عنب بلدي - 5/25/2026 12:37:14 PM - GMT (+2 )
تستعد محافظة الحسكة لانطلاق موسم تسويق القمح للعام الحالي، مع استكمال التجهيزات الإدارية والفنية في مراكز الاستلام، ورفع الجاهزية اللوجستية، بالتوازي مع توسيع إجراءات مكافحة حرائق المحاصيل التي تهدد مساحات واسعة خلال موسم الحصاد.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية جاهزيتها لبدء الاستلام اعتبارًا من الأول من حزيران المقبل عبر عشرات المراكز، يشير مزارعون إلى أن الموسم الحالي سجل إنتاجًا جيدًا نسبيًا، لكنه في المقابل جاء بتكاليف مرتفعة قلّصت هامش الربح، ما يجعل عملية التسليم للحكومة خيارًا شبه إلزامي رغم ضعف العائد.
تجهيزات مبكرة لانطلاق موسم الاستلامقال عضو اللجنة الرئيسية لشراء الأقماح للموسم الحالي في الحسكة، شوقي محمد، إن فرع المؤسسة السورية للحبوب يواصل استكمال الإجراءات الإدارية والفنية لتجهيز مراكز الشراء، استعدادًا لاستقبال محصول القمح من المزارعين بدءًا من الأول من حزيران.
وأوضح محمد أن الهدف من هذه التجهيزات هو ضمان جاهزية المراكز وتسهيل عمليات الاستلام والتوريد خلال ذروة الموسم، بما يخفف الضغط على المزارعين ويسرّع إجراءات التسليم.
وأضاف أن الجهات المعنية تعمل على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان حسن سير العمل، وتوفير المستلزمات الضرورية لاستقبال المحصول بالشكل الأمثل، مشيرًا إلى تأكيد محافظة الحسكة على “رفع الجاهزية القصوى في جميع المراكز وتأمين أفضل الظروف لإنجاح الموسم”.
20 مركزًا لاستقبال القمح وتوسيع نقاط الخدمةوبيّن محمد أن عملية الاستلام ستتم عبر 20 مركزًا موزعة على مختلف مناطق المحافظة، لافتًا إلى افتتاح ثلاثة مراكز ضمن منطقة رأس العين، بينها مركز مبروكة الذي سيتأخر افتتاحه أسبوعًا لأسباب فنية، إضافة إلى مركز صباح الخير.
وأوضح أن الهدف من توسيع المراكز هو تخفيف الأعباء عن المزارعين وتقليل مسافات النقل، خصوصًا في المناطق البعيدة والريفية.
حجز إلكتروني وتنظيم مسبق لعملية التوريدوأشار محمد إلى أن إجراءات التوريد تبدأ بحجز الدور عبر المنصة الإلكترونية التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والزراعة، بعد مراجعة الوحدات الإرشادية في المناطق.
وأكد أن التعليمات الموجهة لرؤساء المراكز تشدد على الالتزام بالإجراءات الناظمة للاستلام والتفريغ، بما يضمن الانسيابية وتقليل الازدحام وتحسين سرعة الإنجاز.
نقاط متقدمة لمكافحة الحرائق في الريفمن جهته، أوضح مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة، عبد الحليم الشهاب، أن المديرية بدأت منذ 13 أيار بنشر 10 نقاط رئيسية لمكافحة الحرائق، ثم استكملت نشر النقاط الفرعية ليصل العدد الإجمالي إلى 20 نقطة.
وأشار إلى أن هذه النقاط موزعة على مناطق واسعة تشمل تل حميس وتل براك واليعربية والشدادي والعريشة، إضافة إلى الهول ومركدة ومناطق وقرى متعددة بينها صكار وتيماء والدردارة وتل علو وأم الروس وتل الجاير وغيرها.
تحديات ميدانية رغم توسع الاستجابةولفت الشهاب إلى أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصًا بسبب اتساع الرقعة الزراعية وكثافة المحاصيل وبعد المسافات بين الحقول، ما يتطلب استمرار الجاهزية العالية وتعزيز التعاون مع الأهالي.
وأشار إلى ضرورة تجهيز الآليات والصهاريج الزراعية، وتكثيف الإجراءات الوقائية للحد من اندلاع الحرائق خلال فترة الحصاد.
استجابة لحرائق محدودة خلال الفترة الماضيةوبيّن الشهاب أن فرق المديرية استجابت منذ بدء الانتشار لعدد من الحرائق في الشدادي ومركدة وتل الجاير والعريشة وتل حميس، وتمكنت بالتعاون مع الأهالي من السيطرة عليها.
وأكد أن الأضرار كانت محدودة واقتصرت على مساحات صغيرة من الأراضي الزراعية، دون تسجيل خسائر واسعة.
مزارعون: إنتاج جيد لكن التكاليف “مرهقة”في المقابل، يؤكد عدد من فلاحي أرياف الحسكة، في أحاديث لعنب بلدي، أن الموسم الحالي شهد إنتاجًا جيدًا مقارنة بمواسم سابقة، إلا أن ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج قلّص العائد الفعلي بشكل كبير.
وقال المزارع أحمد العلي من ريف القامشلي إن الإنتاج هذا العام “كان جيدًا من حيث الكمية”، لكن التكاليف المرتفعة المتعلقة بالمحروقات والسماد والري جعلت الربح محدودًا.
وأضاف أن “الفلاح يضطر لتسليم المحصول للحكومة رغم أن السعر لا يغطي كامل التكاليف، لأن خيارات التسويق الأخرى شبه معدومة”.
إجراءات وقائية ذاتية ضد الحرائقمن جانبه، قال المزارع محمود الخلف من ريف تل براك إن الفلاحين اضطروا لاتخاذ إجراءات وقائية إضافية هذا الموسم، مثل تجهيز أدوات إطفاء بدائية، إضافة إلى التنسيق بين الجيران لمراقبة أي حريق محتمل.
وأوضح أن “الحرائق أصبحت هاجسًا دائمًا خلال موسم الحصاد”، وأن التدخل السريع من الأهالي يبقى العامل الأساسي في الحد من الخسائر.
مطالب بسرعة صرف المستحقات وتسهيل التوريدأما المزارع عبد الكريم الحسن من ريف الشدادي، فأكد أن أبرز مطلب للفلاحين يتمثل في سرعة صرف فواتير القمح بعد التسليم، مشيرًا إلى أن التأخير سيتسبب بأعباء مالية كبيرة.
وقال الحسن إن الفلاحين يأملون أيضًا بتبسيط إجراءات الاستلام وتوسيع نقاط التوريد لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى تحسين التنظيم داخل المراكز لتخفيف الازدحام.
وأضاف: “نريد فقط أن نُسلم المحصول ونحصل على مستحقاتنا بسرعة حتى نتمكن من الاستعداد للموسم القادم”.
موسم بين جاهزية رسمية وضغوط معيشيةوبين جاهزية الجهات الرسمية لاستقبال محصول القمح عبر عشرات المراكز، وتوسيع إجراءات مكافحة الحرائق، يواجه المزارعون في الحسكة واقعًا اقتصاديًا ضاغطًا يتمثل بارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل أسعار يعتبرونها غير كافية لتغطية المصاريف.
ومع ذلك، يتجه معظم الفلاحين إلى تسليم محاصيلهم للمؤسسة الحكومية، باعتباره الخيار الأكثر أمانًا لتصريف الإنتاج، وسط ترقب لمدى سرعة صرف المستحقات وانعكاس ذلك على استعداداتهم للموسم الزراعي المقبل، في محافظة تُعد من أهم مناطق إنتاج القمح في سوريا.
سعر الشراء.. والاحتجاجاتيُذكر أن وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية حددت سعر شراء طن القمح لموسم 2026 بـ46 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 330 دولارًا وفق سعر الصرف الحالي، وأعقب القرار تنظيم احتجاجات في عدد من المدن والبلدات السورية رفضًا له.
صدر لاحقًا مرسوم بمنح الفلاحين مكافأة قدرها 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن مسلّم من محصول القمح، وهو ما عدّه فلاحون رقمًا جيدًا إلا أنه دون المأمول.
Related
إقرأ المزيد


