“الوطنية للمفقودين” توضح تفاصيل الأدلة والتحقيقات في قضية أولاد رانيا العباسي
عنب بلدي -

أثار إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين حول مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي والدكتور عبد الرحمن ياسين نقاشًا واسعًا، بين تأكيد رسمي لنتائج التحقيقات، وانتقادات تتعلق بطريقة الإعلان والتواصل مع العائلة، إلى جانب تساؤلات حول توقيت كشف المعطيات والجهات التي استندت إليها.

المكتب الإعلامي في الهيئة الوطنية للمفقودين قال لعنب بلدي إن الهيئة استلمت مواد وبيانات ووثائق وفيديوهات متعلقة بالقضية منذ نحو أسبوعين ونصف الأسبوع في إحدى العواصم الأوروبية، بموجب عملية استلام وتسليم وفق الأصول المعتمدة دوليًا في مثل هذه الحالات.

وأضاف أنه فور استلام المواد جرى تشكيل فريق عمل مشترك بين الهيئة الوطنية للمفقودين والجهات الوطنية المختصة لتحليلها، بما في ذلك المواد المتعلقة بأطفال العباسي وياسين.

وتوصلت التحقيقات والتحليلات الجنائية والفنية لهذه المواد إلى درجة عالية من اليقين تفيد بمقتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي والدكتور عبد الرحمن ياسين.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن هذه النتيجة تأكدت من خلال التحقيقات الجارية لدى الجهات المختصة في قضية أمجد اليوسف.

وأوضح أنه جرى التواصل مع السيدة نائلة العباسي، المتواجدة خارج سوريا، وطلب منها القدوم إلى دمشق للاطلاع على مستجدات القضية، وهو ما أكدته لاحقًا عبر صفحتها على فيسبوك.

كما تم التواصل، مع بعض أفراد عائلة العباسي دون تسجيل أي تجاوب منهم، في حين جرى التواصل أيضًا مع عائلة آل ياسين في طرطوس ودمشق، بينهم عم الأطفال وعمّتهم أحلام ياسين، إضافة إلى زوجة شقيق والد الأطفال.

وأشار المكتب إلى أن فريق الدعم النفسي في الهيئة زار العائلتين في طرطوس ودمشق، وجرى إطلاعهم على النتائج، كما تم التعرف من قبل العائلة على الأطفال وأخذ موافقة العائلة على نشر البيان والإعلان عبر المنصات الرسمية.

هذا الإعلان، وفقًا للهيئة، يكرّس عملها كمؤسسة وطنية إنسانية قانونية تعمل وفق منهجية واضحة وضمن ولايتها القانونية بما يحفظ حقوق العائلات وصون كرامة الضحايا”، مؤكدة أن ملف كشف الجناة والمحاسبة والمساءلة من اختصاص الجهات الوطنية الأخرى.

تأكيد سابق

وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين أعلنت، السبت 30 أيار، توصلها إلى نتائج وصفتها بـ”الموثوقة والمتقاطعة”، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي اعتقلها النظام السوري السابق مع أطفالها الستة عام 2013.

وقالت الهيئة في بيان لها إن تأكيد الوفاة جاء بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل التي أجرتها بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة.

وأشارت إلى أن النتائج جاءت ضمن ولايتها القانونية ومسؤوليتها في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا.

وأضافت أن هذه النتائج لم تُعلن للرأي العام قبل إبلاغ أفراد من العائلة، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.

وأوضحت الهيئة أن الاستنتاجات استندت إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية، مؤكدة استمرار الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكنه بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وشددت على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات من شأنها المساس بكرامة الأطفال أو انتهاك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بمسؤولية واحترام إنساني.

جدل عائلي وانتقادات لطريقة الإعلان

في المقابل، برزت انتقادات من داخل العائلة، إذ اعتبر خال الأطفال، حسام العباسي، في تسجيل مصور عبر صفحته على “فيسبوك”، أن إعلان الهيئة جاء دون منح العائلة الوقت الكافي لتلقي الخبر أو تهيئة نفسها نفسيًا

وقال العباسي إنه تم التعرف على الأطفال والتأكد من مصيرهم من خلال الفيديوهات المتوفرة لدى العائلة، مضيفًا أن الأسرة كانت قد تلقت خلال الفترة الماضية معلومات متضاربة بشأن هوية الأطفال الظاهرين في تسجيلات سابقة.

وأشار إلى أن العائلة تعرضت لتضليل حول حقيقة تلك التسجيلات، على حد تعبيره.

ولفت إلى أنه تواصل خلال الأشهر الماضية مع أطراف بحثية واستقصائية للحصول على المواد المتعلقة بالقضية، دون التوصل إلى نتائج حاسمة في حينه.

اتهم العباسي بعض الجهات بالتعامل مع الملف بطريقة غير واضحة، معتبرًا أن إعلان الهيئة جاء وكأنه “إنجاز”، دون مراعاة للحالة النفسية للعائلة، التي كانت تعيش حالة انتظار طويلة لمصير الأطفال.

ووفق أحدث إحصاءات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، لا يزال 5,359 طفلًا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، من بينهم 3,736 طفلًا اعتقلهم النظام البائد أو أخفاهم قسرًا بصورة مباشرة.

وتشكّل قضية أطفال رانيا العباسي تجسيدًا صارخًا لهذا النمط الإجرامي الممنهج الذي طال آلاف الأسر السورية، بحسب ما قاله مدير “الشبكة” فضل عبد الغني، في تعليقه على القضية.

وقال عبد الغني إن الكشف عن مصير المفقودين ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سوريا.

خيوط قضية رانيا العباسي تقود إلى أمجد يوسف.. اتهامات بالتواطؤ وتضليل العائلة

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد