خبز رطب وأسعار مرتفعة.. أزمة رغيف تتفاقم في ريف حماة الشرقي
عنب بلدي -

يواجه سكان قرى وبلدات ريف حماة الشرقي أزمة معيشية متفاقمة تتعلق برغيف الخبز، لم تعد تقتصر على توفره، بل امتدت إلى تدني جودته إلى مستويات وصفها الأهالي بأنها “غير صالحة للاستهلاك البشري”، وسط اتهامات لإدارات الأفران بالتلاعب بالمعايير الفنية والأوزان، واستغلال المعتمدين لأجور النقل، في ظل غياب شبه كامل للرقابة التموينية.

وتكشف شهادات الأهالي لعنب بلدي أن الخبز يُنتج رطبًا وغير ناضج، ويتفتت بعد ساعات قليلة من شرائه، في وقت يشتكي فيه السكان من نقص الأوزان وارتفاع أجور النقل، وسط عجز الجهات الرقابية عن ضبط المخالفات.

عجين رطب وحيل لزيادة الوزن

قال محمود العجبة، من قرية أبو حكفة، لعنب بلدي، إن المشكلة لم تعد في توفر الخبز أو أجور المعتمدين، بعد عودة أفران عقيربات والنعيمية والسعن الحكومي إلى العمل منذ نحو شهر، بل أصبحت في تدني جودة الرغيف المنتج.

وأوضح أن بعض الأفران تترك الخبز رطبًا ومحمّلًا بالماء دون نضج كافٍ، ما يزيد وزن الربطة على حساب كمية العجين الفعلية.

وأضاف أن الرغيف يعاني من ضعف العجن والتخمير، فضلًا عن طعم حامض يظهر بوضوح في بعض الأحيان. كما أن عمليات العجن والخبز تبدأ بين الساعة 11 ليلًا و12 بعد منتصف الليل، لتبقى المادة مكدسة لأكثر من 12 ساعة قبل توزيعها صباحًا، ما يؤدي إلى تلفها وتفتتها سريعًا.

وأشار إلى أن الأهالي تقدموا بشكاوى متكررة إلى مدير المنطقة في سلمية ومديرية التموين على مدار أكثر من أربعة أشهر، وتلقوا وعودًا بإجراء جولات تفتيشية، دون أن ينعكس ذلك على الواقع.

وعزا العجبة استمرار المشكلة إلى ما وصفها بشبكة من المحسوبيات وعلاقات القربى التي تحمي إدارات الأفران من المساءلة.

خبز يتفتت وتلاعب بالأوزان

قال محمد أبو الطوس، من بلدة تل العلباوي، إن الخبز “يأتي طريًا داخل الكيس، لكنه يتفتت بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويصبح قاسيًا لدرجة تدفع كثيرين إلى التخلص من جزء منه”.

وأضاف لعنب بلدي أن بعض الدفعات تخرج برائحة حموضة واضحة، مرجعًا ذلك إلى خلل في المقادير وسوء جودة الطحين، إضافة إلى ضعف التبريد وعدم منح العجين الوقت الكافي للتخمير والخبز.

وأوضح أن كثيرًا من الأهالي باتوا يعتمدون على الخبز في وجبة الفطور فقط، بينما يتجه آخرون إلى شراء الخبز السياحي من مناطق أخرى.

وأشار إلى أن ربطة الخبز تصل أحيانًا ناقصة بوزن يتراوح بين 150 و200 غرام، معتبرًا أن تحويل إدارة الفرن إلى متعهدين فتح الباب أمام تغليب الربح على الجودة.

كما انتقد آلية النقل، موضحًا أن الخبز يُكدس فوق بعضه خلال التوزيع، ما يؤدي إلى تلفه قبل وصوله إلى المستهلك.

وأضاف أن أجور النقل ارتفعت مؤخرًا، إذ تباع الربطة من الفرن بـ4000 ليرة سورية، بينما تصل إلى المواطن بـ5500 ليرة.

وختم بالقول إن الحل يبدأ بفرض رقابة تموينية وصحية على جودة الإنتاج والأوزان، إضافة إلى ضبط أسعار النقل.

فارق سعر يصل إلى 1500 ليرة

أكد المواطن ميزر رسلان وجود فجوة بين السعر الرسمي المحدد من مديرية التموين والسعر الذي يدفعه المواطن فعليًا.

وقال لعنب بلدي إن السعر الرسمي للربطة يبلغ 4000 ليرة سورية، وبحد أقصى 4500 ليرة بعد احتساب أجور النقل، بينما تباع فعليًا بـ5500 ليرة، ما يعني ربحًا إضافيًا يصل إلى 1500 ليرة للربطة الواحدة.

وأضاف أن المعتمدين يبررون ذلك بارتفاع أسعار المحروقات، مهددين بوقف التوزيع إذا لم يحصلوا على هذه الزيادة.

وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأسعار، بل تشمل جودة الخبز الذي وصفه بأنه “عجين غير ناضج ويتفتت بسهولة”، مطالبًا مديرية التموين بالتدخل لضبط الأسعار والجودة.

فرن محلي مغلق وخبز بائت

قال رئيس اللجنة المجتمعية في بلدة حمادة عمر، طه الشلاش، إن أزمة الخبز تفاقمت بسبب غياب المعتمدين وضعف الخدمات في الأفران المحلية.

وأوضح أن محاولات تشغيل فرن النعيمية الخاص فشلت نتيجة تدني جودة الإنتاج وغياب الرقابة الصحية، إذ كان الخبز يخرج غير ناضج، إضافة إلى انتشار الحشرات داخل الفرن، قبل إغلاقه وتشغيل فرن عقيربات بدلًا منه.

وأضاف أن الأهالي يعتمدون حاليًا على الخبز القادم من الفرن الآلي في مدينة سلمية، والذي يباع بـ5500 ليرة سورية، ويصل في كثير من الأحيان متأخرًا وبائتًا.

أفران خاصة وبلديات بلا صلاحيات

أوضح رئيس بلدية النعيمية، علي فجر المحمد، لعنب بلدي، أن المنطقة تضم فرنين فقط يتبعان للقطاع الخاص، وأن الفرن العامل في النعيمية قديم ومتوقف عن العمل منذ نحو أسبوع بسبب الأعطال.

واستبعد وجود جدوى اقتصادية من إنشاء أفران جديدة بسبب محدودية عدد العائلات العائدة إلى المنطقة.

وأضاف أن الخبز يباع من الفرن بالسعر الرسمي البالغ 4000 ليرة سورية، لكن نقله من خارج المنطقة يرفع سعره إلى 5500 ليرة للمستهلك.

وأكد أن أفران منطقة عقيربات تتبع للمؤسسة السورية للمخابز وتخضع لرقابة مديرية التموين، مشيرًا إلى أن البلديات لا تمتلك صلاحيات رقابية أو كوادر مختصة لضبط الأسعار أو متابعة جودة الخبز.

ويأمل أهالي ريف حماة الشرقي أن تتدخل الجهات التموينية والرقابية بصورة عاجلة لضبط جودة الرغيف وأسعار النقل، قبل أن تتحول لقمة العيش إلى عبء إضافي يفاقم الأزمات المعيشية في المنطقة.

Related



إقرأ المزيد