عنب بلدي - 5/26/2026 8:46:08 PM - GMT (+2 )
نقلت وكالة “رويترز” اليوم، الثلاثاء 26 من أيار، عن مسؤول سوري، أن السلطات السورية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان يديره رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد.
وقال المسؤول إن المواد التي عُثر عليها تشمل مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في هجمات بالغاز خلال سنوات الحرب في سوريا.
وأضاف أن السلطات تمكنت من انتشال أكثر من 70 صاروخًا وقنبلة كانت تُستخدم ضمن برنامج الأسلحة الكيماوية.
وفي السياق ذاته، قال المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، محمد كتوب، إن السلطات السورية اعتقلت 18 شخصًا يشتبه بتورطهم في برنامج الأسلحة الكيماوية التابع للنظام السابق.
وأشار كتوب، في مقابلة مع “رويترز”، إلى أن المعتقلين بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن هوياتهم أو طبيعة التهم الموجهة إليهم.
إصرار على تدمير “الكيماوي”قال مندوب سوريا في الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال جلسة عُقدت في 12 من أيلول 2025، إن العاملين على ملف الأسلحة الكيماوية في دمشق هم “شهود وناجون من هذا السلاح”، وهم مصرّون على مواجهته “لمرة أخيرة” والقضاء عليه نهائيًا، مشيرًا إلى أنهم يحتاجون إلى الخبرة التقنية والمعدات اللازمة، “لكنهم الأكثر صبرًا وشجاعة في مواجهته”.
وأشار علبي إلى أن سوريا تسعى لـ”صون نظام عدم الانتشار العالمي” ومنع استخدام الأسلحة الكيماوية، معتبرًا أنه “أولوية وطنية” ترتكز على إيمان راسخ في حق الضحايا بالإنصاف والعدالة ومنع التكرار وتخليد الحقيقة، مضيفًا أن سوريا تحتاج إلى دعم دولي لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية.
الانتشار الرابع لفرق الأمانة الفنية لمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” شمل زيارة خمسة مواقع مشتبهة في محيط دمشق، وفق السفير، الذي أكد أن الفرق أجرت “تحقيقات للوصول إلى المعلومات حول برنامج الأسلحة الكيماوية خلال حقبة نظام الأسد”.
وتعمل سوريا بشكل حثيث على تجاوز التحديات الكبيرة، التي تقف بوجه تدمير برنامج الأسلحة الكيماوية، بحسب علبي.
وأضاف، “لقد أحاط نظام الأسد هذا البرنامج بسرية تامة وبنية أمنية معقدة صممت للتحايل، ما يتطلب جهودًا كبيرة وتعاونًا بين جميع الجهات المعنية للحصول على المعلومات”.
وقدمت سوريا عبر الممثلية الدائمة لقطر لدى منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية”، “خطة مفاهيمية” بشأن تدمير تلك الأسلحة، ومسودة قرار للمجلس التنفيذي للمنظمة من شأنه “تأطير عملية تدمير الترسانة الكيماوية لحقبة الأسد”، وفق ما قاله السفير الدائم لسوريا في الأمم المتحدة.
أكثر من 100 موقع تحوي أسلحة كيماوية
في نيسان 2025، كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن وجود أكثر من 100 موقع يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيماوية في سوريا، والتي تركت بعد سقوط النظام السوري السابق.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن عدد المواقع يفوق التقديرات السابقة، ويمثل اختبارًا للحكومة السورية الجديدة.
وأضافت أن هذه المواقع يعتقد أن بعضها مخفي في كهوف أو مناطق يصعب العثور عليها باستخدام صور الأقمار الصناعية، مشيرة إلى أن المواقع قد تحتوي على غاز السارين بالإضافة إلى غازَي الكلور والخردل.
وذكرت أن المواقع كانت تستخدم للبحث والتصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية، لافتة إلى أن رئيس النظام السوري السابق، بشار الأسد، استخدم أسلحة مثل غاز السارين والكلور ضد المقاتلين من فصائل المعارضة والمدنيين السوريين خلال أكثر من عقد.
المنظمة أوضحت أن الرقم المستجد استند إلى بيانات استخباراتية من الدول الأعضاء، ومنظمات غير ربحية، وأبحاث من الخارج.
مجازر بلا دماءخلال فترة حكمه، استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين بأماكن متفرقة في سوريا، أبرزها في ريف دمشق.
وفي 21 من آب 2013، نفذ النظام السوري هجومًا بغاز السارين السام، استهدف عدة بلدات في الغوطة الشرقية، وبلدة المعضمية بالغوطة الغربية وقصفها بأكثر من عشرة صواريخ.
وأدت الهجمات الكيماوية إلى مقتل 1119 مدنيًا و25 مقاتلًا في صفوف المعارضة، وإصابة 5935 آخرين، بحسب ما وثقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.
وفي 4 من نيسان 2017، قصف النظام السابق مدينة خان شيخون بغاز السارين، ما أدى إلى مقتل 91 مدنيًا بينهم 32 طفلًا و23 امرأة وإصابة 520 آخرين، وفق توثيق “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“.
وبعد نحو ستة أشهر على حادثة خان شيخون، أكد تقرير أعدته “آلية التحقيق المشتركة” مسؤولية النظام السوري عن إطلاق غاز السارين على خان شيخون.
وكانت سوريا قد انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية في 2013، وفق نظام تحقق صارم، وقدمت إعلانًا أوليًا عن برنامجها الكيماوي، لكنها لم تكشف عن البرنامج الكامل للأسلحة، في محاولة فاشلة لتضليل المجتمع الدولي بشأن نطاقه وحجمه، بحسب تقرير المنظمة.
وأكدت الأمانة الفنية للمنظمة بشكل مستقل استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، سواء من قبل القوات السورية السابقة أو الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ومع سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، أتيحت فرصة للكشف الكامل عن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري، وضمان القضاء عليه وفق الاتفاقية.
Related
إقرأ المزيد


