عنب بلدي - 6/2/2026 12:09:13 AM - GMT (+2 )
أطلقت الحكومة السورية، الاثنين 1 من حزيران، أول مؤتمر وطني للحوار مع القطاع الخاص السوري، منذ بدء مرحلة التحول السياسي والاقتصادي في البلاد بعد سقوط النظام السوري السابق نهاية عام 2024.
وتهدف الحكومة من خلال المؤتمر، وفقًا لما ذكرته وزارة الاقتصاد والصناعة في معرفاتها الرسمية وجدول أعمال المؤتمر الذي حضرته عنب بلدي، إلى إشراك رجال الأعمال والمستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في رسم ملامح النموذج الاقتصادي الذي تسعى دمشق إلى تبنيه خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء.
وشارك في المؤتمر بيومه الأول عدد من الوزراء وممثلون عن الجهات العامة وغرف التجارة والصناعة والزراعة ومجالس الأعمال ورجال أعمال من داخل سوريا وخارجها ومنظمات دولية وشركاء في التنمية.
وفي جلسة حملت اسم “الاستثمار في سوريا”، تمت الإشارة إلى مشاركة نحو 500 شخصية اقتصادية بين خبراء ورجال أعمال.
ويُعقد هذا المؤتمر، في قصر “المؤتمرات” بريف دمشق على مدى ثلاثة أيام، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبتمويل ودعم من الحكومة اليابانية.
الشعار: الدولة لن تبيع أصول الشعب للقطاع الخاصفي كلمته بافتتاح الجلسات، تحدث وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، عن أهمية تبني الحكومة مفهوم “الاقتصاد الحر الموجه” وتشجيع الاستثمارات والإنتاج والمنافسة وضمان عدالة الفرص، وذلك بالشراكة “الذكية” بين الدولة والقطاع الخاص، بحسب تعبيره.
وقال إن الحكومة لا تسعى إلى استنساخ تجارب اقتصادية خارجية، بل إلى تطوير نموذج سوري خاص يستفيد من التجارب الدولية الناجحة ويستند في الوقت نفسه إلى المزايا النسبية التي تمتلكها البلاد، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي والموارد البشرية والخبرات السورية المنتشرة داخل البلاد وخارجها.
ونفى الوزير الشعار وجود أي نية أو هدف لدى الدولة لبيع الأصول المملوكة للشعب للقطاع الخاص (الأصول كالعقارات التابعة للجهات العامة) وقال إن “الأصول الوطنية أمانة يجب الحفاظ عليها وتطويرها وتحسين كفاءتها واستقطاب الاستثمارات إليها مع الحفاظ على حقوق الدولة”
ويكمن الحل في التعامل مع هذه الأصول، بحسب الشعار، في الشراكة مع القطاع الخاص وليس “الخصخصة” من خلال إبرام العقود الاستثمارية أو الامتيازات دون التخلي عن ملكية الدولة للأصول، مبينًا أن القيمة الحقيقية للأصول لا تكمن في “سعرها” بل في القدرة على زيادة إنتاجيتها ومردودها.
الاقتصاد السوري رهن العرض والطلبفيما يتعلق بأسعار السلع الاستهلاكية وحماية المستهلك، يرى وزير الاقتصاد أن “اقتصاد السوق لا يقوم على التسعير الإداري بل على العرض والطلب”.
وقال الوزير الشعار، إن تبني اقتصاد السوق لا يعني غياب الدولة عن المشهد الاقتصادي، علمًا أن التجارب التنموية الناجحة قامت على توازن بين حرية المبادرة الاقتصادية والتدخل الحكومي المنظم.
وكشف عن وجود توجه حكومي لتطوير مدن صناعية حديثة ومناطق لوجستية متكاملة وحاضنات للتكنولوجيا والابتكار، بما يتيح تحويل سوريا إلى مركز للتصنيع وإعادة التجميع والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإقليمية.
وأكد أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحديث البيئة القانونية والتنظيمية للاستثمار، وتعزيز مبادئ الحوكمة والمؤسساتية، وتحسين الشفافية، وتطوير القطاع المصرفي وأنظمة الدفع، إلى جانب جهود تستهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي ومكافحة التضخم.
برنية: برنامج تمويل جديد لتأهيل خطوط الإنتاجوبشأن توجه الحكومة نحو إصلاح السياسات المالية، أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن تمكين القطاع الخاص أصبح أولوية استراتيجية للمرحلة المقبلة، موضحًا أن وزارة المالية أجرت مراجعة شاملة للنظام الضريبي بهدف تحسين بيئة الأعمال وتخفيف الأعباء على القطاعات الإنتاجية.
وكشف برنية، في تصريح للصحفيين على هامش المؤتمر، عن قرب إطلاق برنامج تمويل جديد بالشراكة بين المصارف الحكومية والخاصة وبضمانات سيادية، لدعم إعادة تأهيل خطوط الإنتاج الصناعية وتحديث التكنولوجيا المستخدمة في المنشآت الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تقادم المعدات وخطوط الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه عملية التعافي الاقتصادي.
وأضاف أن الحكومة أقرت مجموعة من الحوافز تشمل إعفاءات ضريبية تمتد لأربع سنوات ومعالجات للقروض المتعثرة وتسهيلات لاستيراد التقنيات الحديثة، في محاولة لتحفيز الاستثمار وإعادة تنشيط النشاط الصناعي.
مشاركة أممية ودوليةشكلت مشاركة اليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعدًا دوليًا بارزًا للمؤتمر، رغم أنه لم تتضح بعد ملامح مشاركتهما في دعم التشاركية بين الدولة والقطاع الخاص.
وقال السفير الياباني في دمشق، أكيهيرو تسوجي، إن بلاده ترى في القطاع الخاص محركًا أساسيًا لخلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي، مؤكدًا دعم طوكيو للجهود السورية الرامية إلى قيادة عملية التعافي الاقتصادي عبر شراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
من جهته، اعتبر الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، روحي الأفغاني، أن سوريا تقف أمام فرصة لإعادة بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة وشمولًا، ودعا إلى صياغة “عقد اجتماعي اقتصادي جديد” بين القطاعين العام والخاص يقوم على تعزيز التنافسية وتطوير المهارات وإعادة تنشيط التجارة الإقليمية والدولية.
وقال إن الناتج المحلي الإجمالي في سوريا خسر مئات مليارات الدولارات خلال الحرب على سوريا، معتبرًا أن الاندماج الإقليمي بالنسبة لسوريا يعد “ركيزة أساسية لبناء الاقتصاد وليس أمرًا ثانويًا”.
تساؤلات عن الهدفشهدت الجلسة الافتتاحية في اليوم الأول للمؤتمر، تساؤلات من قبل بعض المشاركين حول هدف المؤتمر، بعد الكلمة التي استهل بها وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، المؤتمر، والتي حملت مفاهيم عامة، وجاءت أشبه ما يكون ببيان تعريف بالوزارة ومهامها وآلية عملها.
وأعرب أحد رجال الأعمال السوريين ومدير مؤسسة مالية خاصة في حديثهما لمراسل عنب بلدي (تحفظا على نشر اسميهما) عن استغرابهما واستيائهما من خلو كلمة الشعار “المطولة” من أي ذكر لـ:
- حجم وماهية التسهيلات الحكومية والحوافز وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.
- طرح فرص استثمارية في كافة القطاعات وعرضها على المستثمرين.
- تحديد نسب وأرقام الإنتاج المحلي وحاجة الأسواق المحلية.
وبحسب منظمي المؤتمر، تتناول جلسات الحوار طيلة الأيام الثلاثة، قضايا الإنتاج والتصدير والاستثمار والتمويل وإصلاح بيئة الأعمال، إضافة إلى دور المغتربين السوريين والشباب والشركاء الدوليين في دعم عملية التعافي الاقتصادي.
ويُنتظر أن تخرج أعمال المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي قد تشكل الأساس لخريطة طريق اقتصادية جديدة تحدد أولويات الاستثمار والإصلاح المؤسسي خلال السنوات المقبلة، في وقت تراهن فيه سوريا على استعادة النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد السوري.
Related
إقرأ المزيد


