الغلاء يرهق مطاعم السويداء.. “السندويش” خارج قدرة الأهالي
عنب بلدي -

لم تعد الوجبات الجاهزة و”السندويش” كما كانت في السابق خيارًا بسيطًا ومتاحًا لمعظم أهالي السويداء في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها المحافظة، بل أصبحت عبئًا إضافيًا يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية.

ومع الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتكاليف التشغيل، تواجه المطاعم صعوبات متزايدة بالحفاظ على استمراريتها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للسكان بشكل غير مسبوق.

وبين مطاعم تحاول البقاء رغم تقلّص الأرباح، وأهالٍ يعيدون ترتيب أولوياتهم المعيشية بما يتناسب مع دخلهم المحدود، يستمر الغلاء بتغيير ملامح الحياة اليومية التي اعتادها السكان، ويصبح تناول “سندويشة” أمرًا مؤجلًا لدى كثيرين.

الطعام المنزلي أوفر.. “الزوادة” تعود

مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في السويداء، تغيّرت عادات الإنفاق اليومية لدى كثير من الأهالي، وباتت الوجبات الجاهزة من الخيارات التي يُعاد التفكير بها أكثر من مرة قبل شرائها، فارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية دفعا العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.

يرى “ناصر ق.” أحد أهالي السويداء، أن حتى الوجبات التي كانت تُعتبر الأرخص لم تعد مناسبة للعائلات، موضحًا أن شراء أربع “سندويشات” فلافل لعائلته المكونة من أربعة أفراد يكلفه نحو 40 ألف ليرة وهي بالكاد تكفي، والتي ترتفع إلى قرابة 50 ألفًا مع شراء مشروب غازي، هذا مبلغ يقول إنه بات يفضّل إنفاقه على مواد تموينية أو وجبة منزلية “أنفع وبتكفينا”، بحسب تعبيره.

ومن جهتها، قالت سهام وهي موظفة، إنها كانت تلجأ أحيانًا إلى الوجبات الجاهزة لتخفيف أعباء الطبخ بعد يوم عمل طويل، إلا أن الأسعار الحالية و تقصير الراتب، دفعها للتخلي عن هذه العادة بشكل شبه كامل مضيفة أن “سعر وجبة بسيطة صار يعادل مصروف يوم كامل”.

كما لفت أحد العاملين في قطاع الورشات، الذي التقته عنب بلدي، إلى أنه كان يشتري بشكل يومي “سندويشات” لعماله خلال الدوام، إلا أن ارتفاع الأسعار وقلة العمل دفعه إلى الاكتفاء بذلك في اليوم الأول من الأسبوع فقط، بينما بات العمال يجلبون الطعام (الزوادة) من منازلهم بقية الأيام لتخفيف النفقات.

استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية لا يبشر بانفراج قريب، بل يضع مطاعم السويداء أمام واقع يزداد صعوبة يومًا بعد آخر، في حين أصبحت الوجبات الجاهزة خيارًا نادرًا وبعيدًا عن قائمة كثير من العائلات.

غلاء المواد الأولية يرفع الأسعار

رصدت عنب بلدي متوسط أسعار عدد من “السندويشات” الشعبية في السويداء، إذ بلغ سعر “سندويشة” الفلافل نحو عشرة آلاف ليرة، بينما “سندويشة الشاورما” تتراوح بين 21 و23 ألف ليرة، والبطاطا بين 16 و20 ألفًا، و”السجق” 12 ألفًا، في حين وصل سعر الفروج المشوي إلى نحو 130 ألف ليرة، مع اختلاف الأسعار بحسب المطعم وموقعه وحجم الوجبة. 

وتعود هذه الأسعار إلى التغيّرات في أسعار المواد الأولية، خصوصًا اللحوم والخضراوات والزيوت، إضافة إلى المواد المستخدمة في التغليف.

كما شهدت أسواق اللحوم البيضاء تقلّبات حادة، إذ ارتفع سعر كيلو “الشرحات” من نحو 40 ألف ليرة خلال آذار الماضي إلى قرابة 98 ألفًا، قبل أن ينخفض مجددًا في منتصف نيسان الماضي، ثم يعاود الارتفاع بحسب أحد أصحاب المطاعم. 

ولم تعد المشكلة مقتصرة على المواد الأساسية فقط، بل امتدت إلى مستلزمات التشغيل اليومية، إذ ارتفعت أسعار أسطوانات الغاز بشكل كبير، فسعر الجرة النظامية بين 180 و150 ألف ليرة سورية، إلى جانب تكاليف الكهرباء أو الطاقات الشمسية العالية، ما دفع عددًا من المطاعم إلى الإغلاق المؤقت أو تخفيف ساعات العمل. 

لم تتوقف العقبات عند هذا الحد، بل شكّل ارتفاع الإيجارات عائقًا أمام أصحاب المطاعم والمطابخ، وفي حين تجاوزت إيجارات بعض المحال في المناطق الشعبية 200 دولار شهريًا، وصلت في مناطق أخرى إلى نحو 900 دولار، تبعًا للموقع والمساحة سنويًا، وفق “أبو مجد” (فضل عدم نشر اسمه)، وهو صاحب مكتب للعقارات. 

ارتفاع التكاليف يرهق المطاعم

رغم محاولات بعض المطاعم تجنّب رفع الأسعار أو الحفاظ على جودة الوجبات وأحجامها، فإن استمرار الغلاء جعل بعض أصحاب المحال يعملون بهوامش ربح ضيقة، بحسب قولهم.

قال “وليم ع.” صاحب مطعم في السويداء لعنب بلدي، إنه رغم ارتفاع التكاليف لا يستطيع تغيير حجم الوجبة او التلاعب بجودتها، خشية خسارة الزبائن الذين اعتادوا “لقمته الطيبة”، ما يضطره للبيع في رأس المال فقط أو بمرابح بسيطة تكفي قوت يومه فقط. 

ولفت إلى أن الإقبال تراجع بشكل واضح مقارنة بالفترات السابقة، إذ انخفضت القدرة الشرائية لدى السكان مع تراجع فرص العمل والدخل.

ولا يقتصر هذا الركود على مطعمه فقط بل يشمل معظم المطاعم، خاصة في الوجبات التي تعتمد على اللحوم أو المواد مرتفعة الثمن. 

ورغم حالة الركود التي طالت شريحة واسعة من المطاعم، فإن بعض المطاعم المعروفة أو الكبيرة لا تزال تحافظ على جزء من زبائنها، نتيجة وجود فئة من السكان لا تزال قادرة على الإنفاق رغم الأزمة المعيشية. 

في المقابل، بدت المطاعم الشعبية والصغيرة الأكثر تأثرًا، لاعتمادها بشكل أساسي على الزبائن من أصحاب الدخل المحدود، وهم الفئة التي تراجعت قدرتها الشرائية بصورة أكبر خلال الفترة الأخيرة.

تدهور الأوضاع المعيشية

تشهد محافظة السويداء تراجعًا متسارعًا في الأوضاع المعيشية والخدمية، انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، في ظل ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، إضافة إلى تداعيات الاضطراب الأمني والسياسي الذي شهدته المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبين وفرة نسبية في الأسواق من جهة، وعجز متزايد لدى المواطنين عن تأمين احتياجاتهم من جهة أخرى، تتعمق الأزمة المعيشية لتصبح أحد أبرز ارتدادات المشهد العام في المنطقة.

رغم توفر المواد الغذائية الأساسية في أسواق السويداء، أكد عدد من الأهالي لعنب بلدي في وقت سابق، أن المشكلة الأساسية تكمن في الارتفاع الكبير بالأسعار مقارنة بمستويات الدخل، مشيرين إلى أن السلع باتت موجودة بشكل عام، إلا أن القدرة على شرائها أصبحت محدودة جدًا لدى شريحة واسعة من السكان، في ظل ضعف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال أحد الأهالي، إن “السلع موجودة، لكن المواطن يعجز أحيانًا عن شرائها بسبب الغلاء وضعف الراتب”، فيما قال آخر، إن أسعار الخضار واللحوم ارتفعت بشكل كبير، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية عبئًا متزايدًا.

Related



إقرأ المزيد