الأردن في قلب المونديال.. أربعة منتخبات تعبر إلى كأس العالم للمرة الأولى
عنب بلدي -

تحمل النسخة المقبلة من كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ملامح مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط بسبب رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا وحسب، وإنما ستسجل البطولة ظهور أربعة منتخبات للمرة الأولى في تاريخها، هي الأردن وأوزبكستان والرأس الأخضر وكوراساو.

وبين هذه المنتخبات، تبرز قصة الأردن بوصفها الأكثر حضورًا عربيًا، بعدما نجح “النشامى” في بلوغ النهائيات للمرة الأولى، في إنجاز يعد تتويجًا لمسار تصاعدي بدأ قبل سنوات وبلغ ذروته مع التأهل إلى نهائي كأس آسيا 2023، حيث حل وصيفًا، ليصبح المنتخب العربي الوحيد بين الوافدين الجدد إلى البطولة العالمية.

من وصافة آسيا إلى الحلم العالمي

تأهل المنتخب الأردني جاء نتيجة عمل تراكمي أثمر عن صناعة أحد أفضل الأجيال في تاريخ الكرة الأردنية.

وبعد الإنجاز القاري في كأس آسيا، حين بلغ المنتخب المباراة النهائية للمرة الأولى وخلوله وصيفًا بعد خسارته أمام قطر، نجح في مواصلة زخمه خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، ليحجز مقعده بين كبار اللعبة العالمية.

بدأ الأردن مشواره من الدور الثاني للتصفيات الآسيوية بصورة متذبذبة، بعدما تعادل مع طاجيكستان وخسر أمام السعودية على أرضه، قبل أن يستعيد توازنه سريعًا ويحقق أربعة انتصارات متتالية، كان أبرزها الفوز على باكستان بسبعة أهداف دون مقابل، لينهي المرحلة متصدرًا مجموعته متفوقًا على السعودية بفارق الأهداف.

ومع رحيل المدرب المغربي الحسين عموتة، الذي قاد المنتخب إلى أبرز إنجازاته القارية، برزت تساؤلات حول قدرة “النشامى” على الحفاظ على مستواه، إلا أن مواطنه جمال السلامي نجح في استكمال المشروع الفني، مستفيدًا من استقرار التشكيلة وتطور عدد من اللاعبين.

واعتمد المنتخب الأردني على ثلاثي هجومي صنع الفارق في أغلب المباريات، يتقدمه موسى التعمري ويزن النعيمات وعلي علوان، فيما شكل يزن العرب أحد أبرز أعمدة الخط الخلفي.

وجاء الحسم في حزيران 2025، عندما فاز الأردن على عمان بثلاثة أهداف دون رد، بالتزامن مع خسارة العراق أمام كوريا الجنوبية، ليضمن بطاقة التأهل المباشر إلى النهائيات للمرة الأولى في تاريخه.

وسيواجه المنتخب الأردني اختبارًا صعبًا في دور المجموعات، بعدما أوقعته القرعة في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين والنمسا والجزائر.

أوزبكستان تكسر عقدة العقود الماضية

في آسيا أيضًا، نجحت أوزبكستان في تحقيق ما عجزت عنه أجيال سابقة، بعدما حجزت مقعدها الأول في كأس العالم إثر سلسلة طويلة من المحاولات الفاشلة.

وظل المنتخب الأوزبكي طوال العقدين الماضيين قريبًا من التأهل، لكنه كان يتعثر في المراحل الأخيرة، سواء بالخسارة في الملحق، كما حدث في تصفيات 2006 و2014.

هذه المرة بدا المشهد مختلفًا، إذ قدم المنتخب مشوارًا متوازنًا في التصفيات وحافظ على سجله خاليًا من الهزائم في مراحل حاسمة، قبل أن يحسم التأهل رسميًا بالتعادل أمام الإمارات.

وجاء هذا الإنجاز مدعومًا بتطور ملحوظ في مستوى اللاعبين وازدياد أعداد المحترفين في الدوريات الأوروبية، إلى جانب الاستعانة بخبرات تدريبية دولية، يتقدمها الإيطالي فابيو كانافارو، أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم، والذي يقود المنتخب في هذه المرحلة.

وأوقعت القرعة أوزبكستان في المجموعة الحادية عشرة والتي تضم البرتغال وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

دولة صغيرة.. حلم كبير

أما في أفريقيا، فكانت الرأس الأخضر إحدى أبرز مفاجآت التصفيات، بعدما نجحت في تصدر مجموعتها وانتزاع بطاقة التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.

ويحمل الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الدولة الصغيرة الواقعة قبالة الساحل الغربي للقارة الإفريقية، إذ لا يتجاوز عدد سكانها نحو 525 ألف نسمة.

وجاء التأهل بعد مسيرة قوية أكدت التطور التدريجي للمنتخب خلال السنوات الأخيرة، وهو تطور سبق أن ظهر في مشاركاته القارية بوصوله إلى أدوار متقدمة في كأس أمم إفريقيا، حيث تأهل إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا في نسختي 2013 و2023.

ولا تقتصر أهمية التأهل على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد إلى رمزيته، إذ أصبحت الرأس الأخضر ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ نهائيات كأس العالم، بعد آيسلندا في مونديال روسيا، وكوراساو في النسخة القادمة.

وسيخوض المنتخب مغامرته العالمية ضمن مجموعة الثامنة التي تضم إسبانيا والأوروغواي والسعودية.

كوراساو.. أصغر المشاركين في المونديال

ومن منطقة الكونكاكاف، خطف منتخب كوراساو الأنظار بتأهله التاريخي إلى النهائيات، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في كأس العالم 2026، إذ يبلغ عدد سكان الجزيرة نحو 156 ألف نسمة فقط.

ورغم أن الطريق إلى النهائيات جاء في ظل تراجع بعض المنتخبات التقليدية في المنطقة، فإن التأهل يعكس أيضًا تطورًا واضحًا في مستوى المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

واعتمد المنتخب على مزيج من اللاعبين المحليين وآخرين من أصول كوراساوية نشأوا في هولندا وتدرجوا في أكاديمياتها الكروية، الأمر الذي منح المنتخب جودة فنية وخبرات أوروبية انعكست على نتائجه في التصفيات.

وسيخوض كوراساو أول ظهور عالمي له ضمن مجموعة الخامسة التي تضم ألمانيا والإكوادور وكوت ديفوار.

ويعكس ظهور الأردن وأوزبكستان والرأس الأخضر وكوراساو التحولات التي فرضها النظام الجديد لكأس العالم، بعدما أتاح توسيع عدد المنتخبات المشاركة فرصًا أكبر للمنتخبات الطامحة للوصول إلى النهائيات.

ميسي ومبابي يطاردان لقب الهداف التاريخي لكأس العالم

Related



إقرأ المزيد