أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء مهامه رسميًا اعتبارًا من 1 حزيران 2026، بعد 15 عامًا من رئاسة اللجنة التي تشكلت في 2011، مرجعًا سبب القرار إلى أسباب صحية.
وقال بينهيرو، إن السنوات الماضية شهدت توثيق انتهاكات واسعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ارتكبتها مختلف أطراف النزاع السوري.
وأضاف أن مئات الآلاف من السوريين تعرضوا منذ عام 2011 للاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتهجير والقتل، موضحًا أن معظم فئات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي تم توثيقها خلال النزاع.
وبيّن بينهيرو أن تلك الجرائم تركت آثارًا عميقة على المجتمع السوري، وأضعفت الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وأشار إلى أن غياب المساءلة الكاملة عن انتهاكات النظام السابق والجماعات المسلحة المختلفة، أسهم في استمرار الجرائم والانتهاكات طوال سنوات الحرب.
مسار يبعث على الأملقال رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، إن سوريا تقف اليوم أمام مسار “أكثر بعثًا على الأمل”.
وأعرب بينهيرو عن تطلعه إلى أن تستفيد البلاد من تجارب المراحل الانتقالية في دول أخرى، لإعادة بناء مؤسسات شرعية وفاعلة، وتعزيز الشمول السياسي والتعافي الاقتصادي العادل.
وأكد أهمية الدور الذي لعبه المجتمع المدني السوري خلال سنوات النزاع، داعيًا إلى إشراكه بصورة أساسية في المرحلة الانتقالية المقبلة، إلى جانب العمل على تفكيك إرث الحكم الاستبدادي، ومنع أعمال الانتقام، وضمان احترام حقوق الإنسان، وترسيخ سيادة القانون.
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة إنشاء نظام قانوني عادل ومؤسسات مهنية وتمثيلية، تكفل حماية حقوق السوريين وتحقيق العدالة للضحايا والمتضررين من العنف والانتهاكات ومصادرة الممتلكات.
ودعا إلى مواصلة تنفيذ إجراءات تحول دون تكرار الانتهاكات الجسيمة، وضمان الوفاء بالالتزامات الدولية، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات النزاع، بما في ذلك الانتهاكات التي وثقتها اللجنة خلال عام 2025.
كما طالب المجتمع الدولي بمواصلة دعم السوريين في جهود التعافي وإعادة بناء المؤسسات والاقتصاد، وتعزيز مبادرات المساءلة والحماية الإنسانية، ودعم منظمات المجتمع المدني.
ودعا بينهيرو الفاعلين الدوليين للعمل على وقف ما وصفه بانتهاكات سيادة الدولة السورية، وجهود زعزعة الاستقرار في البلاد.
وختم بيانه بالتأكيد على ثقته باستمرار عمل لجنة التحقيق في توثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق الإنسان، معبرًا عن أمله في أن يتمكن السوريون من بناء دولة تحقق تطلعاتهم نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.
لجنة التحقيق الدوليةأنشأ مجلس حقوق الإنسان لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا في 22 من آب 2011 بموجب القرار S-17/1.
وتتمثل ولاية اللجنة في التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان المُرتَكَبَة في سوريا منذ آذار 2011، والوقوف على الحقائق والظروف التي قد ترقى إلى هذه الانتهاكات والجرائم التي ارتُكِبَت، وتحديد المسؤولين عنه.
وتهدف اللجنة إلى ضمان ضمان مساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات، بما فيها الانتهاكات التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.
وتصدر تقارير دورية حول الانتهاكات التي تشهدها الساحة السورية، سواء خلال سنوات الحرب أو المرحلة الانتقالية التي تعيشها سوريا في هذه الفترة.
Related


