من فضيحة خيخون إلى إنجاز المغرب.. مفاجآت خالدة في كأس العالم
عنب بلدي -

لم تكن بطولة كأس العالم يومًا حكرًا على المنتخبات الكبرى أو المرشحة للقب، فالتاريخ الطويل للمونديال حافل بمفاجآت قلبت التوقعات رأسًا على عقب، وخلدت أسماء منتخبات دخلت المنافسات من بوابة “الحصان الأسود” قبل أن تترك بصمتها في ذاكرة الجماهير.

ومع اقتراب كل نسخة جديدة من البطولة، تعود إلى الواجهة قصص منتخبات تحدت الفوارق الفنية والتاريخية، ونجحت في إسقاط عمالقة اللعبة أو بلوغ مراحل لم يكن أحد يتوقعها.

صدمة أمريكية للإنجليز

في مونديال 1950 بالبرازيل، دوّن المنتخب الأمريكي واحدة من أكبر مفاجآت البطولة عندما تغلب على المنتخب الإنجليزي بهدف دون مقابل في الدور الأول.

ولم تقتصر المفاجأة على أرض الملعب، إذ إن صعوبة وسائل الاتصال في ذلك الوقت دفعت بعض الصحف الإنجليزية إلى الاعتقاد بوجود خطأ في البرقية التي نقلت النتيجة، فاعتبرت أن إنجلترا فازت بعشرة أهداف مقابل هدف واحد، قبل أن تضطر في اليوم التالي إلى الاعتذار والاعتراف بالخسارة المفاجئة أمام المنتخب الأمريكي.

المجر تسحق ألمانيا ثم تخسر اللقب

بعد أربع سنوات فقط، شهد مونديال 1954 واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم.

فالمنتخب المجري، بقيادة أسطورته بوشكاش، اكتسح ألمانيا الغربية في دور المجموعات بنتيجة 8-3، ما جعل كثيرين يعتبرونه المرشح الأبرز لحصد اللقب.

لكن المفاجأة جاءت في المباراة النهائية، عندما التقى المنتخبان مجددًا.

ورغم تقدم المجر بهدفين خلال الدقائق العشر الأولى، نجحت ألمانيا الغربية في قلب النتيجة والفوز 3-2، لتحصد أول لقب عالمي في تاريخها في مباراة عرفت لاحقًا باسم “معجزة برن”.

وفي مونديال 1966 الذي استضافته إنجلترا، حققت كوريا الشمالية واحدة من أشهر المفاجآت في تاريخ البطولة عندما أقصت المنتخب الإيطالي من الدور الأول بعد الفوز عليه بهدف دون رد.

ولم تتوقف مغامرة المنتخب الآسيوي عند هذا الحد، إذ تقدم على البرتغال بثلاثة أهداف خلال أول ربع ساعة من مباراة ربع النهائي، قبل أن يقود النجم البرتغالي أوزيبيو عودة تاريخية بتسجيل أربعة أهداف، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال 5-3.

الجزائر و”فضيحة خيخون”

يحضر العرب أيضًا في سجل مفاجآت كأس العالم، وتحديدًا من خلال المنتخب الجزائري الذي هز العالم في مونديال 1982 بإسبانيا عندما تغلب على ألمانيا الغربية بهدفين مقابل هدف.

ورغم هذا الإنجاز، غادر المنتخب الجزائري البطولة بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.

ففي الجولة الأخيرة من دور المجموعات، احتاج منتخبا ألمانيا الغربية والنمسا إلى نتيجة محددة تضمن تأهلهما معًا، وانتهت المباراة بينهما بفوز ألمانيا بهدف دون رد، وسط اتهامات متبادلة بين الفريقين بعدم السعي لتغيير النتيجة.

وأثارت المباراة غضبًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والجماهيرية، حتى أن الصحافة الألمانية وصفت ما جرى بـ”العار”، فيما أطلقت عليها الصحافة العالمية اسم “فضيحة خيخون”.

ودفعت تلك الحادثة الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تعديل نظام البطولة لاحقًا، بحيث تلعب مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه لمنع أي تلاعب محتمل بالنتائج.

إفريقيا تهز عرش الأبطال

لم تغب المنتخبات الإفريقية عن قائمة المفاجآت التاريخية في كأس العالم.

ففي افتتاح مونديال 1990 بإيطاليا، فاجأ المنتخب الكاميروني العالم بتغلبه على الأرجنتين، حاملة لقب النسخة السابقة، بهدف دون مقابل.

وتكرر المشهد في مونديال 2002 عندما افتتح المنتخب السنغالي مشاركته الأولى في البطولة بفوز تاريخي على فرنسا، بطلة العالم عام 1998، بهدف نظيف.

وشكلت النتيجتان محطتين بارزتين في صعود الكرة الأفريقية على الساحة العالمية.

كارثة برازيلية على أرضها

رغم أن المفاجآت غالبًا ما ترتبط بالمنتخبات الصغيرة، فإن بعضها جاء بين عمالقة اللعبة أنفسهم.

وفي مونديال 2014 بالبرازيل، تلقى أصحاب الأرض واحدة من أقسى الهزائم في تاريخهم، عندما سقطوا أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 في نصف النهائي.

وتحولت المباراة إلى حدث استثنائي في تاريخ كرة القدم، بعدما سجل المنتخب الألماني خمسة أهداف خلال أقل من نصف ساعة، في نتيجة ما زالت تعرف عالميًا بـ”كارثة البرازيل” أو “المينييرازو”.

المغرب يكتب التاريخ العربي

وفي النسخة الأخيرة التي استضافتها قطر عام 2022، نجح المنتخب المغربي في كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة العربية والإفريقية.

حيث أطاح بمنتخبات أوروبية كبرى، ففاز على بلجيكا بهدفين دون رد، ثم أقصى إسبانيا بركلات الترجيح في ثمن النهائي، قبل أن يهزم البرتغال بهدف نظيف في ربع النهائي.

وبذلك أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم.

ولم يكن إنجاز المغرب الحدث المفاجئ الوحيد في مونديال قطر، إذ تمكن المنتخب الياباني من تصدر مجموعة ضمت ألمانيا وإسبانيا بعدما فاز على المنتخبين الأوروبيين.

كما حقق المنتخب السعودي واحدة من أبرز مفاجآت البطولة بتغلبه على الأرجنتين، التي توجت لاحقًا باللقب، بهدفين مقابل هدف واحد في افتتاح مشوار المنتخبين.

ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 بنظامه الجديد الذي يضم 48 منتخبًا، تتجه الأنظار إلى المنتخبات الطامحة لكتابة قصص جديدة في سجل المفاجآت المونديالية.

الأردن في قلب المونديال.. أربعة منتخبات تعبر إلى كأس العالم للمرة الأولى

Related



إقرأ المزيد