الرقة.. احتجاجات على قرار هدم أحياء بشمال السكة
عنب بلدي -

الرقة – أحمد الحمدي

يشارك مالك شحاذة (50 عامًا) في الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها أبناء حيه، ردًا على قرار هدم الأحياء شمال سكة القطار، بحسب التسمية المحلية، في محافظة الرقة، شمالي سوريا، أملًا في إنقاذ منزله من الإزالة.

وقال مالك شحاذة لعنب بلدي، إن المنطقة الممتدة من دوار الصوامع إلى دوار الفروسية تعرضت لقرارات هدم مفاجئة، شملت أربعة منازل وست ساحات مسوّرة في أطراف المنطقة، بالإضافة إلى خمس منشآت صناعية يعمل بها أكثر من 250 من أبناء الحي.

ونظّم أهالي هذه الأحياء، للمرة الثانية، وقفة احتجاجية عند دوار “حزيمة” قرب الأحياء المهددة، شارك فيها شبان ونساء ورجال من أبناء المنطقة، مطالبين بإيقاف قرار الهدم أو تعديله وفق أصول تراعي حقوق الطرفين.

وأضاف مالك أنه بعد انتهاء الاحتجاج الأول، الذي نُظم في 20 من نيسان الماضي، طُلب من الأهالي إرسال وفد إلى المحافظة، وأبدى اعتراضه على عمليات الهدم، ولا سيما في ظل الحديث عن استثمار سعودي وشركة صينية لبناء مشاريع سكنية على أراضي المنطقة.

وأشار إلى أن رد الجهات الرسمية كان أن هذه الأراضي هي “أملاك دولة” وهو ما ينفيه الأهالي، مؤكدين امتلاكهم محاضر تسليم رسمية ووثائق قانونية.

الأحياء العشوائية المتمثلة بالأندلس والفلوجة، تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية من شبكة طرق ومياه شرب وشبكات صرف صحي.

وبحسب مالك، فإن أراضي المنطقة هي “بدل ملكية” تعود لأهالي المنطقة وكانت مستملكة سابقًا لمشروع زراعي، ثم أُعيد تعويض أصحابها بجزء بسيط من مساحاتها، وإن هذه الأراضي وزعت لاحقًا على الأهالي بموجب المرسوم التشريعي رقم “61” لعام 2004، ولدى السكان جميع القرارات والوثائق التي تثبت ذلك.

وأكد سكان أحياء شمال السكة الذين التقتهم عنب بلدي، أن مطلبهم يتمثّل في تسوية أوضاعهم على أرض الواقع عبر تنظيم المنطقة بلديًا، وتوسعة الطرق وإنشاء بنية تحتية من ماء وكهرباء وصرف صحي وتزفيت مع دفع رسوم المصالحة القانونية، مشيرين إلى أن أهالي المنطقة من الطبقة الفقيرة.

توسع بعد تعدد جهات السيطرة

تضم المنطقة أراضي يقال إنها أملاك دولة، ولا سيما في محيط ما يعرف بـ”المطار الزراعي”، بحسب محمد إبراهيم، أحد سكان حي الأندلس في أحياء شمال السكة.

وقال محمد لعنب بلدي، إن هناك منازل مبنية على مسار “المطار الزراعي” وأخرى على القناة، إضافة إلى سكان يملكون أراضي بعقود قديمة تعود إلى فترات سابقة.

وأضاف أن بعض هذه الأراضي كانت زراعية في الأصل، وتسلّمها أصحابها القدامى، ثم عادت إليهم خلال الفترات السابقة، وتم إعمارها والسكن فيها.

ويعود سبب التوسع العمراني العشوائي في محيط مدينة الرقة إلى تعدد جهات السيطرة على المحافظة، خلال الـ13 عامًا الماضية، والتي لم تمنع التعدي على الأملاك العامة أو البناء بشكل عشوائي ضمنها، بالإضافة إلى وجود متنفذين ضمن الجهات التي سيطرت على المحافظة قاموا ببيع هذه الأملاك.

وذكر أن في الحي عائلات تقيم منذ أعوام 1975 و1976 و1995 و1997، كما أن هناك من بنى منازله خلال عامي 2005 و2006، في فترة النظام السابق.

وبيّن أن عددًا من الأهالي اشتروا أراضيهم من سكان تسلّموا 30 دونمًا من مشروع “الرائد الزراعي”، وقاموا بالبناء عليها، مشيرًا إلى مخالفات تنظيمية، لكن السكان لم يمنعوا من البناء حينها.

وحول التراخيص قال إبراهيم، إن المنازل لم تحصل على ترخيص بلدي: “كنا نبني ونسقف المنازل دون أن يراجعنا أحد، لا من البلدية ولا من أي جهة أخرى، وهذا ما كان سائدًا في تلك الفترة”.

التعامل على أساس قانوني وإنساني

التعامل مع ملف أحياء شمال السكة في مدينة الرقة يجب أن يكون قانونيًا وإنسانيًا، وليس عبر قرارات إزالة متسرعة، وفق المحامي عبد الله العريان.

وقال المحامي، إن هناك مرسومًا قديمًا يعود إلى أوائل الثمانينيات يمنع إزالة أي بناء قائم على أراضي الدولة، حتى لو كان مخالفًا، ما لم يحصل صاحبه على تعويض.

وأضاف العريان أن هذه النقطة يجب أخذها في الحسبان قبل اتخاذ أي إجراء، ولا سيما أن عدد المتضررين يقدّر بنحو 3000 عائلة، ومعظمهم من ذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة.

وأشار إلى أن أي عملية إزالة أو نقل ستؤدي إلى معاناة كبيرة للأهالي، في ظل غياب بدائل سكنية مناسبة، لافتًا إلى أن المنطقة تعاني أصلًا من ظروف معيشية صعبة حيث تتحول شتاء إلى مناطق موحلة في حين تصبح صيفًا شديدة الحرارة وتنتشر فيها الحشرات.

وبيّن أن الأراضي المصنّفة “أملاك دولة” هي أملاك خاصة للدولة وليست أراضي سيادية، ما يستوجب مراعاة الواقع الاجتماعي والإنساني للسكان قبل اتخاذ قرارات الإزالة.

وشدد على أن الحل لا يكمن في هدم العشوائيات، بل في تنظيمها ومنحها صفة قانونية وتنظيمية واضحة، لافتًا إلى أن كثيرًا من السكان لم يكونوا سببًا في نشوء هذه المناطق، بل فرضتها ظروف الحرب والنزوح وغياب الرقابة والتقصير الإداري.

وأشار إلى أن الفوضى العمرانية لا تقتصر على أحياء شمال السكة، بل تشمل مناطق عدة في مدينة الرقة، ما يستدعي وضع خطة تنظيمية شاملة بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة وردود فعل آنية.

وختم العريان بالتأكيد على ضرورة توثيق أوضاع الأسر المتضررة ورفعها ضمن ملف رسمي، إضافة إلى تفعيل دور البلدية وتعزيز الرقابة ومحاسبة المقصرين، مشددًا على أن التنظيم العادل أفضل من الهدم، لأنه يحفظ حقوق السكان، ويخدم مصلحة المدينة على المدى الطويل.

المجلس ينفي إنذارات الإخلاء

رئيس مجلس مدينة الرقة، عبد الرحمن الحسن، قال في اجتماع مع وسائل إعلام حضرته عنب بلدي، إنهم لم يوجهوا أي إنذارات بالإخلاء أو الهدم لسكان حي شمال السكة، وإنما تم إبلاغ عدد من أبناء الحي بأن أي بناء جديد ضمن الأحياء ستتم إزالته، مع الإبقاء على الأبنية القائمة.

وأضاف أن مجلس مدينة الرقة أزال عددًا من المخالفات غير السكنية.

وحدد الحسن مناطق التوسع ضمن أحياء مدينة الرقة، المتمثلة في السكة والفلوجة وحويجة كدرو، موضحًا أن هناك مخططًا لتنظيم هذه الأحياء العشوائية.

وأشار إلى أن هذا المخطط التنظيمي يتطلب إجراء مسح طبوغرافي شامل، وقد تستغرق الدراسة أكثر من عام، بحسب ما أفاد رئيس مجلس مدينة الرقة خلال الاجتماع، مؤكدًا أن “الإخلاء مرفوض ولم توجه أي إنذارات لسكان العشوائيات”.

Related



إقرأ المزيد