تحديات الاستثمار الرياضي في سوريا
عنب بلدي -

عنب بلدي – غنى جبر

في خطوة تهدف إلى تطوير القطاع الرياضي في سوريا، طرح وزير المالية السوري، يسر برنية، فكرة لتحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة عامة، على أن يتاح جزء من أسهمها لأعضاء ومشجعي الأندية.

وكان وزير المالية أكد، عقب حضوره مباراة نادي الوحدة ونادي حمص الفداء في صالة “الفيحاء”، ضمن الجولة الخامسة من ذهاب مرحلة “الفاينال 6” من الدوري السوري بكرة السلة للرجال، أن الحضور الجماهيري الكبير والمستوى الفني للمباراة يعكسان مؤشرات تعافي الحياة الرياضية في سوريا، مشددًا على ضرورة استثمار هذه الإمكانات في تطوير القطاع الرياضي، من خلال فتح الباب أمام الاستثمارات والشراكات بين الدولة والجماهير والمستثمرين.

وأشار برنية إلى أن ذلك سيؤدي إلى فوائد عديدة في جذب استثمارات كبيرة، وخلق فرص عمل، ودعم التنمية من خلال شبكة واسعة من الخدمات المضافة، وتطوير قطاع الرياضة، ورعاية المواهب، والاستفادة من القيمة التسويقية الكبيرة المتاحة، إضافة إلى تخفيف الأعباء المالية على الدولة، وتحقيق مردودية عالية.

تطرح هذه التصريحات تساؤلات واسعة حول أهمية هذه الخطوة وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع في سوريا، ومدى قدرة البيئة الرياضية والاقتصادية الحالية على استيعاب هذا النموذج الاستثماري، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على مستقبل الرياضة السورية بشكل عام.

مفتاح نجاح الاستثمار الرياضي

فتح باب الاستثمار الخارجي في القطاع الرياضي يعد خطوة طبيعية ومهمة، بحسب الإعلامي الرياضي عبد الرزاق حمدون، لكنه يرى أن أي مستثمر يحتاج أولًا إلى بيئة سليمة تتسم بالشفافية والوضوح، ومعرفة مصير الأموال التي يضخها، إلى جانب وجود نظام مالي يحمي حقوقه ويضمن استدامة مشروعه.

وأشار حمدون، في حديث لعنب بلدي، إلى أن أي مشروع استثماري رياضي يتطلب وجود خطط واضحة، وإدارة احترافية داخل الأندية، إضافة إلى دراسة عناصر أساسية مثل الجماهيرية والانتشار والعلامة التجارية للنادي.

توفر هذه العوامل قد يفتح الباب أمام دخول شركات راعية ومستثمرين محليين وخارجيين، بحسب حمدون، إلا أنه استبعد حدوث ذلك في سوريا خلال المرحلة الحالية، معتبرًا أن البيئة الرياضية والاستثمارية لا تزال غير مهيأة بشكل كامل.

أبرز التحديات

أبرز التحديات التي تعوق الاستثمار الرياضي في سوريا، بحسب الإعلامي عبد الرزاق حمدون، غياب الشفافية وضعف ثقافة الإدارة الرياضية، إلى جانب محدودية الإيرادات الناتجة عن النقل التلفزيوني والإعلانات، فضلًا عن ضعف البنية التحتية وعدم قدرة الجمهور على دعم الأندية ماديًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويرتبط الاستثمار الرياضي بمنظومة حياتية متكاملة، وفقًا لحمدون، مشيرًا إلى أن عدم الاستقرار المعيشي يجعل من الصعب بناء مشاريع رياضية ناجحة، وأن الواقع الاستثماري والمالي الحالي يجعل تحقيق ذلك أمرًا صعبًا في الوقت الراهن.

كما لفت إلى أهمية وجود رؤية تسويقية متكاملة تشمل الإعلانات والمنصات الإلكترونية والبرامج الداعمة للأندية، إضافة إلى قنوات احترافية متخصصة، حيث تقتصر معظم قنوات الأندية حاليًا على نقل المباريات فقط، مؤكدًا على غياب ثقافة الاستثمار الحقيقية التي تساعد على دخول الشركات للاستثمار الرياضي في سوريا.

الجمهور يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح أي مشروع استثماري رياضي، وفق حمدون، إذ تزداد فرص الربح والنجاح لدى الأندية ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة والعلامة التجارية القوية، من خلال مبيعات المنتجات وحقوق النقل التلفزيوني والرعايات.

وبالإضافة إلى ذلك، نوه حمدون إلى أن الدراسة والتسويق الاحترافي يلعبان دورًا أساسيًا في نجاح المشاريع الرياضية، لافتًا إلى تجارب عالمية فشلت رغم توفر الدعم المالي، مقابل نجاح أندية أخرى استطاعت تعويض ضعف الجماهيرية بالتسويق الجيد والإدارة الصحيحة.

أثر نجاح التجربة

في حال تطبيق الاستثمار الرياضي بشكل احترافي ضمن بيئة مناسبة، توقع عبد الرزاق حمدون أن ينعكس ذلك إيجابًا على الأندية السورية من خلال تحسين جودة اللاعبين، واستقطاب محترفين أفضل، وزيادة الدعم للأكاديميات والبنى التحتية، إضافة إلى تعزيز ثقة العائلات بالرياضة وتطوير الإعلام والتسويق الرياضي.

وختم حمدون حديثه بالإشارة إلى بعض السلبيات المحتملة للاستثمار الرياضي، أبرزها اتساع الفجوة بين الأندية الغنية والفقيرة، وتحول الاهتمام نحو الربح المادي على حساب تطوير المواهب، ما قد يؤدي إلى تراجع أو اختفاء بعض الأندية الصغيرة.

تحويل الأندية إلى شركات مساهمة يعني نقل النادي من نموذج يعتمد على الدعم الحكومي أو الإداري التقليدي إلى نموذج اقتصادي احترافي قائم على الاستثمار والإدارة المالية والحوكمة وتحقيق الإيرادات، لكن نجاحها لا يعتمد على القرار فقط، بل على البيئة الاقتصادية والقانونية المحيطة.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد