الحسكة.. موظفو “التربية” المؤقتون يطالبون بالتثبيت
عنب بلدي -

نظم معلمون ومستخدمون متعاقدون في قطاع التربية بمحافظة الحسكة اليوم، الثلاثاء 2 من حزيران، وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية، مطالبين بتثبيتهم في ملاك وزارة التربية وإنهاء العمل بصيغة العقود المؤقتة التي يقولون إنها حرمتهم من الاستقرار الوظيفي رغم سنوات من الخدمة في المؤسسات التعليمية.

ورفع المشاركون في الوقفة لافتات كُتب عليها “تثبيت العقود حق مشروع”، إلى جانب شعارات أخرى تدعو إلى إنصاف العاملين بعقود مؤقتة، بينما ردد المحتجون هتافات تطالب الجهات المعنية بإصدار قرارات تضمن تثبيتهم ومنحهم الأمان الوظيفي.

وقال المشاركون إنهم يعملون في المدارس والمؤسسات التربوية منذ سنوات بموجب عقود مؤقتة، ويؤدون المهام نفسها التي يؤديها الموظفون المثبتون، مطالبين بمعالجة أوضاعهم الوظيفية وإيجاد حلول دائمة تضمن استقرارهم المهني والمعيشي.

مطالب بإنهاء العقود المؤقتة

تأتي الوقفة في ظل مطالب متكررة يرفعها العاملون بعقود في قطاع التربية بمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور، إذ يرى المحتجون أن استمرار تجديد عقودهم على مدى سنوات يعكس حاجة المؤسسات التعليمية إليهم، ويبرر منحهم صفة التثبيت الدائم.

ويقول المشاركون، إن الاستقرار الوظيفي لا ينعكس على العاملين فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز العملية التعليمية وتحسين الأداء داخل المدارس، في وقت تواجه فيه المؤسسات التربوية تحديات مرتبطة بتأمين الكوادر التعليمية والحفاظ عليها.

وخلال الوقفة، دعا المحتجون إلى معاملة المتعاقدين الذين أمضوا سنوات في الخدمة أسوة بالعاملين المثبتين، معتبرين أن استمرار وضعهم الحالي يضعهم أمام حالة دائمة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم الوظيفي.

بيان للمحتجين

أصدر المحتجون بيانًا باسم “اللجنة الممثلة لمعلمي العقود والمستخدمين المتعاقدين في المنطقة الشرقية”، قالوا فيه إنهم يتوجهون إلى الجهات الحكومية والرأي العام السوري للمطالبة بإنصاف شريحة من العاملين في المؤسسات التربوية والتعليمية بمحافظات الحسكة ودير الزور والرقة.

وأوضح البيان أن المعلمين والمستخدمين المتعاقدين كانوا على مدى سنوات طويلة “ركيزة أساسية في استمرار عجلة التعليم والعمل الإداري والخدمي” في قطاع التربية بالمنطقة الشرقية، مشيرًا إلى أنهم عملوا في المدارس والمجمعات التربوية والدوائر المرتبطة بها جنبًا إلى جنب مع الموظفين المثبتين، وتحملوا المسؤوليات والواجبات نفسها.

وأضاف البيان أن العاملين المتعاقدين واصلوا أداء مهامهم في ظل ظروف صعبة وتحديات خدمية وجغرافية متعددة، مدفوعين بإيمانهم برسالتهم التعليمية وواجبهم تجاه المجتمع والطلاب، مؤكدًا أن الاستقرار الوظيفي لا يمثل مطلبًا ماديًا فحسب، بل حقًا مهنيًا وإنسانيًا ينعكس على جودة العمل والإنتاجية.

وأشار البيان إلى أن استمرار العمل بعقود مؤقتة يضع آلاف العاملين أمام حالة من القلق بشأن مستقبلهم الوظيفي والأسري، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الراهنة، داعيًا إلى معالجة أوضاعهم القانونية والإدارية.

وطالب المحتجون بإصدار مرسوم أو قرار يقضي بالتثبيت الفوري والشامل لجميع معلمي العقود والمستخدمين المتعاقدين في المنطقة الشرقية ممن أمضوا سنوات في الخدمة، مؤكدين أن مطلبهم يأتي أسوة بإجراءات سابقة شملت شرائح تعليمية أخرى في مناطق سورية مختلفة.

كما دعا البيان إلى احتساب سنوات التعاقد السابقة ضمن الخدمة الفعلية بعد التثبيت، بما يضمن حقوق العاملين في الترفيعات الدورية والمعاشات التقاعدية مستقبلًا، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل إنصافًا لشريحة واسعة من العاملين الذين استمروا في أداء مهامهم داخل المؤسسات التعليمية خلال السنوات الماضية.

وأكد الموقعون على البيان أن مطلب التثبيت “لا يشكل عبئًا على الدولة”، بل يعد استثمارًا في كوادر أثبتت كفاءتها واستمرارها في العمل داخل المؤسسات التربوية، مضيفين أن الاستجابة لهذه المطالب من شأنها أن تسهم في تعزيز الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف الأسر في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وأن تنعكس إيجابًا على أداء القطاع التعليمي في المنطقة.

معلمون: نستوفي شروط التثبيت

وقال المعلم هايل الرحيل، في حديث إلى عنب بلدي، إن مطلب التثبيت يستند إلى سنوات طويلة من الخدمة الفعلية في المؤسسات التعليمية، مشيرًا إلى أن العاملين بعقود في قطاع التربية خضعوا في الأصل لمسابقات وإجراءات توظيف رسمية.

وأضاف الرحيل أن معلمي العقود “هم الأولى بالتثبيت”، موضحًا أنهم من خريجي الجامعات وخضعوا لمسابقة مركزية وأُنجزت إجراءات تعيينهم وفق الأصول الإدارية المعتمدة، كما أنهم أمضوا سنوات طويلة على رأس عملهم داخل المدارس والمؤسسات التربوية.

واعتبر أن تثبيت هذه الشريحة لا ينبغي النظر إليه بوصفه منحة أو امتيازًا استثنائيًا، وإنما حقًا وظيفيًا مستحقًا نتيجة سنوات العمل والخبرة التي اكتسبها المتعاقدون خلال خدمتهم في القطاع التعليمي.

من جهتها، قالت المعلمة منيسا جمعة لعنب بلدي، إن العاملين بعقود في قطاع التربية استوفوا شروطًا وإجراءات مشابهة لتلك التي تنطبق على العاملين المثبتين، مشيرة إلى أنهم يتمتعون بعضوية نقابية ولديهم اعتمادات مالية وتأمين صحي.

وأضافت أن الضرائب والاستقطاعات المالية تُقتطع شهريًا من رواتبهم، شأنهم شأن العاملين الآخرين في القطاع العام، معتبرة أن هذه المعطيات تعزز أحقيتهم بالحصول على التثبيت الوظيفي.

وأكدت جمعة أن المعلمين المتعاقدين يواصلون أداء مهامهم اليومية داخل المدارس ويتحملون المسؤوليات التعليمية والتربوية نفسها، مضيفة أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات عملية تنهي حالة الانتظار التي يعيشها آلاف المتعاقدين في قطاع التربية.

انتظار رد رسمي

لم تصدر وزارة التربية أو مديرية التربية في الحسكة، حتى وقت إعداد هذا التقرير، أي تعليق رسمي بشأن الوقفة الاحتجاجية أو المطالب التي طرحها المحتجون.

ويأمل المشاركون في الوقفة أن تلقى مطالبهم استجابة من الجهات المعنية، وأن يتم فتح ملف التثبيت بصورة رسمية، بما يضمن معالجة أوضاع آلاف العاملين المتعاقدين الذين يقولون إنهم أسهموا في استمرار العملية التعليمية خلال السنوات الماضية، وينتظرون اليوم قرارات تمنحهم استقرارًا وظيفيًا دائمًا بعد سنوات من العمل بعقود مؤقتة.

Related



إقرأ المزيد