عنب بلدي - 6/3/2026 9:49:09 PM - GMT (+2 )
كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن توجه أنقرة لإحياء خط سكة “الحجاز” وتحويله إلى ممر حديث يخدم النقل والسياحة معًا، مع خطة لتمديده حتى سلطنة عُمان، في محاولة لتوفير ممر تجاري بديل عن مضيق هرمز.
جاء ذلك خلال استضافة الوزير في اجتماع محرري وكالة الأناضول بمقرها في العاصمة أنقرة، اليوم الأربعاء 3 حزيران، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية اليوم، الأربعاء 3 من حزيران.
وأوضح الوزير أن هناك تواصلًا بين بلاده والسعودية بشأن تفعيل الخط التاريخي وإيصاله إلى عُمان، في ظل توترات إقليمية تشهدها منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 من شباط الماضي، والتي أسفرت عن فرض واشنطن حصارًا على المواني الإيرانية، ورد طهران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها.
ممر استراتيجي يتجاوز أزمة هرمزأشار وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، إلى إمكانية إعادة تشغيل الجزء الممتد بين دمشق والعاصمة الأردنية عمان من الخط التاريخي.
وقال، “في المرحلة الأولى من مشروع سكة حديد الحجاز الحديثة سنربط خطًا من تركيا إلى حلب. أما خط حلب- دمشق-الأردن فهو قائم بالفعل”.
وأضاف أورال أغلو أن المباحثات تتواصل مع الجانب السعودي، ويتمثل الهدف النهائي في تمديد هذا الخط حتى سلطنة عُمان وربطه بالمحيط، وذلك لتوفير بديل لمضيق هرمز.
وربط الوزير التركي بين المشروع ومشروع “طريق التنمية”، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من ميناء الفاو على الخليج العربي في العراق إلى الحدود التركية، قائلًا، “لو كان هذا المشروع وسكة حديد الحجاز الحديثة مكتملين اليوم، لما كان العالم يتحدث بهذا القدر عن مضيق هرمز”.
وكشف أورال أوغلو أن مرحلة إعداد مشروع “طريق التنمية” قد اكتملت، وأنه سينفذ بتمويل دولي وبشراكة بين الإمارات وقطر والعراق وتركيا، مشيرًا إلى أن المشروع لا يقتصر على الطرق السريعة والسكك الحديدية فحسب، بل يشمل أيضًا خطوط الطاقة والاتصالات.
خطط تركية للربط السككيهذه التصريحات ليست الأولى من نوعها، إذ يواصل المسؤولون الأتراك الترويج لمشروع إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي، الذي شُيّد بين عامي 1900 و1908 بإشراف مهندسين عثمانيين وأوروبيين لربط دمشق بالمدينة المنورة.
وكشف أورال أوغلو، مطلع نيسان الماضي، عن خطة تركية لتمديد السكة الحديدية الحالية حتى مدينة حلب السورية بتكلفة 110 ملايين دولار، على أن يبدأ بتمديد الخط الحديدي الحالي حتى حلب، مشيرًا إلى أن بين دمشق وحلب يوجد بالفعل خط حديدي يعمل.
لم تتوقف الخطط عند حلب، بل طالت إعادة تأهيل خطوط السكك الحديدية التركية على الحدود مع سوريا، حيث قال أورال أوغلو منتصف نيسان الماضي، إنهم استكملوا أعمال الصيانة والإصلاح التي لم تُنجز خلال الفترة بين 2011 و2024 على طول الخط البالغ 350 كيلومترًا.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل الخط “ستزيد من قدرة نقل البضائع وستسهم في تعزيز التكامل الإقليمي”.
اتفاقيات ثلاثيةلم تقتصر الجهود على الجانب الفني، إذ وقع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا، في 7 من نيسان الماضي، مذكرة تفاهم ثلاثية تهدف إلى تطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي بين الدول الثلاث، تتضمن إنشاء إطار مؤسسي وفني للتعاون المشترك في النقل البري والبحري والسككي، وتشكيل لجان وفرق عمل مشتركة، وتطوير خطط قطاعية موحدة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأكد وزير النقل السوري، يعرب بدر، حينها أن المذكرة تتضمن “خارطة طريق واضحة تحدد الأنشطة المطلوب تنفيذها على مستوى مؤسسات النقل في الدول الثلاث، ضمن برنامج زمني للمتابعة يمتد لثلاث سنوات”.
وأشار الوزير إلى أن سوريا “تكفلت بإعداد الخارطة الأولية لوضع الربط السككي بين البلدان تمهيدًا لمناقشتها بشكل مشترك”، موضحًا أن توقيع المذكرة يضع الأساس لانطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها مشروع الخط الحديدي الحجازي.
توتر إقليمي يغذي المشروعجاءت هذه التطورات في ظل توترات إقليمية تشهدها منطقة الخليج، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 من شباط الماضي، والتي أسفرت عن فرض واشنطن حصارًا على المواني الإيرانية، ورد طهران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، مما سلط الضوء على أهمية الممرات البرية البديلة.
ونقلت وكالة “الأناضول” عن وزير النقل التركي، أن هناك تسع سفن مملوكة لأتراك في المضيق، بينها سفينة واحدة ترفع العلم التركي، مشيرًا إلى أن سبعًا من تلك السفن تقدمت بطلبات للمغادرة وتتابع الوزارة أوضاعها عن كثب.
مشروع خط سكة الحجازيعد خط سكة حديد الحجاز من أبرز المشاريع التاريخية في المنطقة، إذ أُنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني بين عامي 1900 و1908.
وامتد بطول نحو 1322 كيلومترًا بين دمشق والمدينة المنورة، قبل أن يصل لاحقًا مع الإضافات إلى نحو 1900 كيلومتر.
وامتد الخط من دمشق مرورًا بالأراضي الأردنية وصولًا إلى المدينة المنورة، وكان من المخطط أن يصل إلى مكة، إلا أن هذا الجزء لم يُستكمل.
وأُنجز المشروع بمشاركة مهندسين عثمانيين وألمان، وتضمن بنية تحتية واسعة شملت جسورًا وأنفاقًا ومحطات، إلى جانب إنشاء خط تلغراف ونقاط حراسة لحماية السكة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الترابط بين ولايات الدولة العثمانية وتسهيل نقل الحجاج إلى المدينة المنورة.
Related
إقرأ المزيد


