تتزايد شكاوى أصحاب الأفران الخاصة في محافظة درعا جنوبي سوريا من الخسائر مع استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية وشراء مستلزمات الإنتاج بالدولار واستمرار رفع الدعم عن المحروقات.
ويقول أصحاب أفران، إن استمرار هذا الواقع يهدد قدرتهم على الاستمرار، وسط مطالب بإعادة النظر في سياسات الدعم وتسعير مستلزمات الإنتاج، بينما ينعكس تراجع جودة الخبز وتخفيض وزن الربطة على المستهلكين بشكل مباشر.
وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك رفعت الدعم عن المازوت في نيسان الماضي، بالتزامن مع رفع أسعار الطحين، فضلًا عن تأثر تكاليف أكياس النايلون والخميرة بتقلبات سعر الصرف الذي وصل إلى 140 ليرة سورية جديدة للدولار الواحد.
وارتفع سعر ليتر المازوت في السوق المحلية إلى 124 ليرة سورية، أي نحو 0.88 دولار، بعد أن كان أصحاب الأفران يحصلون عليه بسعر مدعوم يبلغ 70 ليرة سورية قبل قرار رفع الدعم.
وأكد عدد من مالكي الأفران لعنب بلدي أن استمرار رفع الدعم عن مادة المازوت تسبب بخسائر فادحة لهم، لا سيما بعد ارتفاع سعر ليتر الديزل من 90 إلى 120 ليرة سورية خلال الفترة التي أعقبت القرار.
شراء بالدولار وبيع بالليرةفي هذا الصدد، قال عمر الرشيدات، وهو مالك فرن خاص في ريف درعا الشرقي، إن معظم المخابز باتت تعمل بخسارة إذا ما أرادت إنتاج خبز بالجودة والوزن المطلوبين.
وأشار إلى أن أصحاب الأفران يشترون مستلزمات الإنتاج بالدولار بينما يبيعون الخبز بسعر ثابت بالليرة السورية، وهو ما ينذر بمزيد من الخسائر ما لم تُعد الحكومة دعم المحروقات أو الطحين.
من جانبه، يرى يوسف الحاج علي، وهو مالك فرن أيضًا، أن الخلل لا يقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات فحسب، بل يتطلب إجراء دراسة جديدة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات في حجم الرغيف ووزن الربطة.
فبعد أن كان قطر الرغيف 32 سنتمترًا ووزن الربطة 1200 غرام، تراجع الوزن إلى 1000 غرام، مما يعني إنتاج كميات إضافية تتطلب وقودًا أكثر.
وأضاف يوسف أن الوزارة لا تزال تعتمد في حساباتها على أن طن الخبز يحتاج إلى 100 ليتر من المازوت، في حين تضاعفت الحاجة الفعلية لتصل إلى 130 ليترًا.
وأشار إلى أن عددًا من مالكي الأفران اجتمعوا، في 3 من حزيران الحالي، بمقر اتحاد الحرفيين في مدينة درعا، ووجهوا كتابًا إلى الوزارة يطالبون فيه بإجراء دراسة جديدة تتناسب مع قرارات تخفيض وزن ربطة الخبز، وإعادة دعم مادتي المازوت والطحين لضمان عدم تعرضهم للخسارة.
وقال عدد من مالكي الأفران، إن توجيهات شفهية وصلت إليهم بضرورة خفض وزن الربطة إلى كيلوغرام واحد.
وكان كل فرن مرخص يتسلم مخصصاته من الطحين بسعر 21,500 ليرة سورية، بينما يصل سعره في السوق المحلية إلى 40 ألف ليرة سورية.
وقال ناصر الصبحات من سكان مدينة درعا، إن تخفيض وزن ربطة الخبز هو رفع سعرها بطريقة أخرى.
وأضاف أنه كان يشتري ربطتين سابقًا، وحاليًا يضطر لشراء أربع ربطات.
وكذلك قال عبد المعين الحايك، إنه بعد تخفيض وزن ربطة الخبز أصبح يشتري كميات أكبر من السابق، وطالب بتخفيض سعر الربطة إلى 25 ليرة سورية.
احتجاجات على جودة الخبز
شهدت بلدة خربة غزالة في ريف درعا الشرقي احتجاجات شعبية أمام أحد الأفران، وذلك إثر العثور على جسم غريب داخل رغيف خبز.
وبحسب موقع “تجمع أحرار حوران”، طالب المحتجون بتحسين مستوى النظافة العامة في الفرن، وضمان جودة الطحين ونخله.
وتعهدت مديرية المخابز في درعا باستبدال متعهد الفرن والعمل على تحسين جودة الإنتاج.
من جانبه، قال يوسف الحاج علي، مالك فرن في درعا، لعنب بلدي، إن القرارات الأخيرة المتعلقة بإلغاء الدعم وتخفيض وزن ربطة الخبز دفعت أصحاب الأفران إلى اتخاذ تدابير لتقليل التكاليف، كعدم نخل الطحين من الشوائب أو عدم إنضاج الخبز بشكل كافٍ عبر إطفاء حراقات الديزل، مما أثر سلبًا على جودة المنتج.
وكان العشرات من أصحاب الأفران قد احتجوا، في 15 من نيسان الماضي، أمام مبنى المحافظة في مدينة درعا، اعتراضًا على رفع الدعم عن المحروقات.
وحذروا حينها من التبعات السلبية لهذا القرار على رغيف الخبز، مطالبين الحكومة بإعادة النظر فيه.
Related


