وجود مادة في قانون رسم الانفاق الاستهلاكي تحمل “أثرًا رجعيًا” وتسمح لهيئة الضرائب والرسوم باستيفاء رسم الإنفاق الاستهلاكي عن البضائع المستوردة ما بين 8 من كانون الأول 2024 (يوم التحرير) و30 من أيار الحالي.

تجار وصناعيون في لقاء مع وزير المالية السوري محمد يسر برنية في غرفة تجارة دمشق – 21 أيار 2026 (عنب بلدي)

السلف الضريبية.. ليست رسومًا إضافية

فيما يتعلق بالسلف الضريبية، أكد وزير المالية أنها ليست إجراء جديدًا، بل آلية معمول بها سابقًا، تقوم على تسديد دفعات مسبقة من الضريبة المستحقة على التاجر أو المستورد.

وقال إن الوزارة أعادت دراسة جداول السلف الضريبية وتعديلها بما يتناسب مع طبيعة القطاعات والسلع المختلفة، وأصبحت بعض السلع خاضعة لنسبة صفر بالمئة بعد التعديلات الأخيرة، مبينًا أن هذه الآلية لا تمثل عبئًا إضافيًا على التجار، بل تهدف إلى تسهيل تسديد الالتزامات الضريبية بطريقة مرنة ومنظمة، بما يخفف الضغط المالي على المكلفين.

وأكد برنية أن الوزارة تعتمد بشكل أساسي على البيانات الضريبية المقدمة من المكلفين أنفسهم، مع منحهم مساحة واسعة لتقديم الفواتير والوثائق، في إطار سياسة تقوم على الثقة وتبسيط الإجراءات.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الالتزام الضريبي، أعلن الوزير عن إطلاق مشروع “القائمة الذهبية”، التي ستضم التجار والصناعيين الملتزمين والمنضبطين ماليًا.

وسيحصل المنضمون إلى هذه القائمة على تسهيلات خاصة، أبرزها الإعفاء من دفع السلف الضريبية، وتقليل الإجراءات الإدارية بحقهم، بما يعزز الثقة بين القطاع الخاص ووزارة المالية.

وأكد وزير المالية أن هذه الخطوة تستهدف أيضًا القضاء على ظاهرة “المستورد الوهمي”، وتشجيع رجال الأعمال الملتزمين عبر منحهم امتيازات حقيقية وتحويلهم إلى شركاء داعمين للوزارة، وفي المقابل، شدد الوزير على أن الوزارة ستتخذ إجراءات صارمة بحق المتهربين ضريبياً، بما في ذلك التشهير بالمخالفين واتخاذ تدابير قانونية بحقهم.

تخفيضات استثنائية لدعم القطاع الصناعي

كشف الوزير برنية عن حوافز ضريبية كبيرة للمنشآت الصناعية، حيث يمكن تخفيض الضريبة بمقدار درجتين أو ثلاث درجات، وقد تصل إلى أربع درجات وفقًا لعدد العمال في المنشأة.

وأوضح أن هذه التخفيضات قد تخفض الضريبة الفعلية إلى حدود 9% أو 10% فقط، في محاولة لدعم الإنتاج المحلي وتشجيع التوسع الصناعي وخلق فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج من التبسيط والتقسيط الضريبي يُعد من بين الأكثر مرونة على المستوى العالمي، حيث تراهن الحكومة على دعم الصناعة الوطنية كمدخل أساسي للنمو الاقتصادي، حسب قوله.

كما لفت إلى أن الوزارة تسعى إلى بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تقوم على الثقة والتعاون، مع اعتبار الضريبة أداة للتنمية وتحقيق الرخاء، وليس مجرد وسيلة للجباية.

وتعمل وزارة المالية حاليًا على إطلاق برامج تمويلية وتسهيلات ائتمانية لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج وتحديثها بتقنيات حديثة تعزز القدرة التنافسية للصناعة السورية.

برنية: 3.5% حصيلة الضرائب من الناتج الاجمالي

قال وزير المالية إن الحكومة تعمل على الانتقال من النظام الضريبي التقليدي المعقد إلى نظام حديث أكثر بساطة ووضوحا، يحد من الفساد ويختصر الإجراءات أمام المواطنين والمكلفين، مشيرًا إلى أن الوزارة ستصدر دليلًا إجرائيًا مفصلًا يوضح الفروقات بين النظام القديم والجديد، مع شرح مبسط للإجراءات والرسوم وآليات التطبيق.

وأكد برنية أن الحصيلة الضريبية الحالية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي ما تزال منخفضة جدًا مقارنة بالدول الأخرى، وهي لا تتعدى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، علمًا أنها في الكثير من دول العالم تبلغ 15%، إلا أن الحكومة لا تسعى إلى زيادة الأعباء على المواطنين، بل إلى تحسين الكفاءة الضريبية وتوسيع الالتزام الطوعي.

وأعلن أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر، تتضمن “26” برنامج لمساعدة محدودي الدخل، مع التأكيد على أن جميع الرسوم والسلف الضريبية سيتم تحصيلها بالليرة السورية فقط وليس بالدولار، دعمًا للاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالعملة المحلية.

زيادات في رسوم الرخام والتبغ والمستحضرات

شملت الزيادات في رسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد، الصادر بقرار وزارة المالية، لفائف التبغ (السيجار والسجائر والمعسل) بنسبة 20%، بعدما كانت محددة سابقًا بنحو 5%، وكذلك الرخام والأحجار الكلسية و”الغرانيت” والأسمنت بنسبة 15%، وذلك بعدما كان رسم الإنفاق للأسمنت بجميع أنواعه سابقًا محددًا بنسبة متدنية جدًا وهي 0.5%، نظرًا إلى تزايد الاحتياجات لإعادة الإعمار، نتيجة الدمار الكبير الذي حل بالبلاد.

وتضمنت الزيادات في رسوم الإنفاق الاستهلاكي 10% على العطور ومستحضرات التجميل وملمعات الشعر، و5% على المستوردات من حلي الفضة، وتم تحديد شرائح للمستوردات التي يجب عليها رسوم استيراد فقط بـ600 دولار وما دون، بفرض رسم إنفاق عليها ما بين 0 (معفاة) و5%.

وسيظهر التأثير الأساسي لرسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد من خلال رفع تكلفة الاستيراد، بحسب ما قاله الباحث الاقتصادي في شركة “كرم شعار للاستشارات” ملهم الجزماتي، لعنب بلدي.

وطبيعة هذا الرسم هي أنه ضريبة غير مباشرة، أي أن العبء القانوني يقع على المستورد الذي يدفعها عند التخليص الجمركي، لكن العبء الاقتصادي ينتقل غالبًا إلى المستهلك عبر السعر النهائي.

بمعنى آخر، المستهلك لا يدفع الرسم مباشرة للدولة عند الشراء، لكنه يدفع أثره بشكل غير مباشر عندما تدخل هذه التكلفة ضمن سعر السلعة.

Related



إقرأ المزيد