عنب بلدي - 6/5/2026 1:01:36 PM - GMT (+2 )
تأتي بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 لتشكّل محطة مفصلية في تطور كرة القدم العربية، ليس فقط من حيث الحضور العددي غير المسبوق، بل أيضًا من حيث تنوع المدارس التدريبية بين مدربين محليين صنعوا مشاريع طويلة مع منتخباتهم، وآخرين أجانب يمتلكون خبرات أوروبية ودولية واسعة.
ومع مشاركة ثمانية منتخبات عربية، يدخل العرب النسخة المقبلة بطموحات تتجاوز مجرد الظهور، وصولًا إلى محاولة تكرار أو الاقتراب من إنجاز المغرب التاريخي في مونديال قطر 2022.
ويبرز في هذا المشهد أربعة مدربين عرب يملكون تجارب مختلفة ومسارات متباينة، جميعها تصب في هدف واحد وهو كسر الحاجز التاريخي للكرة العربية في كأس العالم.
محمد وهبيتولى المدرب المغربي محمد وهبي (49 عامًا) قيادة المنتخب المغربي في 6 آذار 2026، خلفًا لوليد الركراكي الذي أنهى مهمته مع “أسود الأطلس” بعد فترة امتدت بين 2022 و2026، حمل خلالها المنتخب إلى واحدة من أبرز محطاته التاريخية ببلوغه نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، كأول منتخب أفريقي يصل إلى هذا الدور.
وجاء تعيين وهبي في سياق مشروع جديد للاتحاد المغربي لكرة القدم، يقوم على البناء على الإرث الذي تركه الركراكي، الذي قاد المنتخب أيضًا لتحقيق إنجازات لافتة على المستوى القاري والدولي، قبل أن تتجه الإدارة الفنية نحو مدرب يمتلك خلفية أوروبية واضحة ورؤية مختلفة في تطوير اللاعبين.
ولد وهبي في بلجيكا، ولم يكن لاعبًا محترفًا، إلا أنه آمن بأن التكوين العلمي والتكتيكي قادر على تعويض الخبرة الميدانية، فاختار مسارًا تدريبيًا مبكرًا بدأه عام 1997 مع شباب ماكابي بروكسل وهو في سن الثانية والعشرين، قبل أن ينتقل عام 2004 إلى أكاديمية أندرلخت، إحدى أبرز مدارس تكوين المواهب في أوروبا.
وتدرج وهبي داخل النادي البلجيكي من الفئات السنية وصولًا إلى الجهاز الفني للفريق الأول كمساعد مدرب، ما منحه خبرة واسعة في تطوير اللاعبين وصناعة المواهب وفق المعايير الأوروبية.
وفي عام 2022 تولى قيادة منتخب المغرب للشباب، قبل أن يقوده إلى إنجاز تاريخي بالتتويج بكأس العالم تحت 20 عامًا في 2025، بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي بنتيجة 2-0، وهو ما شكّل نقطة التحول الأبرز في مسيرته التدريبية.
هذا النجاح دفع الاتحاد المغربي لمنحه ثقة قيادة المنتخب الأول في مونديال 2026، في مشروع يراهن على جيل شاب مدعوم بخبرة أوروبية ورؤية تكتيكية حديثة، بهدف مواصلة الحضور المغربي القوي في المحافل العالمية.
ويخوض المنتخب المغربي منافسات قوية في المجموعة الثالثة، حيث سيواجه منتخبات البرازيل وإسكتلندا وهايتي في مجموعة صعبة ومتوازنة.
حسام حسنيبرز حسام حسن كأحد أكثر المدربين العرب خبرة في كأس العالم 2026، ليس فقط لمسيرته التدريبية الطويلة، بل أيضًا لتاريخه كلاعب شارك في مونديال 1990 مع المنتخب المصري، ليصبح لاحقًا أول من يقود منتخب بلاده إلى كأس العالم كلاعب ثم كمدرب.
بدأ حسام حسن مسيرته التدريبية في مارس 2008 مع المصري البورسعيدي بعد نهاية مسيرته كلاعب مع الاتحاد السكندري، قبل أن يتنقل بين عدد من الأندية المصرية، من بينها المصرية للاتصالات، الزمالك، الإسماعيلي، والمصري، دون أن يحقق استقرارًا طويل الأمد في أي محطة من تلك التجارب.
وفي عام 2013، خاض تجربة تدريبية مهمة مع المنتخب الأردني، حيث قاده إلى الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم 2014، قبل أن يخسر في الملحق أمام أوروغواي، في واحدة من أبرز محطاته التدريبية خارج مصر.
وعاد لاحقًا إلى تدريب الأندية المصرية، قبل أن يتولى قيادة المنتخب المصري في شباط 2024 خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، عقب خروج “الفراعنة” من دور الـ16 في كأس الأمم الإفريقية، ليبدأ مرحلة جديدة أعادت المنتخب إلى الواجهة القارية والدولية.
وتمكن حسام حسن من قيادة مصر إلى كأس العالم 2026 بعد غياب طويل، معتمدًا على خبرته الكبيرة التي تمتد عبر أكثر من عقدين في التدريب، وعلى شخصية صارمة داخل غرفة الملابس، جعلته أحد أكثر المدربين العرب حضورًا وتأثيرًا في الجيل الحالي.
ويتواجد المنتخب المصري في المجموعة السابعة إلى جانب إيران وبلجيكا ونيوزيلندا.
صبري اللموشييمتلك المدرب الفرنسي ذو الأصول التونسية صبري اللموشي مسيرة كروية وتدريبية ثرية تجمع بين التجربة الأوروبية والارتباط بالمنتخبات الإفريقية، حيث سبق له أن كان لاعب خط وسط تألق مع أندية موناكو ومارسيليا في فرنسا، إضافة إلى إنتر ميلان وبارما في إيطاليا، قبل أن ينضم إلى المنتخب التونسي عام 1993، في تجربة لم تكتمل بشكل رسمي، إذ لم يخض أي مباراة دولية رغم استدعائه، في واقعة ما تزال تثير الجدل حتى اليوم بعد مشاركته في الإحماء دون إشراكه فعليًا.
وعلى الصعيد التدريبي، بدأ اللموشي مسيرته مع المنتخبات بقيادة منتخب ساحل العاج، حيث نجح في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل، قبل أن يخوض تجارب تدريبية متعددة في أوروبا، من بينها رين الفرنسي، ونوتنغهام فورست الإنكليزي، وكارديف سيتي الويلزي، حيث ساهم في إنقاذ الفريق من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى “تشامبيونشيب” في موسم 2022-2023، ما عزز من سمعته كمدرب يجيد التعامل مع الضغوط والمهام الصعبة.
ويعتمد اللموشي في تجربته الحالية مع المنتخب التونسي على خبرته الأوروبية الواسعة، في محاولة لبناء منتخب قادر على تجاوز عقدة الخروج المبكر من كأس العالم، وإعادة “نسور قرطاج” إلى المنافسة في الأدوار المتقدمة.
ويخوض المنتخب التونسي منافسات المجموعة السادسة إلى جانب هولندا واليابان والسويد
جمال السلامييعيش جمال السلامي واحدة من أهم محطات مسيرته التدريبية بعد قيادته المنتخب الأردني إلى أول تأهل في تاريخه إلى كأس العالم.
المدرب المغربي الذي سبق له التتويج بكأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين مع المغرب عام 2018، إضافة إلى قيادته الرجاء للتتويج بالدوري المغربي، نقل خبراته إلى “النشامى” ليصنع واحدة من أبرز مفاجآت التصفيات.
بعد اعتزاله كرة القدم في سن الثالثة والثلاثين، اتجه جمال السلامي (55 عامًا) إلى عالم التدريب مستفيدًا من خبرته الطويلة كلاعب، حيث بدأ مسيرته التدريبية عام 2008 مع نادي الدفاع الحسني الجديدي، قبل أن ينتقل في العام التالي مباشرة إلى الجهاز الفني للمنتخب المغربي الأول كمساعد مدرب، وهي خطوة منحت مساره بعدًا دوليًا مبكرًا وساهمت في صقل رؤيته الفنية.
وفي موسم 2010-2011، خاض السلامي أول تجربة له كمدرب أول مع حسنية أغادير، قبل أن يتولى تدريب الفتح الرباطي عام 2011، حيث قدّم واحدة من أبرز محطاته المحلية بقيادته الفريق إلى المركز الثاني في الدوري المغربي موسم 2011-2012، ما رسّخ مكانته كأحد المدربين الصاعدين في الكرة المغربية.
وعلى مستوى المنتخبات، أشرف السلامي على فئات الناشئين والشباب في المغرب، حيث قاد منتخب تحت 17 عامًا ثم منتخب تحت 20 عامًا بين 2018 و2019، قبل أن يتولى تدريب المنتخب المغربي للاعبين المحليين، ويقوده إلى التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا للمحليين التي أقيمت في المغرب عام 2018، في إنجاز عزز حضوره على مستوى المنتخبات.
وفي 22 من حزيران 2024، أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعاقده مع السلامي لقيادة المنتخب الأول، خلفًا للمغربي الحسين عموتة، في مرحلة جاءت بعد إنجاز تاريخي للأردن تمثل في بلوغ وصافة كأس آسيا 2023 والتأهل إلى الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم 2026، ليبدأ السلامي بذلك تجربة جديدة على مستوى المنتخبات في محطة تُعد من أبرز تحدياته التدريبية حتى الآن.
ويخوض “النشامى” منافسات كأس العالم ضمن المجموعة العاشرة، التي تضم إلى جانبه منتخبات الأرجنتين والنمسا والجزائر.
جورجيوس دونيستولى المدرب اليوناني جورجيوس دونيس قيادة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم في مرحلة حساسة، بعد إعلان الاتحاد السعودي لكرة القدم التعاقد معه في 23 نيسان 2026، ليقود “الأخضر” حتى مونديال 2026، خلفًا للمدرب الفرنسي إيرفي رينار، في إطار توجه فني يهدف إلى الاستفادة من خبراته الطويلة في الدوري السعودي وعدد من البطولات الأوروبية.
ويمتلك دونيس مسيرة تدريبية متنوّعة بدأت في القارة الأوروبية، حيث خاض تجارب مع أندية بارزة في اليونان، أبرزها آيك أثينا وباوك، قبل أن ينتقل إلى منطقة الخليج ويصنع حضورًا لافتًا في الكرة السعودية، من خلال إشرافه على أندية الهلال والوحدة والفتح، إضافة إلى تجربته الأخيرة مع نادي الخليج، ما منحه معرفة دقيقة بخصائص اللاعب السعودي وطبيعة المنافسة في الدوري المحلي.
وعلى صعيد الإنجازات، حقق دونيس خلال مسيرته التدريبية عددًا من الألقاب، أبرزها الدوري القبرصي موسم 2013-2014، وكأس قبرص في الموسم نفسه، إلى جانب تتويجه مع الهلال السعودي بكأس خادم الحرمين الشريفين عام 2015، وكأس ولي العهد في العام ذاته، إضافة إلى كأس السوبر السعودي 2015، ما يعكس قدرته على تحقيق البطولات في أكثر من بيئة كروية مختلفة.
ويخوض المنتخب السعودي منافسات المجموعة الثامنة إلى جانب إسبانيا والأوروغواي والرأس الأخضر، في مجموعة قوية وصعبة.
فلاديمير بيتكوفيتشأعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، في 28 شباط 2024، التعاقد رسميًا مع المدرب الكرواتي-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش لقيادة المنتخب الوطني، خلفًا للمدرب جمال بلماضي، في خطوة اعتُبرت بداية مرحلة فنية جديدة لـ“محاربي الصحراء”، مع طموحات تمتد حتى كأس العالم 2026 وكأس أمم إفريقيا 2025.
ولد بيتكوفيتش في سراييفو عام 1963، ويُعد من المدربين أصحاب الخلفية المتعددة الجنسيات، إذ يحمل البوسنية والكرواتية والسويسرية، ويتقن خمس لغات، ما منحه قدرة على التواصل في بيئات كروية مختلفة، وهو ما انعكس على مسيرته التدريبية الطويلة في أوروبا.
بدأ مشواره التدريبي عام 1997 مع نادي بيلينزونا السويسري، قبل أن يتنقل بين عدد من الأندية في سويسرا أبرزها لوغانو ويونغ بويز وسيون، حيث رسّخ اسمه كمدرب.
وفي عام 2012، خاض تجربة بارزة في الدوري الإيطالي مع لاتسيو، حيث قاد الفريق للتتويج بكأس إيطاليا موسم 2012-2013، قبل أن يتولى لاحقًا تدريب المنتخب السويسري بين 2014 و2021، وهي واحدة من أطول وأنجح محطاته التدريبية، إذ قاده إلى ثمن نهائي كأس العالم 2018، وربع نهائي يورو 2020، إضافة إلى حضور قوي في دوري الأمم الأوروبية.
ويخوض المنتخب الجزائري منافسات كأس العالم ضمن المجموعة العاشرة، التي تضم إلى جانبه منتخبات الأرجنتين والنمسا والأردن.
جوليان لوبيتيغيأعلن الاتحاد القطري لكرة القدم في 15 أيار 2025 تعيين المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي مديرًا فنيًا جديدًا للمنتخب الأول، خلفًا لمواطنه لويس غارسيا، بعقد يمتد حتى عام 2027، في خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار الفني لـ“العنابي” واستكمال مشوار تصفيات كأس العالم 2026.
وجاء تعيين لوبيتيغي بعد فترة شهدت تذبذبًا في نتائج المنتخب القطري، ما دفع الاتحاد إلى إنهاء التعاقد مع لويس غارسيا بالتراضي، عقب سلسلة من النتائج غير المستقرة في التصفيات، أبرزها الخسارة أمام قرغيزستان (1-3)، والتي أثرت على حظوظ المنتخب في التأهل المباشر إلى المونديال.
ويمتلك لوبيتيغي (58 عامًا) مسيرة تدريبية حافلة بدأت في إسبانيا مع رايو فاييكانو، قبل أن يتولى تدريب فريق ريال مدريد كاستيا، ومن ثم قيادة منتخب إسبانيا الأول بين عامي 2016 و2018، حيث حقق سلسلة من النتائج الإيجابية قبل توليه تدريب ريال مدريد لفترة قصيرة عام 2018.
كما خاض تجارب أوروبية مهمة مع بورتو البرتغالي، ثم واصل مسيرته في إنجلترا مع وولفرهامبتون ووست هام يونايتد، ما منحه خبرة واسعة في التعامل مع مدارس كروية مختلفة، تجمع بين الكرة الإسبانية القائمة على الاستحواذ والكرة الإنجليزية الأكثر قوة بدنية وإيقاعًا سريعًا.
ويعوّل الاتحاد القطري على خبرة لوبيتيغي في إعادة بناء المنتخب، خاصة مع استمرار اعتماد الكرة القطرية على المدرسة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
و يخوض المنتخب القطري مباريات قوية في المجموعة الثانية أمام سويسرا والبوسنة والهرسك وكندا.
غراهام أرنولدتولى المدرب الأسترالي غراهام أرنولد قيادة المنتخب العراقي خلفًا للإسباني خيسوس كاساس، الذي أُقيل من منصبه في 20 أذار 2024 عقب الخسارة أمام فلسطين (1-2) في الأردن، ضمن تصفيات كأس العالم 2026، في قرار جاء بعد تراجع نتائج “أسود الرافدين” في المرحلة الثالثة من التصفيات.
ويمتلك أرنولد (61 عامًا) خبرة طويلة مع المنتخبات والأندية، حيث أشرف على تدريب منتخب أستراليا بين عامي 2018 و2024، وقاده إلى بلوغ ثمن نهائي كأس العالم 2022 في قطر، قبل أن يودع البطولة بعد خسارة صعبة ومتكافئة أمام الأرجنتين، التي واصلت مشوارها لاحقًا نحو التتويج باللقب العالمي.
ورغم تلك المسيرة الإيجابية، فقد قدّم استقالته في أيلول عام 2024، عقب بداية متعثرة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، لينهي مرحلة امتدت لست سنوات مع “الكنغارو”.
وعلى صعيد الأندية، سبق لأرنولد أن خاض تجارب تدريبية في الدوري الأسترالي، أبرزها مع ناديي سنترال كوست مارينرز وسيدني إف سي، حيث ساهم في تطوير عدد من اللاعبين المحليين وصناعة فرق تنافسية على المستوى القاري، ما أكسبه سمعة كمدرب يعتمد على الانضباط التكتيكي والعمل التراكمي طويل الأمد.
ويحلّ المنتخب العراقي في المجموعة الثامنة “الحديدية” إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، في مجموعة قوية وصعبة للغاية.
Related
إقرأ المزيد


