تحفظات مصرية على مرشحي البعثة الدبلوماسية السورية بالقاهرة
عنب بلدي -

تواجه ترتيبات البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة عقبات مرتبطة بتحفظات مصرية على عدد من الأسماء المرشحة، وفي مقدمتها المرشح لمنصب السفير السوري لدى مصر محمد طه الأحمد، بحسب ما كشفته صحيفة “الشرق الأوسط”، مساء الاثنين 1 من حزيران.

مصدر مطلع على مسار العلاقات بين القاهرة ودمشق، أكد أن الحكومة السورية شرعت، عقب تحسن الأوضاع السياسية نسبيًا في سوريا خلال منتصف العام الماضي، في إعادة ترتيب ملف تمثيلها الدبلوماسي لدى عدد من الدول، من بينها مصر.

وفي هذا الإطار، رشحت دمشق محمد طه الأحمد، لتولي منصب سفيرها لدى القاهرة، وأبلغت الجانب المصري بذلك رسميًا.

وبحسب المصدر، فإن الأحمد دفع باتجاه ترشيح نفسه للمنصب مستندًا إلى دراسته السابقة في جامعة القاهرة، قبل أن يعتمد اسمه رسميًا من قبل وزارة الخارجية السورية.

وأضاف أن القاهرة لم تعلن رفضها بشكل رسمي، لكنها أوصلت عبر قنوات غير مباشرة موقفًا يفيد بعدم قبول المرشح، معتبرة أن خلفياته السياسية لا تجعله مناسبًا للمنصب.

وفي المقابل، تمسكت دمشق بترشيحه، ما أدى إلى تعثر عدد من الملفات المرتبطة بوضع البعثة الدبلوماسية السورية في مصر، وفقًا للمصدر.

وأشار المصدر إلى أن الأحمد رافق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى القاهرة مطلع  أيار الماضي، وتولى متابعة الملفات المطروحة للنقاش مع الجانب المصري، في خطوة بدت وكأنها تكريس عملي لدوره كسفير مرتقب، وهو ما أسهم في زيادة تعقيد المشاورات المتعلقة بالتمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

وأشار المصدر إلى أن تسمية أعضاء البعثة الدبلوماسية والقائمين بالأعمال لا تستوجب موافقة الدولة المضيفة، بخلاف الحال بالنسبة إلى السفراء، لكن مصر أيضًا لم تصدر تأشيرات لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري حتى الآن، من دون إبداء أسباب.

ويتولى محمد طه الأحمد حاليًا منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، والدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020.

وشغل مناصب عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه في أيار 2025 منصبه الحالي بوزارة الخارجية، وفي الشهر التالي تولى رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.

عبد العاطي: التعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب

بحث وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، في العاصمة المصرية القاهرة، في 3 من أيار الماضي، علاقات البلدين.

وأوضح عبد العاطي موقف مصر تجاه الأزمة السورية منذ بدايتها، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع صوره وأشكاله والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب.

وجدد الوزير عبد العاطي التأكيد على دعم مصر للتطلعات المشروعة للشعب السوري بجميع مكوناته، مشددًا على الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها.

ودعا الوزير المصري إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري المشروعة نحو إرساء دعائم الاستقرار الداخلي الشامل، مع ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة صوره وأشكاله والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدرًا للاستقرار.

حديث جانبي يختبر التقارب السوري المصري

أثار الحديث الجانبي الذي جمع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بنظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، في 24 من نيسان الماضي، تساؤلات حول دلالات هذا التواصل السياسي، وما إذا كان يشير إلى تحول محتمل في طبيعة العلاقة بين دمشق والقاهرة، أم أنه يبقى ضمن حدود المجاملة الدبلوماسية التي تفرضها اللقاءات متعددة الأطراف.

ورغم أن ما جرى لم يكن لقاء رسميًا بالمعنى التقليدي، فإن مجرد ظهور تواصل مباشر بين الطرفين أعاد ملف العلاقات السورية- المصرية إلى دائرة النقاش، خاصة في ظل الحذر الذي طبع المقاربة المصرية تجاه الإدارة السورية الجديدة منذ التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.

حذر مصري من التعامل مع المشهد السوري

تعد القاهرة من العواصم العربية التي تعاملت بحذر محسوب مع المشهد السوري الجديد، إذ حافظت على خطاب سياسي داعم لوحدة سوريا واستقرارها، مع تجنب الانخراط السريع في خطوات سياسية واسعة تجاه دمشق، في وقت تراقب مصر ملامح المرحلة السورية الجديدة وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية.

ويطرح هذا التواصل تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقة بين البلدين تتجه نحو تطوير تدريجي عبر قنوات سياسية ودبلوماسية أوسع، أم أن القاهرة ستبقي علاقتها ضمن إطار الترقب، بانتظار اتضاح أكبر لشكل السلطة الجديدة في دمشق وسياساتها الإقليمية.

وعلى هامش هذا المسار السياسي، يبرز تساؤل فرعي حول ما إذا كانت طبيعة العلاقات بين دمشق والقاهرة قد تنعكس مستقبلًا على السوريين المقيمين في مصر، خاصة في ظل متغيرات قانونية وإدارية شهدها هذا الملف خلال الفترة الماضية.

الحديث الجانبين بين الرئيسين  الشرع والسيسي في العاصمة القبرصية نيقوسيا، برأي مراقبين، لا يكفي وحده للحكم على مسار العلاقات، التي تبدو حتى الآن محكومة بالحذر أكثر من التحول الواضح.

خبير: الحديث الجانبي ليس تحولًا استراتيجيًا

يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني، أن أي تواصل بين شخصيات تمثل دولًا ذات ثقل إقليمي، حتى وإن بدا عابرًا أو بروتوكوليًا، لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الأوسع، معتبرًا أن الحديث الجانبي بين الرئيس السوري ونظيره المصري يفتح بابًا واسعًا للقراءة، لكن دون الذهاب مباشرة إلى اعتباره تحولًا استراتيجيًا في العلاقات.

وقال اليمني خلال حديث إلى عنب بلدي، إن القراءة الأولية لهذا النوع من التواصل يجب أن تنطلق من فهم “الرمزية السياسية”، موضحًا أن التواصل غير الرسمي، حتى بغياب التصريحات أو البيانات، يحمل رسائل مزدوجة، إحداها داخلية تعكس مرونة سياسية دون التزامات واضحة، وأخرى خارجية تشير إلى أن قنوات الاتصال بين الطرفين ليست مغلقة بالكامل، وأن هناك استعدادًا لاختبار إمكانيات التقارب.

لكنه حذر في الوقت نفسه من المبالغة في تفسير هذه اللحظات، مشيرًا إلى أن طبيعة القمم الدولية تتيح مساحات للتفاعل البروتوكولي أو العفوي بين القادة، ما يعني أن ما جرى قد يبقى ضمن حدود المجاملة السياسية ما لم تتبعه خطوات أكثر وضوحًا.

سوريا ومصر تتقاربان.. الاقتصاد أولًا ومطلب بمعالجة ملف الأجانب

Related



إقرأ المزيد