عنب بلدي - 6/3/2026 3:31:18 PM - GMT (+2 )
مع دخول شهر حزيران وبدء ذروة إنتاج الخضروات الصيفية في محافظة الحسكة، شهدت الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا في أسعار عدد من الأصناف الأساسية، مدفوعة بوصول المنتجات الزراعية المحلية إلى الأسواق بكميات كبيرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للسكان بعد أشهر من الارتفاعات السعرية.
وقال عدد من تجار الخضار في مدينة الحسكة، بينهم جابر العبد، لعنب بلدي، إن أسواق المحافظة شهدت انخفاضًا ملحوظًا في أسعار الخضروات مع بدء تسويق المنتجات الصيفية المحلية ووصولها إلى الأسواق، مؤكدين أن توفر الخضروات المنتجة محليًا أسهم في خفض الأسعار بنسب متفاوتة تجاوزت 50% في بعض الأصناف خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي سوق الهال بمدينة الحسكة، تبدو الحركة أكثر نشاطًا مقارنة بالأسابيع الماضية، مع تزايد كميات الخضروات الواردة من الأرياف الجنوبية والشمالية للمحافظة، في وقت يؤكد فيه التجار أن الموسم الحالي ساهم في زيادة المعروض وتحريك عجلة البيع والشراء.
وقال جابر العبد، صاحب محل للخضار والفواكه في مدينة الحسكة، إن أسعار الخضروات تراجعت بصورة واضحة مقارنة بالفترة التي سبقت عيد الأضحى، نتيجة وفرة المنتجات المحلية ووصولها إلى الأسواق بشكل يومي.
وأضاف أن البندورة البلدية تُباع حاليًا بنحو أربعة آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد بعد أن كانت تصل إلى ثمانية آلاف وخمسمئة ليرة، بينما انخفض سعر البطاطا إلى خمسة آلاف وخمسمئة ليرة بعد أن كان سبعة آلاف ليرة، والخيار إلى خمسة آلاف ليرة بعد أن كان يقارب ثمانية آلاف ليرة.
وأوضح العبد أن الباذنجان تراجع إلى ثلاثة آلاف ليرة للكيلوغرام بعد أن كان بخمسة آلاف ليرة، كما انخفض سعر الفليفلة إلى أربعة آلاف ليرة بعدما تجاوز 15 ألف ليرة في وقت سابق، في حين هبط سعر البامية إلى نحو 60 ألف ليرة بعد أن تجاوز حاجز 100 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد خلال الأسابيع الماضية.
وأشار إلى أن الانخفاض لم يقتصر على الخضروات فقط، بل شمل بعض أصناف الفواكه الصيفية التي بدأت بالوصول إلى الأسواق المحلية، في حين ما تزال بعض الفواكه الشتوية تحافظ على مستويات سعرية مرتفعة نسبيًا بسبب محدودية المعروض منها.
وأضاف العبد أن الإقبال على شراء الخضروات ارتفع بالتزامن مع انخفاض الأسعار، موضحًا أن المستهلكين باتوا يشترون كميات أكبر مقارنة بالفترة التي سبقت وصول الإنتاج المحلي إلى الأسواق.
مزارعو قانا: زيادة الإنتاج خفّضت الأسعارفي منطقة قانا الواقعة جنوبي مدينة الحسكة، يواصل المزارعون حصاد وتسويق منتجاتهم من الخضروات الصيفية، مستفيدين من الظروف المناخية الملائمة التي ساعدت على زيادة الإنتاج هذا الموسم.
وقال المزارع أحمد الخلف، الذي يزرع عدة أصناف من الخضروات في أراضٍ زراعية بمنطقة قانا وينقل إنتاجه يوميًا إلى أسواق الحسكة، إن وفرة الإنتاج المحلي كانت العامل الرئيسي وراء تراجع الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضاف لعنب بلدي: “كنا خلال الربيع نبيع كميات محدودة بأسعار مرتفعة نسبيًا بسبب قلة الإنتاج المحلي واعتماد السوق على الخضار الواردة من خارج المحافظة، لكن مع بدء إنتاج الحقول البلدية بشكل واسع ارتفعت الكميات المعروضة وانخفضت الأسعار بصورة طبيعية”.
وبيّن الخلف أن المزارعين يواجهون تراجعًا في هامش الأرباح مع انخفاض الأسعار، إلا أن زيادة حجم المبيعات تعوض جزءًا من الخسائر الناتجة عن ذلك.
وقال: “ننقل يوميًا كميات كبيرة من الخيار والبندورة والكوسا والفليفلة إلى أسواق الحسكة، ونلاحظ أن الأسعار تنخفض كلما ازدادت الكميات المطروحة. صحيح أن ذلك يقلل أرباح المزارع مقارنة ببداية الموسم، لكنه يفيد المستهلك ويزيد حركة البيع في السوق”.
وأضاف أن المزارعين كانوا يأملون بتحقيق أسعار أعلى لتعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة المتعلقة بالمحروقات والأسمدة وأجور النقل، إلا أن وفرة المحصول فرضت واقعًا جديدًا في السوق.
وأشار الخلف إلى أن الإنتاج الجيد هذا العام ساعد في تأمين احتياجات المحافظة من معظم الخضروات الصيفية، مع توقعات باستمرار انخفاض الأسعار خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت وتيرة الإنتاج الحالية.
المستهلكون المستفيد الأكبروقال المواطن خالد المحمد، أثناء تسوقه من أحد أسواق مدينة الحسكة، إن الانخفاض الأخير في أسعار الخضروات جاء في وقت تحتاج فيه الأسر إلى أي تراجع في تكاليف المعيشة، خاصة مع ارتفاع أسعار العديد من السلع الأخرى.
وأضاف أن أسعار بعض الأصناف الأساسية كانت تشكل عبئًا على العائلات خلال الأشهر الماضية، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى تقليل مشترياتها من الخضروات أو الاكتفاء بكميات محدودة.
وأوضح المحمد أن تراجع أسعار البندورة والخيار والفليفلة خلال الفترة الأخيرة سمح للعائلات بشراء احتياجاتها اليومية بصورة أفضل، مشيرًا إلى أن المنتجات المحلية تتميز بجودتها وطزاجتها مقارنة ببعض الخضروات التي كانت تصل إلى الأسواق من خارج المحافظة.
وقال: “عندما تتوفر الخضار البلدية بكميات كبيرة نشعر بالفرق مباشرة في الأسواق، لأن الأسعار تصبح أكثر ملاءمة لدخل العائلات، وهذا ينعكس إيجابًا على الجميع”.
خبير اقتصادي: الإنتاج المحلي أداة لضبط السوقمن جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد الحمود إن الانخفاض الحالي في أسعار الخضروات يعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا مع بداية شهر حزيران، وهي الفترة التي تبدأ فيها معظم المناطق الزراعية في محافظة الحسكة بطرح إنتاجها الصيفي في الأسواق.
وأوضح أن زيادة العرض تؤدي تلقائيًا إلى تراجع الأسعار وفق آليات السوق، خاصة في المحافظات الزراعية التي تمتلك قدرة إنتاجية كبيرة مثل الحسكة.
وأضاف الحمود أن أهمية الخضار البلدية لا تقتصر على توفير المنتجات الطازجة للمستهلكين، بل تمتد إلى دورها في الحد من التضخم الغذائي خلال هذه الفترة من العام.
وقال: “عندما تتوفر المنتجات المحلية بكميات كبيرة تنخفض الحاجة إلى جلب الخضروات من محافظات أخرى أو الاعتماد على المنتجات المستوردة، ما يخفف تكاليف النقل والتخزين ويؤدي في النهاية إلى أسعار أقل للمستهلك”.
وأشار إلى أن تراجع الأسعار في بداية الصيف يعد مؤشرًا إيجابيًا على نجاح الموسم الزراعي، مبينًا أن استمرار تدفق المنتجات المحلية خلال الأشهر المقبلة يمكن أن يسهم في استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية.
وأضاف الحمود أن المنتج المحلي يكتسب أهمية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لأنه يخلق دورة اقتصادية داخل المحافظة من خلال دعم المزارعين والتجار وقطاع النقل والأسواق المحلية في الوقت نفسه.
قرارات دعم المنتج المحليويتزامن تراجع الأسعار مع قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في سوريا منع استيراد عدد من المواد الغذائية والزراعية، من بينها الخضروات واللحوم، اعتبارًا من الأول من أيار وحتى الأول من تشرين الأول، بهدف دعم المنتج المحلي خلال موسم الإنتاج.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد الحمود أن هذا القرار يمنح المنتجين المحليين فرصة أفضل لتسويق محاصيلهم، ويسهم في تعزيز حضور المنتجات الزراعية السورية داخل الأسواق المحلية خلال أشهر الذروة الإنتاجية.
كما يرى المزارع أحمد الخلف أن الحد من المنافسة مع المنتجات المستوردة خلال موسم الحصاد يساعد المزارعين على تصريف إنتاجهم بشكل أسرع، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الزراعة والنقل.
ومع اتساع رقعة جني الخضار في الأرياف، يترقب المواطن خالد المحمد مزيدًا من الانخفاضات السعرية خلال الأسابيع المقبلة، بينما يأمل المزارع أحمد الخلف أن تساعد وفرة الإنتاج وحركة التسويق النشطة على تعويض جزء من التكاليف المرتفعة التي تكبدها المزارعون خلال الموسم الحالي.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى التاجر جابر العبد أن الخضار البلدية أصبحت العامل الأبرز في رسم ملامح السوق الغذائية بالحسكة خلال بداية الصيف، بعدما ساهمت وفرة الإنتاج المحلي في تحقيق توازن بين مصالح المستهلكين الباحثين عن أسعار أقل، والمزارعين الساعين إلى تسويق محاصيلهم وتحقيق عائد اقتصادي يضمن استمرار العملية الزراعية في المحافظة.
Related
إقرأ المزيد


