عنب بلدي - 5/31/2026 11:22:08 AM - GMT (+2 )
عنب بلدي – أمير حقوق
عاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الحديث عن توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، في إطار تحركات سياسية تقودها واشنطن لإعادة رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، بالتوازي مع الحراك المرتبط بالمفاوضات الأمريكية- الإيرانية، وسعي الإدارة الأمريكية إلى تثبيت ترتيبات إقليمية جديدة تضمن أمن إسرائيل وتحد من نفوذ خصومها في المنطقة.
وكان ترامب أعلن، في 25 من أيار الحالي، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران “تسير بشكل جيد”، لكنه حذر من أن فشل التوصل إلى اتفاق سيقود إلى “العودة إلى القتال بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى”، مؤكدًا أنه ناقش مع عدد من قادة المنطقة توسيع اتفاقيات “أبراهام” بالتزامن مع أي تسوية محتملة مع طهران.
وفي خضم هذا الحراك، يبرز اسم سوريا بوصفها إحدى أكثر الساحات تعقيدًا وحساسية، سواء بسبب استمرار احتلال الجولان، أو بفعل التحولات السياسية التي شهدتها بعد سقوط النظام السابق، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول إمكانية انخراط دمشق مستقبلًا في أي تفاهمات إقليمية جديدة.
ترامب يسعى إلى “إنجاز دبلوماسي”إعادة إحياء الاتفاقيات الإبراهيمية لا تبدو منفصلة عن رغبة ترامب في تحقيق اختراق سياسي ودبلوماسي جديد خلال ولايته الثانية، خاصة أن ملف التطبيع العربي- الإسرائيلي شكّل أحد أبرز عناوين سياسته الخارجية خلال ولايته الأولى.
وهنا يرى الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، أن الرئيس الأمريكي لطالما عُرف بسعيه لتحقيق مكاسب وانتصارات رمزية تُسجل في تاريخه السياسي، معتبرًا أن إعادة طرح الاتفاقيات الإبراهيمية تأتي ضمن محاولة جديدة لكسر حواجز الصراع العربي- الإسرائيلي، وتوسيع دائرة التطبيع لتشمل دولًا عربية وإسلامية إضافية.
وأشار خليفة إلى أن ترامب يسعى إلى تقديم نفسه كصانع لتحولات كبرى في المنطقة، خاصة بعد نجاحه خلال ولايته السابقة في إدخال دول عربية وخليجية وإفريقية في مسار التطبيع مع إسرائيل.
يوافقه الرأي الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، موضحًا أن ترامب يسعى إلى توسيع دائرة الاتفاقيات باعتبارها “إنجازًا دبلوماسيًا” قد يمنحه حضورًا سياسيًا استثنائيًا على المستوى الدولي.
ما موقع سوريا اليوم من هذه الاتفاقيات؟انطلقت الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020 برعاية أمريكية، وشملت حينها تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين ثم المغرب والسودان، وسط حديث أمريكي متكرر عن توسيعها لتشمل دولًا أخرى في المنطقة.
مع الحديث المتزايد عن توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، تبرز تكهنات وتساؤلات بشأن موقع سوريا من هذه الاتفاقيات.
الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة قال لعنب بلدي، إن الوضع السوري أكثر تعقيدًا نتيجة وجود سلطة انتقالية لا تمتلك الشرعية الدستورية الكاملة التي تخولها اتخاذ خطوة بهذا الحجم، رغم الدعم الأمريكي للحكومة السورية الحالية ورفع العقوبات عن بعض الشخصيات المرتبطة بها.
كما يرتبط الملف السوري، وفق خليفة، باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان، وعدم وجود مؤشرات على استعداد تل أبيب للتخلي عنها، إضافة إلى التوغلات الإسرائيلية المتواصلة داخل الأراضي السورية.
الوضع السوري في الاتفاقيات الإبراهيمية أكثر تعقيدًا نتيجة وجود سلطة انتقالية لا تمتلك الشرعية الدستورية الكاملة لاتخاذ خطوة بهذا الحجم.
درويش خليفة
كاتب ومحلل سياسي
أما الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن” عمار جلو، فرفض أساسًا توصيف أي تفاهم محتمل بين دمشق وتل أبيب باعتباره جزءًا من الاتفاقيات الإبراهيمية، معتبرًا أن هناك خلطًا سياسيًا وإعلاميًا في هذا السياق.
وأشار إلى أن سوريا تختلف عن الدول التي وقعت اتفاقات التطبيع السابقة، لأنها تمتلك أراضي محتلة وحقوقًا مباشرة مرتبطة بإسرائيل، وبالتالي فإن أي اتفاق مستقبلي سيكون أقرب إلى مفهوم “الأرض مقابل السلام”، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية.
كما لفت إلى أن موقع سوريا الجغرافي والسياسي يجعلها شديدة الأهمية بالنسبة لإسرائيل، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو الجيوسياسية.
أهداف تتجاوز التطبيعيرى مراقبون للشأن السياسي، أن المقاربة الأمريكية والإسرائيلية تجاه سوريا ترتبط بجملة من الأهداف الأمنية والاستراتيجية، التي تتجاوز ملف التطبيع المباشر.
الكاتب درويش خليفة، يعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى تحقيق عدة أهداف داخل سوريا، يأتي في مقدمتها إبعاد النفوذ الإيراني بشكل كامل عن الأراضي السورية، وتعزيز التعاون الأمني في ملف مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، والعمل على ضبط الحدود وإعادة ترتيب المشهد الأمني السوري بما يتناسب مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وقال خليفة، إن الهدف الأهم يتمثل في الوصول إلى تطبيع كامل بين سوريا وإسرائيل، بما يفتح الباب أمام إعادة دمج دمشق ضمن المحور الغربي والخليجي.
بدوره، يرى الباحث عمار جلو أن واشنطن تريد من سوريا أن تتحول إلى دولة غير منخرطة في أي محور معادٍ لإسرائيل أو للغرب، وألا تكون أراضيها منطلقًا لأي تهديد أمني مستقبلي في المنطقة.
أما إسرائيل، وفق جلو، فتسعى إلى إبقاء الجغرافيا السورية مفتوحة أمام تحركاتها العسكرية والأمنية، مع توسيع المنطقة العازلة وضمان بقاء سوريا دولة ضعيفة وغير مستقرة بالكامل.
كما أشار إلى أن سوريا تمثل أهمية اقتصادية واستراتيجية لإسرائيل، بسبب موقعها كعقدة لخطوط الطاقة والنقل والتجارة نحو أوروبا، ما يجعل أي تفاهم معها مهمًا للمشاريع الإقليمية المستقبلية.
وشهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في الضربات الإسرائيلية داخل سوريا، وسط تبريرات إسرائيلية مرتبطة بمنع تموضع إيران والفصائل الحليفة لها قرب الحدود، في وقت واصلت فيه واشنطن الضغط لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
تعقيدات تحول دون اتفاق شاملرغم الحراك الأمريكي المتزايد، فإن فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين سوريا وإسرائيل لا تزال تصطدم بعقبات سياسية وأمنية ودستورية معقدة، تجعل هذا المسار بعيدًا عن التحقق في المدى القريب.
ويرى الكاتب السياسي درويش خليفة أن انضمام سوريا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لن يكون مطروحًا في المستقبل القريب، نظرًا إلى تعقيدات المشهد الداخلي والإقليمي.
وأشار إلى أن أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى وجود سلطة سورية شرعية ومعترف بها دوليًا، إضافة إلى ترتيبات أمنية تتعلق بالجولان والحدود، ووقف التدخل الإسرائيلي في الشأن الداخلي السوري.
أما الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، فيرى أن الظروف الحالية غير مهيأة سياسيًا ودستوريًا وأمنيًا للوصول إلى اتفاق سلام شامل، خاصة في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وأشار إلى أن السلطة السورية الحالية لا تزال سلطة انتقالية، ولم تستكمل بعد بنيتها الدستورية والسياسية الكاملة، ما يجعل اتخاذ قرار بهذا الحجم أمرًا شديد التعقيد.
ويرى أن المسار الواقعي حاليًا قد يقتصر على تفاهمات أمنية أو ترتيبات لخفض التصعيد وعدم الاعتداء، قبل الانتقال لاحقًا إلى مسار سياسي أوسع قد يستغرق سنوات طويلة.
المسار الواقعي حاليًا بين سوريا وإسرائيل قد يقتصر على تفاهمات أمنية أو ترتيبات لخفض التصعيد وعدم الاعتداء.
عمار جلو
باحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن
مكاسب سياسية واقتصاديةتثير فرضية انضمام سوريا إلى أي مسار تفاوضي مع إسرائيل تساؤلات واسعة حول المكاسب والخسائر المحتملة.
يرى الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة أن النتائج لا يمكن ضمان أن تكون إيجابية بالكامل، خاصة أن العديد من الملفات الجوهرية لم تُحسم بعد.
ومع ذلك، قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام رفع العقوبات الدولية عن سوريا، والحصول على دعم اقتصادي واسع لإعادة الإعمار، إضافة إلى تعزيز الانفتاح على الغرب والدول الخليجية.
أما الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن” عمار جلو، فيتوقع أن يكون أي مسار تفاوضي طويلًا وبطيئًا، وقد يمتد لسنوات بسبب تعقيدات المشهد السوري الداخلي والإقليمي.
وأشار إلى أن الوصول إلى اتفاق سلام قد يفتح الباب أمام مشاريع اقتصادية وإقليمية كبرى تتعلق بخطوط الطاقة والغاز والتجارة، بما يعزز التكامل الاقتصادي في المنطقة.
لكنه أكد في المقابل أن العقبات لا تزال كبيرة، سواء بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان أو هشاشة الوضع السياسي الداخلي في سوريا.
سوريا: إسرائيل تعرقل الاتفاقكشف مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد طه الأحمد، أن الوساطة الأمريكية ما زالت مستمرة للوصول إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل.
الاتفاق يرتكز على اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وعدم تدخل الإسرائيليين بالشؤون الداخلية السورية، وعدم استغلال أي مشكلات داخلية لتبرير دخولهم لسوريا، بحسب ما قاله الأحمد في حديث إلى قناة “المملكة” الأردنية، في 12 من نيسان الماضي.
ويؤكد الاتفاق ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي تم الدخول إليها بعد سقوط النظام السابق، بحسب الأحمد.
وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، قال، في 9 من نيسان الماضي، إن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا عرقلت الوساطة الأمريكية التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب.
Related
إقرأ المزيد


