حاكم المركزي السوري: لن تكون هناك قرارات ارتجالية بعد اليوم
عنب بلدي -

قال حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، إن “المرحلة المقبلة في المركزي السوري ستعتمد على العمل المؤسسي والتخطيط المدروس، ولن تكون هناك قرارات ارتجالية أو منفردة، بل سيكون هناك تنسيق عالٍ بين مختلف الوزارات والمديريات والمؤسسات المعنية بما يحقق الأهداف الاقتصادية المنشودة”.

وتساءل مشاركون في المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص الذي تجريه الحكومة السورية في قصر المؤتمرات بريف دمشق، بين 1 و3 من حزيران، بشأن آلية التعامل الجديدة مع القطاع المصرفي، والتي شابها نوع من التوتر في العلاقة مع الحاكم السابق عبد القادر الحصرية، وذلك خلال جلسة ضمت ممثلين عن وزارة المالية وعدد من المصارف.

وجاء رد الحاكم رسلان، بحسب ما رصدته عنب بلدي التي تواكب المؤتمر، بالثناء على أداء الحصرية وما أنجزه خلال فترة توليه حاكمية المركزي، وقال إن كل من في المصرف كان يعمل بروح الفريق، وأن الخطة المنفذة حاليا هي استكمال لما بدأته الإدارات خلال العام ونصف العام الماضي.

وأشار إلى أنه منذ اليوم الأول لتسلّمه مهامه، بدأ العمل على:

  • مراجعة الملفات القائمة.
  • حصر التحديات والإشكاليات التي تواجه القطاع المصرفي.
  • الاطلاع على أوضاع المصارف بشكل دقيق، بما يتيح وضع المعالجات المناسبة والعاجلة عند الحاجة.
  • تعزيز التواصل والتنسيق بين مديريات المصرف المركزي والمؤسسات الحكومية ذات الصلة لضمان وضوح الرؤية وتكامل الجهود.
  • تعزيز الاستقرار النقدي والمالي والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية.

وأشار إلى أن المصرف المركزي لا يعمل بمعزل عن الوزارات والمؤسسات الأخرى، بل إن نجاح السياسات الاقتصادية يتطلب تعاونًا وتنسيقًا مستمرًا بين جميع الأطراف المعنية.

رسلان: نسعى لتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية

قال حاكم المركزي السوري إنه خلال الفترة الماضية كان جزء كبير من العمل يتركز على الجوانب الداخلية والمؤسسية، وهي أمور قد لا تكون ظاهرة للرأي العام بشكل مباشر، وكثيرًا ما يُسأل المسؤول بعد عدة أشهر من العمل: ماذا أنجزتم؟ والحقيقة أن جزءًا مهمًا من الإنجازات يكون في بناء الأنظمة وتطوير آليات العمل وإعادة تنظيم المؤسسات.

وعملت فرق متخصصة، وفقًا للحاكم، بالتعاون مع الخبراء والمختصين على مراجعة العديد من الملفات وإعداد الدراسات والمقترحات اللازمة لتطوير الأداء، كما يجري العمل بشكل مستمر مع مختلف المؤسسات والجهات المعنية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة.

وفي المرحلة المقبلة، أضاف رسلان، يسعى المصرف إلى توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية والجهات ذات العلاقة، والبحث عن فرص إضافية للدعم والمساندة بما ينعكس إيجابًا على القطاع المالي والاقتصادي.

وأكد الحاكم الانفتاح على تلقي الملاحظات والمقترحات كافة، وأن أي مشكلة، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، يجب أن تُطرح وتُناقش بشكل مباشر، فالتعاون والتواصل المستمر هما السبيل الأمثل لمعالجة التحديات وتجاوز العقبات.

اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوداء

كشف رسلان أن المركزي عقد خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الاجتماعات مع الجهات الحكومية المختلفة، وكانت أولى جلسات العمل مع وزير المالية، بهدف ضبط الأدوات والسياسات الاقتصادية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المرتبطة.

كما تم التطرق إلى موضوعات تتعلق بالسياسة النقدية والاستثمار، بما في ذلك أثر التغيرات في أسعار الصرف والفجوات بين الأسعار الرسمية والسوقية على القرارات الاستثمارية وسلوك المودعين، وقال الحاكم إن اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المتعاملين، ويؤثر على توجهاتهم نحو الادخار أو الاستثمار لفترات طويلة.

وبناء على ذلك أكد استقرار سعر الصرف يُعد عاملًا أساسيًا في:

  • تعزيز الثقة داخل السوق المالية.
  • تشجيع النشاط المصرفي.
  • تحسين بيئة الاستثمار، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد بشكل عام.

وأكد أهمية تطوير الأنظمة والإجراءات المصرفية بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية، ويعزز كفاءة العمل المالي والمصرفي.

دراسة تطوير المنتجات الإسلامية تشريعيًا واقتصاديًا

قال حاكم المركزي السوري إن هناك دراسة يجري إعدادها لتطوير المنتجات المصرفية الإسلامية، بما في ذلك الأدوات والخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى وجود اهتمام متزايد بهذا النوع من المنتجات، والعمل على توسيع نطاق تطبيقها ضمن القطاع المصرفي.

ويجري بحث هذا الملف من جانب الجهات التشريعية والاقتصادية المختصة، وفقًا لرسلان، بهدف تقييم الفوائد وإمكانية التوسع في تقديم منتجات مالية إسلامية بشكل منظم وفعّال، كما يتم العمل على تعزيز البنية المؤسسية الداعمة لهذا النوع من الخدمات داخل سوريا، بما ينسجم مع السياسات العامة للدولة.

وأشار إلى أهمية دعم المنتجات المصرفية الإسلامية وتطوير آليات تنفيذها، إضافة إلى مناقشة عدد من المقترحات المتعلقة بتحسين الأداء وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.

أبازيد: التنسيق مع المركزي لم يكن متحققًا

قال نائب وزير المالية السورية محمد أبازيد إن الفترة الماضية شهدت تنسيقًا مستمرًا بين وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي، ولا سيما فيما يتعلق بـ:

  • إعداد الموازنة العامة للدولة وتنفيذها.
  • تأمين السيولة اللازمة للإنفاق الجاري والاستثماري.
  • توفير القطع الأجنبي اللازم للالتزامات والتعاقدات الخارجية.

واعتبر أبازيد أنه خلال المرحلة السابقة لم يكن مستوى التنسيق المطلوب مع المركزي متحققًا بالشكل الكامل، إلا أننا نعمل حاليًا على تعزيز التعاون والتكامل بين السياسة المالية التي تتولاها وزارة المالية والسياسة النقدية التي يديرها المصرف المركزي، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي.

وتم الاتفاق بين المالية والمركزي، وفقًا لأبازيد، على وضع آليات عمل للمرحلة المقبلة، تشمل معالجة عدد من الملفات العالقة، وتأمين الاحتياجات اللازمة لبعض عمليات الشراء والتعاقد، ولا سيما المتعلقة بالاستيراد والشراء الخارجي.

وتواجه وزارة المالية السورية في الوقت الراهن عددًا من التحديات المرتبطة بإدارة الحسابات المصرفية الحكومية التابعة للمالية العامة، ولاسيما ضرورة توحيد حساب الخزينة العامة لدى المركزي السوري، وهو ما يتطلب تنسيقًا أكبر مع المركزي، يؤكد أبازيد، للوصول إلى منظومة مالية أكثر كفاءة وشفافية.

وفيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري، قال نائب وزير المالية السورية، “كانت التوجيهات خلال الفترة الماضية تقضي بحصره ضمن الحدود الضرورية نتيجة محدودية الموارد والإمكانات المتاحة، على أن يتم التوسع فيه تدريجيًا وفق الاحتياجات والإمكانات المالية المتوفرة، وقد عملنا خلال الفترة السابقة وفق هذا التوجه، وسنواصل تطويره بما يخدم المصلحة العامة”.

اجتماعات حكومية مع رجال أعمال

وفي قصر المؤتمرات بدمشق، اجتمع أمس الثلاثاء، 2 من حزيران، وزراء المالية والنقل والزراعة السوريون مع رجال أعمال وممثلين عن منظمات دولية، ضمن فعاليات اليوم الثاني من أعمال المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، في محاولة لرسم ملامح مرحلة اقتصادية جديدة في سوريا بعد أكثر من أربعة عشر عامًا من الحرب والدمار.

وينظم المؤتمر وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية، لإجراء محادثات حول دور القطاع الخاص في إعادة تحريك الاقتصاد السوري، وإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات الإنتاجية التي تعرضت لأضرار واسعة خلال سنوات النزاع.

وتأتي المناقشات في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن سوريا تواجه واحدة من أكبر عمليات إعادة الإعمار في العالم، فوفقًا لتقييم البنك الدولي الصادر عام 2025، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالأصول المادية والبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار.

بينما تقدر كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، مع تضرر ما يقارب ثلث رأس المال المادي الذي كان قائمًا قبل عام 2011.

Related



إقرأ المزيد