عنب بلدي - 6/6/2026 10:52:11 AM - GMT (+2 )
أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت 6 من حزيران، مقتل عدد من عناصره بينهم ضابط، إثر غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي- النبطية جنوبي لبنان، في تصعيد جديد يأتي بعد أيام من اتفاق لبناني-إسرائيلي على تطبيق هدنة مشروطة برعاية أمريكية.
وقال الجيش اللبناني في بيان إن “عددًا من العسكريين بينهم ضابط استشهدوا بغارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي- النبطية”، مشيرًا إلى أن الاستهداف وقع في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
ويعد الهجوم من أبرز الضربات التي تطال الجيش اللبناني منذ الإعلان عن تفاهمات جديدة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق التهدئة وعدم الالتزام ببنودها.
قتلى مدنيون ومسعفون في النبطيةوكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الجمعة، مقتل خمسة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في قضاء النبطية جنوب البلاد، بينهم امرأة ومسعف، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين أحدهما مسعف.
وقالت الوزارة في بيان إن الغارة أدت إلى سقوط خمسة قتلى، من بينهم مسعف يعمل في جمعية “الرسالة” التابعة لحركة “أمل”، إلى جانب إصابة عنصر آخر من الهيئة الإسعافية نفسها، منددة بما وصفته باستهداف العاملين في المجال الإنساني أثناء تأدية مهامهم.
وتشهد المناطق الجنوبية في لبنان استمرارًا للضربات الجوية والقصف المتبادل رغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميًا في 17 نيسان الماضي، وهو الاتفاق الذي كان يفترض أن يضع حدًا للمواجهات العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله” المدعوم من إيران.
هدنة هشة وتبادل للاتهاماتورغم الإعلان عن الهدنة، لم تتوقف العمليات العسكرية بشكل كامل، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن انتهاك بنود الاتفاق، بينما يبرر كل منهما عملياته العسكرية بأنها رد على خروقات من الجانب الآخر.
وجاء التصعيد الأخير بعد أيام من جولة رابعة من المحادثات المباشرة بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين عقدت الأربعاء الماضي في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية الولايات المتحدة.
وبحسب ما أُعلن عقب المباحثات، اتفق الجانبان على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”، على أن يرتبط ذلك بوقف كامل لنيران الحزب وانسحابه من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، والتي تبعد نحو 30 كيلومترًا عن الحدود مع إسرائيل.
ترتيبات أمنية في جنوب لبنانتنص الترتيبات الجديدة على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة من الجنوب، يتولى فيها السيطرة الأمنية والعسكرية بصورة حصرية، مع استبعاد أي جهات مسلحة غير حكومية من العمل داخل تلك المناطق.
وتسعى الولايات المتحدة، الراعية للمحادثات بين الجانبين، إلى تثبيت هذه الترتيبات بوصفها خطوة تمهيدية لمنع تجدد المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إلا أن استمرار الضربات العسكرية يثير شكوكًا بشأن فرص نجاحها.
حزب الله يرفض المفاوضات المباشرةفي المقابل، رفض “حزب الله” مسار المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، ووجّه انتقادات حادة للاتفاقات التي جرى التوصل إليها.
وقال الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الخميس الماضي، إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تمثل “مهزلة وإهانة”، معتبرًا أن الضغوط السياسية والعسكرية لن تدفع الحزب إلى التخلي عن مواقفه.
ويعكس موقف الحزب استمرار التباين الداخلي في لبنان حول آلية التعامل مع التصعيد الحدودي، ومستقبل الترتيبات الأمنية المطروحة في الجنوب.
خلفية الحرب الأخيرةوتعود جذور التصعيد الحالي إلى الحرب التي اندلعت في لبنان في الثاني من آذار الماضي، بعدما أعلن “حزب الله” إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى التي استهدفت إيران في 28 شباط.
وأعقب ذلك رد إسرائيلي واسع النطاق شمل سلسلة غارات جوية مكثفة وعمليات برية داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان في المناطق الحدودية.
عون يدعو إيران إلى عدم التدخلفي سياق متصل، وجّه الرئيس اللبناني، جوزاف عون، انتقادات مباشرة لإيران، داعيًا إياها إلى عدم التدخل في الشؤون اللبنانية.
وقال عون، خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية بُثت الجمعة، مخاطبًا طهران: “هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا، وواجبكم ليس التدخل في بلدنا”.
كما شدد الرئيس اللبناني على أن معالجة ملف سلاح “حزب الله” والأزمة القائمة في الجنوب لا يمكن أن تتم إلا عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، مؤكدًا أن “ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية”.
ويأتي استمرار الضربات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني ليضع مستقبل الهدنة الجديدة أمام اختبار صعب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التفاهمات الأخيرة وعودة المواجهات العسكرية إلى مستويات أوسع، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق ودور “حزب الله” في المناطق الحدودية.
Related
إقرأ المزيد


