دمشق – غنى جبر
باشرت مديرية دوائر الخدمات بمحافظة دمشق حملة ميدانية لإزالة الإشغالات المركزية والتعديات على الأملاك العامة في عدة أحياء من العاصمة، وذلك بهدف الحد من المظاهر العشوائية والفوضوية، وتوسيع الطرق أمام المارة، والمحافظة على حق الطريق العام.
وقال مسؤول ورشة إشغالات دمشق، ماجد رزوق، في تصريح نُشر عبر الصفحة الرسمية لمحافظة دمشق على منصة “فيسبوك”، إن الحملات مستمرة يوميًا لإزالة المخالفات من الأرصفة والطرق، مع تحرير ضبوط وإنذارات بحق المخالفين من أصحاب المحال التجارية.
آراء متباينة حول الإشغالاتيرى بعض أهالي المدينة وبينهم الطالبة الجامعية شام الكردي، وجود جانب إيجابي لهذه الظاهرة، حيث تتوفر على هذه “البسطات” في بعض الأحيان سلع وبضائع قد لا يجدها المستهلك في المحال التجارية العادية، فيما انتقدت الانتشار العشوائي الكثيف جدًا لهذه “البسطات”، ووصفته بالظاهرة غير الطبيعية، ولا سيما في منطقة جسر “الحرية”.
وقالت الطالبة وهي من دمّر وتمر من تلك المنطقة يوميًا بطريق الذهاب إلى جامعتها، إن منطقة جسر “الحرية” (البرامكة) تعد من أكثر المناطق التي تعاني من هذه العشوائية، مضيفة أن وجود “البسطات” هناك يسبب إزعاجًا نتيجة الازدحام الشديد، خاصة وأن المنطقة تشهد حركة نشطة لطلاب الجامعة، وتعتبر مركزًا رئيسًا لوسائل المواصلات والنقل.
وعند سؤالها عن حملة إزالة هذه “البسطات” وتنظيم الشوارع، تحدثت شام لعنب بلدي، عن تعاطفها مع الباعة، مؤكدة أن قرار الإزالة قد يؤثر سلبًا على مصادر رزق هؤلاء الناس.
من جانبه، عدنان اللحام، صاحب محل تجاري في منطقة الحمراء بدمشق، ذكر لعنب بلدي، أن هذه الظاهرة باتت قضية شائكة وحساسة تمس الهوية التاريخية للمدينة، معربًا عن أسفه لما وصفه بالفوضى والعبثية.
وأضاف عدنان أن المسألة تتجاوز مجرد إشغالات بسيطة، بل تتعداها إلى مظاهر تؤذي المدينة، مستعرضًا أمثلة كاصطفاف السيارات بشكل مخالف فوق الأرصفة، وتكسر الأرصفة وعدم صيانتها، بالإضافة إلى قطع الأشجار العشوائي.
وعند سؤاله عن أكثر المناطق التي تتركز فيها هذه الظاهرة، أشار عدنان مباشرة إلى منطقة الأسواق، وعن الحلول المقترحة للحد من هذه الظاهرة، يرى أن وضع الحلول الجذرية والفعالة يقع بالدرجة الأولى على عاتق المسؤولين وأصحاب القرار الذين يمتلكون الصلاحيات التنفيذية.
ناصر زركزلي، وهو صاحب محل تجاري في منطقة الجسر الأبيض بدمشق، قال لعنب بلدي، إن ظاهرة الإشغالات العامة باتت مشكلة ملحوظة، خصوصًا في الفترات الأخيرة مع ازدياد التعديات على الأرصفة والمساحات العامة.
واعتبر أن أبرز هذه الإشكالات تتمثل بما تقوم به بعض المطاعم من التوسع خارج حدودها، عبر وضع الطاولات والكراسي على الأرصفة المخصصة للمشاة، ما يؤدي إلى تضييق المساحة المتاحة للناس وعرقلة حركة السير بشكل عام، معتبرًا أن هذه الظاهرة تؤثر سلبًا على المنظر العام للمناطق، كما تسبب إزعاجًا للسكان نتيجة الازدحام والضجيج والروائح الناتجة عنها.
تصريحات معلقةفي هذا الإطار، تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لمحافظة دمشق للاستفسار عن تقييم المحافظة لواقع إشغالات الأرصفة من قبل المحال التجارية والمطاعم في المدينة، والإجراءات المتخذة بحق المخالفين خلال حملات إزالة الإشغالات، إضافة إلى أبرز أنواع المخالفات التي يتم ضبطها.
كما استفسرت عن إمكانية السماح لبعض المحال باستخدام الأرصفة بشكل نظامي، والشروط والمعايير المطلوبة للحصول على هذه التراخيص أو الموافقات، إلا أن المكتب الإعلامي أوضح أن لا تصريحات حاليًا بخصوص ملف الإشغالات، وذلك لفترة مؤقتة.
في ظل استمرار حملات إزالة الإشغالات بدمشق، يبقى الجدل قائمًا بين ضرورة تنظيم الأرصفة والحفاظ على حق المشاة، وبين مراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي دفعت الأشخاص إلى العمل في “البسطات” كمصدر رزق أساسي، وسط مطالب بإيجاد حلول متوازنة.
Related


