اللاذقية.. انتشار الدراجات النارية يقابله ارتفاع الحوادث والسرقات
عنب بلدي -

اللاذقية – يزن قر

تشهد مدينة اللاذقية خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في استخدام الدراجات النارية داخل الأحياء والشوارع الرئيسة، ما أدى إلى سلسلة من الإشكالات المرتبطة بتنظيم حركة السير وسلامة المرور.

هذا الانتشار المتسارع لم يرافقه ضبط كافٍ لقواعد الاستخدام، ما انعكس في ارتفاع الحوادث المرورية، إلى جانب شكاوى متزايدة من السكان بسبب الضجيج الناتج عن أصوات الدراجات، وخصوصًا في ساعات المساء والليل.

وبالتوازي مع ذلك، بات العديد من السائقين أكثر حذرًا خلال القيادة داخل المدينة، في ظل تزايد المفاجآت المرورية التي تسببها الدراجات النارية، من حيث السرعة والتجاوزات غير النظامية والدخول المفاجئ إلى الطرق الرئيسة.

يشير سكان محليون إلى أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد سلوك فردي، بل تحولت إلى مشكلة يومية تؤثر على انسيابية الحركة المرورية وراحة السكان، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات التنظيم والرقابة على هذا النوع من المركبات في المدينة.

انتشار يفاقم الفوضى

مع التدفق المتزايد للسيارات والدراجات النارية الحديثة إلى مدينة اللاذقية، باتت المدينة تشهد ازدحامًا مروريًا ملحوظًا يفوق قدرتها الاستيعابية، خصوصًا في الشوارع الضيقة التي لم تُصمم لمثل هذا العدد من المركبات.

هذا التغير في المشهد المروري انعكس بشكل مباشر على واقع القيادة داخل المدينة، حيث أصبحت الحركة أكثر تعقيدًا وصعوبة مقارنة بالسنوات السابقة.

يحيى خميس (65 عامًا)، أحد سكان المدينة، قال لعنب بلدي، إن القيادة اليوم باتت أكثر إرهاقًا وخطورة في شوارع المدينة، نتيجة الضغط الكبير من السيارات التي لا تتناسب مع طبيعة البنية المرورية للاذقية، ما يخلق اختناقات متكررة في معظم الأوقات.

وتابع أن ما زاد الوضع سوءًا هو الانتشار الواسع للدراجات النارية بين السيارات، والتي تتحرك في كثير من الأحيان بشكل عشوائي وسريع، الأمر الذي يعكس، بحسب وصفه، تهورًا واندفاعًا من قبل بعض السائقين، خاصة من فئة الشباب في مرحلة المراهقة، ما يجعلها مصدر قلق دائم لمستخدمي الطريق.

واعتبر يحيى أن هذه السلوكيات باتت تشكل مشكلة يومية لأي شخص يقود سيارة داخل المدينة، في ظل صعوبة التنبؤ بحركة الدراجات النارية التي تتخلل الزحام المروري بشكل مفاجئ، ما يزيد من احتمالات الحوادث ويضع السائقين أمام تحديات مستمرة في القيادة الآمنة.

من جهته، خالد عيد (30 عامًا)، وهو من سكان اللاذقية، قال لعنب بلدي، إن ظاهرة جديدة برزت مؤخرًا، تتمثل بعمليات سرقة ينفذها أشخاص على الدراجات النارية، وذكر أنه تعرض لمحاولة سرقة هاتفه المحمول من قبل أحد الأشخاص على دراجة نارية، قبل أن يلوذ السارق بالفرار.

وقال خالد، إن الدراجة المستخدمة في الحادثة لم تكن تحمل لوحة رقمية، ما صعّب عملية التعرف على الفاعل أو ملاحقته، الأمر الذي يزيد من حالة القلق لدى المواطنين مع تزايد هذا النوع من الحوادث.

أسباب الحوادث

مسؤول العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، حسن المحمد، قال لعنب بلدي، إن معظم الحالات الخطرة التي يتم نقلها إلى المستشفيات نتيجة الحوادث المرورية في المدينة ترتبط بالدراجات النارية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الحوادث يشكل نسبة مقلقة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح المحمد أن الأسباب الرئيسة لهذه الحوادث تعود إلى السرعة الزائدة، وتجاوز المركبات بشكل غير قانوني، وعدم الالتزام بإشارات المرور أو المسارات والتحويلات النظامية للطرق، إضافة إلى قيادة الدراجات النارية من قبل أشخاص دون السن القانونية، فضلًا عن الإهمال في تفقد عناصر السلامة الأساسية مثل الإضاءة و”الفرامل”.

وأضاف أن بعض الحالات التي تصل إلى المستشفيات تتعلق بقيام شبان باستخدام الدراجات النارية لأغراض السباق والقيادة بسرعة عالية على الطرق الرئيسة داخل المدينة وعلى الأوتوسترادات، ما يؤدي إلى حوادث خطيرة تتطلب تدخلًا إسعافيًا عاجلًا، وتزيد من الضغط على فرق الطوارئ والمنشآت الصحية.

حوادث تشغل قسم الإسعاف

مديرية الصحة في اللاذقية، كشفت لعنب بلدي عن إحصائية لحوادث الدراجات النارية التي استقبلها عدد من المستشفيات في المحافظة خلال الفترة الممتدة بين 1 من نيسان الماضي و20 من أيار الحالي، مشيرة إلى تسجيل عشرات الإصابات المرتبطة بهذا النوع من الحوادث.

وبحسب البيانات، بلغ عدد الإصابات الناتجة عن حوادث الدراجات النارية 63 إصابة في مستشفى “اللاذقية الوطني”، و68 إصابة في مستشفى “جبلة الوطني”، إضافة إلى عشر إصابات في مستشفى “الحفة الوطني” خلال الفترة ذاتها.

وأوضحت المديرية أن نسبة إصابات الدراجات النارية من إجمالي حوادث السير التي وصلت إلى المستشفيات خلال الفترة المذكورة بلغت 40% في مستشفى “اللاذقية الوطني”، و56% في مستشفى “جبلة الوطني”، بينما وصلت إلى 67% في مستشفى “الحفة الوطني”، ما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في حجم هذه الحوادث مقارنة ببقية أنواع الحوادث المرورية.

وأضافت أن أغلبية المصابين هم من فئة الشباب، وتتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا، مشيرة إلى أن معظم الإصابات تتنوع بين رضوض وكسور بدرجات متفاوتة، في حين تزداد وتيرة الحوادث خلال أيام العطل وفي الأجواء الماطرة، نتيجة ارتفاع معدلات السرعة وتراجع عوامل الانتباه في أثناء القيادة.

حملات متواصلة لـ”مرور اللاذقية”

أعلنت قيادة الأمن الداخلي عن تسيير دوريات أمن الطرق في مختلف أحياء مدينة اللاذقية وعلى الطرق الرئيسة، لضبط السيارات والدراجات النارية المخالفة، والحد من السلوكيات التي تؤدي إلى عرقلة حركة السير أو تهديد سلامة المواطنين.

ونفذ قسم شرطة مرور منطقة جبلة حملة لضبط الدراجات النارية المخالفة، أسفرت عن حجز عدد منها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مؤكدًا استمرار هذه الحملات بشكل دوري.

كما باشر فرع المرور في اللاذقية، بالتنسيق مع مديرية الإعلام والمؤسسة العربية للإعلان، بتنفيذ خطة تهدف إلى تركيب لوحات توعية مرورية ولافتات إرشادية في مختلف مناطق المحافظة، تشمل الطرق الرئيسة والتقاطعات الحيوية والمناطق ذات الكثافة المرورية، بهدف نشر الثقافة المرورية والحد من الحوادث وتعزيز السلامة العامة.

Related



إقرأ المزيد