عنب بلدي - 6/5/2026 10:22:11 PM - GMT (+2 )
لم تقتصر لحظات الحسم في تاريخ كأس العالم على مهارات اللاعبين أو خطط المدربين، بل لعبت القرارات التحكيمية دورًا بارزًا في رسم مسار العديد من المباريات والبطولات، إذ شهد المونديال محطات تحكيمية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة الجماهير، وأسهم بعضها في تطوير قوانين اللعبة واعتماد تقنيات حديثة للحد من الأخطاء.
ومع تطور كرة القدم تحولت بعض الحالات التحكيمية إلى محطات مفصلية دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى مراجعة قوانين اللعبة والاستعانة بالتكنولوجيا، وصولًا إلى اعتماد تقنية الـ”VAR” رسميًا في مونديال روسيا 2018.
ورغم أن الأخطاء التحكيمية تعد جزءًا من كرة القدم، فإن بعض الوقائع تجاوزت حدود الخطأ البشري لتفتح باب الاتهامات حول الانحياز أو التأثير على نتائج المباريات، وهو ما جعلها حاضرة في ذاكرة المونديال حتى اليوم.
مونديال 2002.. البطولة الأكثر جدلًايصنف كأس العالم 2002، الذي استضافته كوريا الجنوبية واليابان، بين أكثر النسخ إثارة للجدل تحكيميًا في تاريخ البطولة.
في تلك النسخة، حقق المنتخب الكوري الجنوبي إنجازًا تاريخيًا ببلوغه الدور نصف النهائي، إلا أن طريقه نحو ذلك الإنجاز ظل محل نقاش واسع بسبب القرارات التحكيمية التي رافقت مبارياته الإقصائية.
في دور الـ16، ودّع المنتخب الإيطالي البطولة بعد خسارته أمام كوريا الجنوبية، في مباراة شهدت سلسلة من القرارات المثيرة للجدل من الحكم الإكوادوري بايرون مورينو، بينها احتساب ركلة جزاء لصالح أصحاب الأرض، وطرد فرانشيسكو توتي، وإلغاء الهدف الذهبي الذي سجله داميانو توماسي.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ تكرر في الدور ربع النهائي خلال مواجهة كوريا الجنوبية وإسبانيا، فقد ألغى طاقم التحكيم هدفين للمنتخب الإسباني، أحدهما سجله فرناندو مورينتس، قبل أن تحسم المباراة بركلات الترجيح لصالح المنتخب الكوري.
كما أثارت إحدى ركلات الترجيح اعتراضات واسعة بعد تقدم الحارس الكوري عن خط المرمى قبل تنفيذ الركلة، دون أن يأمر الحكم بإعادتها.
الغندور في قلب العاصفةارتبطت مباراة إسبانيا وكوريا الجنوبية باسم الحكم المصري جمال الغندور، الذي تعرض لانتقادات واسعة بعد اللقاء.
وفي السنوات اللاحقة، ذهبت بعض الصحف الإسبانية إلى اتهامه بالمسؤولية عن خروج منتخبها من البطولة، ووضعته ضمن قوائم ضمت أسوأ الحكام في تاريخ اللعبة بسبب تلك المباراة.
لكن الجدل لم يكن مرتبطًا بقراراته وحدها، فالأهداف الملغاة جاءت بناء على إشارة الحكم المساعد، ما جعل المسؤولية موزعة بين أفراد الطاقم التحكيمي وليس على حكم الساحة فقط.
ورغم مرور أكثر من عقدين على تلك المباراة، لا تزال حاضرة كلما جرى الحديث عن الأخطاء التحكيمية في كأس العالم.
هدف منح إنجلترا لقبها الوحيدقبل عقود من ظهور التكنولوجيا، شهد نهائي كأس العالم 1966 واحدة من أشهر الحالات التحكيمية في تاريخ اللعبة.
ففي المباراة النهائية بين إنجلترا وألمانيا الغربية على ملعب ويمبلي، سدد الإنجليزي جيوف هيرست كرة اصطدمت بالعارضة وارتدت قرب خط المرمى خلال الوقت الإضافي.
وبعد مشاورة الحكم المساعد، احتسب الحكم السويسري غوتفرايد دينست الهدف رغم استمرار الجدل حتى اليوم حول ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى بالكامل أم لا.
وساهم ذلك الهدف في منح إنجلترا الأفضلية قبل أن تضيف هدفًا رابعًا وتحسم المباراة بنتيجة 4-2، لتحقق لقبها العالمي الوحيد حتى الآن.
ولا يزال كثير من الألمان يعتبرون تلك اللقطة من أكثر القرارات التحكيمية تأثيرًا في تاريخ البطولة.
لكن بعد 44 عامًا، تكررت القصة نفسها تقريبًا لكن مع تبادل الأدوار، ففي ثمن نهائي مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، سدد الإنجليزي فرانك لامبارد كرة ارتدت من العارضة إلى ما خلف خط المرمى الألماني بشكل واضح، قبل أن تعود إلى الملعب.
ورغم وضوح اللقطة في الإعادات التلفزيونية، لم يحتسب الحكم الأوروغوياني خورخي لاريوندا الهدف، كما لم يلتقطه الحكم المساعد.
وأثارت الواقعة موجة واسعة من الانتقادات، وساهمت في تسريع النقاش حول اعتماد تكنولوجيا خط المرمى، التي أصبحت لاحقًا خطوة أساسية قبل الوصول إلى تقنية الفيديو المساعد.
الهدف الأشهر في تاريخ المونديالارتبط هدف الأرجنتيني دييغو مارادونا في شباك إنجلترا خلال ربع نهائي مونديال 1986 كأحد أبرز الحالات التحكيمية التي أثارت الجدل بكأس العالم أكثر من غيرها.
فبعد بداية الشوط الثاني، ارتقى مارادونا لكرة مشتركة مع الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، ولمسها بيده قبل أن تسكن الشباك.
واحتج اللاعبون الإنجليز بشدة، لكن الحكم التونسي علي بن ناصر احتسب الهدف، ليصبح لاحقًا أحد أشهر الأهداف وأكثرها جدلًا في تاريخ كرة القدم.
وزاد مارادونا من شهرة الواقعة عندما قال بعد المباراة إن الهدف جاء “بقليل من رأس مارادونا وقليل من يد الله”، لتتحول العبارة إلى جزء من تاريخ اللعبة.
مونديال 1934.. دخول السياسة للملعبيعود أحد أقدم فصول الجدل التحكيمي إلى كأس العالم 1934 الذي استضافته إيطاليا في عهد بينيتو موسوليني.
ففي تلك النسخة، لم يكن الهدف رياضيًا فقط بالنسبة للنظام الإيطالي، بل حمل أبعادًا سياسية ودعائية واضحة.
وشهدت البطولة اتهامات عديدة بانحياز الحكام لصالح المنتخب الإيطالي، خاصة خلال مواجهة إسبانيا في ربع النهائي، التي أعيدت بعد مباراة أولى اتسمت بالعنف والإصابات.
وتشير روايات تاريخية إلى أن المنتخب الإيطالي استفاد من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل خلال مشواره نحو اللقب، في بطولة ما زالت حتى اليوم من أكثر نسخ كأس العالم ارتباطًا بالتدخلات السياسية.
وشكلت هذه الحوادث وغيرها جزءًا من تاريخ كأس العالم، لكنها ساهمت أيضًا في دفع اللعبة نحو مزيد من التطور.
ومع دخول تقنية الفيديو، تراجع حجم الجدل مقارنة بما كان عليه في العقود الماضية، لكن الأخطاء التحكيمية تبقى جزءًا من السردية التي صنعت تاريخ كأس العالم وأبقت كثيرًا من مبارياته حاضرة في ذاكرة الجماهير حتى اليوم.
من فضيحة خيخون إلى إنجاز المغرب.. مفاجآت خالدة في كأس العالم
Related
إقرأ المزيد


