موظفو “الزراعة” بريف حلب الشمالي.. تسعة أشهر بلا رواتب
عنب بلدي -

مضت تسعة أشهر على تسلّم موظفي مديريات الزراعة في ريف حلب الشمالي آخر راتب لهم، منذ أن انتقل ملاكهم من إدارة المجالس المحلية إلى المديرية المركزية بالمدينة، عقب سقوط النظام السوري السابق، ضمن مسار الدمج في مؤسسات الدولة.

مدير مديرية الزراعة في ناحية أخترين، محمد شعبان، قال لعنب بلدي، إن رواتب الموظفين انقطعت عقب انتقال الإدارة من المجالس المحلية إلى المديرية المركزية في مدينة حلب.

وأضاف أن الحالة تنطبق على كل المديريات في منطقة ريف حلب الشمالي، التي كانت تتبع لإدارة “الحكومة السورية المؤقتة” في مناطق النفوذ التركي.

مدير مديرية الزراعة في بلدة مارع، يوسف الخطيب، أكد لعنب بلدي انقطاع الرواتب منذ تسعة أشهر أيضًا.

الخطيب قال إن بعض الموظفين يضطرون للعمل بعد أوقات الدوام، في حين اضطر أحدهم لبيع نصف أثاث منزله خلال هذه الفترة، لكنه شدد على أنهم مستمرون في العمل لتسيير شؤون المنطقة، رغم انقطاع الرواتب.

وعود متكررة دون حلول

بحسب المديرين الذين التقتهم عنب بلدي، فإن موظفي الزراعة في ريف حلب الشمالي تلقوا وعودًا بالحل خلال الشهر المقبل، وذلك خلال اجتماع مع مديرية الزراعة في حلب، الأحد 31 من أيار.

بالمقابل، ذكر شعبان أن الوعود تكررت من قبل مديرية الزراعة في حلب لعدة مرات، دون أي تقدم في الملف.

الخطيب لفت إلى أن الأوراق قُدمت إلى مديرية الزراعة والمحافظة، ومن ثم إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لكن لم يحصلوا على رد حتى الآن.

مدير مديرية الزراعة في حلب، فراس محمد سعيد، أكد خلال حديث إلى عنب بلدي، أن ملف الدمج هو بيد المحافظة وأمانة الرئاسة والوزارة.

وقال إن المديرية رفعت قوائم دمجهم، إذ إنهم الآن في طور تنظيم عقود، لكنهم حتى الآن لم يحصلوا على رد.

وأشار إلى أن هذا حال أغلب المديريات (بوزارات أخرى) في المنطقة، لكن بعض المديريات نظّمت عقودًا مؤقتة لموظفيها.

التكاليف التشغيلية بالدَّين

المهندس الزراعي محمد شعبان، أشار إلى أن الكلف التشغيلية لم ترسلها المديرية أيضًا، حيث يتم صرفها عبر الاستدانة من جهات خارجية.

ولفت إلى أنه قدم فواتير بهذه الديون للمديرية، لكن لم يتم صرفها حتى الآن.

من جانبه، ذكر مدير مديرية زراعة مارع، يوسف الخطيب، أنه يدفع التكاليف التشغيلية من حسابه الشخصي، حيث اضطر لتحمل نحو 1200 دولار، من نفقته الشخصية، خلال هذه الفترة.

كما أنه يدفع نحو 400 ليرة تركية (العملة الأكثر تداولًا في المنطقة) أي نحو 8.7 دولار، لقاء تعبئة المازوت للسيارة في كل مرة يذهب فيها إلى المديرية في حلب للاجتماع أو لتسيير شؤون العمل.

وسبق أن اشتكى مزارعون في ريف ناحية أخترين، التقتهم عنب بلدي، من تحصيل مديرية الزراعة في الناحية رسومًا من المزارعين ومربي المواشي، لقاء قيامها بإحصائيات كلفتها بها المديرية المركزية، وذلك لتعويض النقص في الرواتب.

مصدر في مديرية الزراعة بأخترين، قال لعنب بلدي حينها إن الرسوم التي طالبوا فيها كانت بالتنسيق مع المخاتير في القرى التابعة للناحية، نافيًا إجبار الأهالي على دفعها.

وأضاف المصدر، الذي تحفظ على نشر اسمه، أن المبالغ هي لقاء مصاريف عملية الإحصاء، ما بين مواصلات وقرطاسية.

وحول سبب جمع الرسوم من الأهالي، أرجع المصدر ذلك إلى انقطاع الرواتب عن الموظفين في مديرية الزراعة في أخترين، منذ عدة أشهر.

حلب.. رسوم على المزارعين لسد النقص في رواتب كوادر الزراعة

ميزانية محدودة

مدير الزراعة في حلب، فراس سعيد، قال إن الكلف التشغيلية في مديريات الزراعة محدودة، إذ لا يستطيعون صرف مبالغ مالية لقاء محروقات للآليات.

وأشار إلى أن المعمول فيه حكوميًا هو صرف بطاقات أو عبر نظام “GPS” لقاء محروقات الآليات التابعة للمديرية.

كما ذكر أن بعض الفواتير “مبالغ فيها” وفق وصفه، مشيرًا إلى وجود “شبه بالسرقات”، ولا تستطيع موازنة المديرية تحملها وفق مدير الزراعة في حلب، سعيد، باستثناء مبالغ محدودة، تؤدي الغرض.

من المجالس إلى الحكومة

يبلغ عدد العاملين في مديريات الزراعة المسجلين في منطقة ريف حلب الشمالي ما بين 160 إلى 170 موظفًا بحسب مدير الزراعة في أخترين، محمد شعبان.

في حين ذكر مدير الزراعة في مارع، يوسف الخطيب، أن القائمين على عملهم في هذه المديريات يقدّرون ما بين 145 إلى 150 موظفًا.

وكانت هذه المديريات تتبع للمجالس المحلية التي كانت تشرف عليها تركيا ضمن مناطق نفوذها في ما يسمى بـ”درع الفرات” و”غصن الزيتون”.

وتتبع هذه المجالس إلى “الحكومة المؤقتة” التي حلت نفسها عقب سقوط النظام، وسملت ملفاتها إلى الحكومة السورية الجديدة.

وما زالت عمليات دمج المديريات والمؤسسات الخدمية في تلك المناطق تسير ببطء متفاوت، إذ إن بعض القطاعات دُمجت كليًا، في حين أن قطاعات أخرى ما زالت في مرحلة إدارية انتقالية.

مناطق شمال حلب تنتظر هيكلة الوحدات الإدارية

Related



إقرأ المزيد