رياضة النبلاء في سوريا.. أبطال يصارعون الظروف قبل الخصوم
عنب بلدي -

عنب بلدي – يزن قر

شهدت صالة التربية الرياضية بمدينة اللاذقية منافسات بطولة الجمهورية السورية للملاكمة لفئة الرجال، التي انطلقت في 13 من أيار الحالي، بمشاركة 115 ملاكمًا مثّلوا 11 محافظة سورية، في واحدة من أبرز البطولات المحلية على مستوى رياضة “الفن النبيل” في البلاد، واستمرت على مدار أربعة أيام من المنافسات.

وشهدت البطولة حضورًا لافتًا لملاكمي الساحل السوري، بعدما فرضت أندية اللاذقية سيطرة شبه كاملة على المنافسات، محققة سبع ميداليات ذهبية بمختلف الأوزان، في مشهد عكس التفوق الفني والبدني الواضح لملاكمي المنطقة خلال البطولة.

وجاءت الهيمنة الساحلية عبر التتويج بذهبيات أوزان 54، 57، 60، 67، 71، 75، 86، 92 كغ، إلى جانب ميدالية فضية واحدة وأخرى برونزية، في نتائج أكدت استمرار حضور مدارس الساحل بقوة في الملاكمة السورية، وسط إشادة واسعة بالمستويات التي قدمها اللاعبون خلال المنافسات، ما منح منتخب اللاذقية صدارة الترتيب العام للبطولة.

ورغم الأجواء التنافسية والنجاحات التي حققها عدد من الملاكمين في البطولة، فإن رياضة الملاكمة في سوريا لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بظروف التدريب والإمكانات والضغط البدني والنفسي الذي يرافق اللاعبين خلال مسيرتهم الرياضية.

وبين القفازات والحلَبات، يحمل كل ملاكم حكاية مختلفة من التعب والطموح، ومحاولات الاستمرار في واحدة من أكثر الرياضات قسوة وانضباطًا.

ظروف صعبة للاعبين

محمد أحمد، الملاكم البالغ من العمر 22 عامًا من محافظة اللاذقية والمتوّج بلقب بطولة الجمهورية لوزن 57 كغ، قال لعنب بلدي، إن رحلته مع الملاكمة بدأت عام 2019، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة منعته من المشاركة في البطولة ثلاث مرات سابقة، رغم استمراره في التدريب ومحاولة الحفاظ على مستواه الفني.

وأضاف أحمد أن الملاكمة في سوريا لا تعد مصدر دخل حقيقي يمكن الاعتماد عليه للعيش، خلافًا لما يعتقده كثيرون خارج الوسط الرياضي، مشيرًا إلى أنه يعتمد بشكل أساسي على تدريب الأطفال بشكل شخصي لتأمين دخله اليومي والاستمرار في ممارسة اللعبة.

كما تحدث عن المعاناة الكبيرة التي يعيشها الملاكمون فيما يخص الأوزان قبل البطولات، موضحًا أنه اضطر قبل البطولة الحالية إلى اتباع حمية غذائية قاسية استمرت لفترة طويلة، اعتمد خلالها بشكل شبه كامل على مشتقات الألبان، من أجل خفض وزنه من 66 كغ إلى 55 كغ، للمشاركة ضمن منافسات وزن 57 كغ.

الذهب لا يكفي

حيدرة العسلي، الطالب في كلية التربية الرياضية والمتوّج بلقب بطولة الجمهورية ثلاث مرات في وزن 67 كغ، قال لعنب بلدي، إن دخوله عالم الملاكمة بدأ عام 2016، بدافع من حب والده لهذه الرياضة، موضحًا أن حياته في تلك الفترة كانت مقسّمة بين الدراسة صباحًا، والتدريبات خلال فترة العصر، ثم التوجه ليلًا إلى عمله لتأمين مصاريفه المعيشية.

وأضاف العسلي أنه مع مرور الوقت بدأ يشعر بصعوبة الاستمرار في التوفيق بين الرياضة والوضع المعيشي، ما دفعه للابتعاد تدريجيًا عن الملاكمة رغم مشاركاته السابقة في بطولتي آسيا والعرب، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية كانت أكبر من قدرته على الاستمرار كلاعب محترف.

وأشار إلى أن ابتعاده عن اللعبة استمر قرابة سبعة أشهر حتى بطولة الجمهورية الحالية، ليقرر العودة قبل انطلاق البطولة بـ20 يومًا فقط، مدفوعًا بالشغف والرغبة في المنافسة من جديد.

وأوضح العسلي أنه التزم خلال تلك الفترة بحمية غذائية قاسية، اعتمدت على الطعام الصحي والركض يوميًا عند الفجر، ما ساعده على خفض وزنه بنحو 15 كيلوغرامًا استعدادًا للمشاركة في البطولة.

ورغم الميداليات والإنجازات التي يحققها الملاكمون السوريون، تكشف قصصهم حجم الضغوط اليومية التي يعيشونها بين التدريب والعمل وتأمين متطلبات الحياة، في رياضة تحتاج إلى انضباط قاسٍ وتضحيات مستمرة.

وبين الشغف والرغبة بالاستمرار، تبقى الملاكمة بالنسبة لكثير منهم معركة تُخاض خارج الحلَبة بقدر ما تُخاض داخلها.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد