مكتبة بلا ورق ومركز ذكاء اصطناعي.. جامعة دمشق تبدأ تحولًا رقميًا
عنب بلدي -

وقّعت جامعة دمشق ومؤسسة “سعيد الخيرية”، في 20 من أيار، اتفاقيتي تعاون لإنشاء مكتبة جامعية رقمية حديثة في تجمع البرامكة، وتأسيس مركز للذكاء الاصطناعي في كلية الهندسة المعلوماتية.

وذكرت جامعة دمشق أن هذه الخطوة تأتي بهدف دعم البحث العلمي وتطوير البيئة الأكاديمية.

ستوفر المكتبة الوصول إلى أهم قواعد البيانات العلمية العالمية، مع برمجيات توظف الذكاء الاصطناعي لدعم الباحثين، وفقًا لجامعة دمشق.

وأضافت الجامعة أن المركز فسيكون متاحًا لطلاب الدراسات العليا والباحثين من مختلف الكليات للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أبحاثهم.

وأوضح رئيس جامعة دمشق مصطفى، صائم الدهر، أن الاتفاقية الأولى تتضمن إنشاء مكتبة رقمية ذكية حديثة تابعة للجامعة، حيث ستعتمد بشكل كامل على المحتوى الرقمي بدلًا من الكتب الورقية. وسيتمكن الطلاب والباحثون من الوصول إلى المكتبة عبر الشبكة، والاطلاع على أهم قواعد البيانات العلمية العالمية.

وأضاف أن المكتبة ستكون مزودة بأنظمة وبرمجيات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساهم في دعم الباحثين وتسهيل وصولهم إلى المعلومات ذات الصلة بأبحاثهم، إضافة إلى تصميم معماري مميز يشكل إضافة نوعية لحرم جامعة دمشق.

وأشار أن مشروع المكتبة كان مطروحًا منذ فترة، لكنه خضع للتطوير والتحديث بشكل كبير، ومن المقرر البدء بتنفيذه قريبًا.

أما المشروع الثاني، وفقًا لرئيس جامعة دمشق، يتعلق بإنشاء مركز متخصص في الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح معنيًا في مختلف المجالات والتخصصات.

وسيخدم المركز طلاب الهندسة المعلوماتية والهندسات المختلفة والعلوم الطبية والإنسانية، كما سيكون متاحًا لطلاب الدراسات العليا والباحثين للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم البحثية، بحسب الدهر.

وفي هذا السياق، أكد معاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون الطلاب عبد الحميد خالد، في تصريح نقلته “سانا” أن هذه الاتفاقية تأتي ضمن جهود وزارة التعليم العالي والجامعات السورية، وعلى رأسها جامعة دمشق، لتطوير العملية التعليمية وتحديث المناهج، من خلال إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت ضرورة ملحّة.

وفيما يخص محور المكتبات، قال خالد، أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير منظومة المكتبات ودعم البحث العلمي للطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس.

كما أشار إلى أن هناك توجهًا مستمرًا نحو تحسين البنية التحتية والتجهيزات والبرامج العلمية في الجامعات السورية خلال المستقبل القريب.

الخدمات مجانية

مدير العلاقات الدولية والثقافية في جامعة دمشق عبد السلام زيدان، قال لعنب بلدي إن هذه الاتفاقية تأتي في إطار توجه جامعة دمشق نحو تعزيز مسيرة التحديث الأكاديمي والتحول الرقمي، عبر بناء بيئة تعليمية وبحثية أكثر تطورًا وانفتاحًا على التقنيات الحديثة.

وأشار زيدان أن الشراكة مع مؤسسة سعيد الخيرية تمثل خطوة مهمة لدعم البنية المعرفية والتقنية داخل الجامعة، من خلال إنشاء مكتبة ذكية ومركز متخصص بالذكاء الاصطناعي يخدمان الطلاب والباحثين وأعضاء الهيئة التدريسية.

وينظر إلى هذا المشروع بوصفه استثمارًا استراتيجيًا في المعرفة والبحث العلمي، بحسب ما ذكر زيدان، إذ سيسهم في تسهيل الوصول إلى المصادر العلمية الحديثة، وتعزيز جودة الأبحاث، ورفع كفاءة التدريب الأكاديمي والتقني، بما ينسجم مع متطلبات الجامعات المعاصرة ويعزز حضور جامعة دمشق العلمي والبحثي.

وعن الجدول الزمني المتوقع لإنجاز المشروع، أوضح زيدان إنه يجري حاليًا الأعمال التحضيرية والفنية المتعلقة بالمشروع بالتنسيق بين الجامعة ومؤسسة سعيد الخيرية، بما يشمل الدراسات التقنية والتجهيزات والبنية التحتية اللازمة.

ومن المتوقع أن يتم تنفيذ المشروع على مراحل متتابعة تبدأ بالتصميم وتمتد لسنتين لمرحلة التنفيذ، مع الحرص على إنجاز الأعمال وفق أعلى المعايير الفنية، تمهيدًا لإطلاق الخدمات بصورة تدريجية فور الانتهاء من مراحل التجهيز الأساسية، وفقًا لتصريح مدير العلاقات الدولية والثقافية في الجامعة.

كما نوه إلى حرص جامعة دمشق على أن تكون هذه المشاريع داعمة للطلاب والباحثين ومسهلة لوصولهم إلى المعرفة والتقنيات الحديثة، ولذلك ستكون جميع خدمات المكتبة الرقمية ومركز الذكاء الاصطناعي مجانية بالكامل لجميع طلاب وأعضاء الهيئة التدريسية.

ويعزز من هذا التوجه، بحسب زيدان، لكون المشروع منحة كريمة من مؤسسة سعيد الخيرية غير الربحية ودورها التاريخي بدعم التعليم.

وتؤكد الجامعة أن هذا المشروع يجسد نموذجًا للتعاون المثمر بين المؤسسات الأكاديمية والمبادرات المجتمعية الداعمة للتنمية العلمية والمعرفية.

المشروعان يُعدّان من المشاريع النوعية المهمة التي تتطلب بنية تقنية وتجهيزات متقدمة وبرمجيات حديثة وقواعد بيانات علمية متخصصة.

وفي الوقت الراهن، أكد زيدان، لا تزال الدراسات الفنية والمالية التفصيلية قيد الاستكمال، على أن يتم الإعلان عن الجوانب المالية والتمويلية بصورة رسمية بعد اعتماد الخطط التنفيذية النهائية.

وأضاف أن هذه المشاريع تكلف ملايين الدولارات وتعرب الجامعة عن تقديرها الكبير للدعم السخي الذي يقدمه وفيق سعيد عبر مؤسسة سعيد الخيرية، والذي يعكس التزامًا حقيقيًا بالمساهمة في تطوير البيئة الأكاديمية وتمكين الأجيال الشابة علميًا وتقنيًا.

وقال زيدان أن المكتبة الذكية ستوفر منظومة رقمية متكاملة تشمل الوصول إلى الكتب والمراجع والدوريات العلمية الإلكترونية، وقواعد البيانات الأكاديمية العالمية، إضافة إلى خدمات البحث الإلكتروني والدعم الأكاديمي، بما يسهم في تطوير بيئة التعلم والبحث داخل الجامعة.

أما مركز الذكاء الاصطناعي، فسيشكل منصة علمية وتقنية متخصصة لدعم التدريب والبحث والابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتطبيقات تعلم الآلة ومعالجة اللغات والرؤية الحاسوبية، إلى جانب دعم مشاريع الطلاب والأبحاث التطبيقية، وتعزيز التعاون الأكاديمي مع مختلف الجهات العلمية والتقنية.

Related



إقرأ المزيد