الذهب ينخفض في سوريا وسط هبوط عالمي حاد
عنب بلدي -

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية السورية انخفاضًا في التسعيرة الرسمية الصادرة اليوم، متأثرة بشكل مباشر بهبوط سعر الأونصة عالميًا بنحو 3%، بعد أن عززت بيانات وظائف أمريكية أقوى من المتوقع توقعات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبحسب نشرة “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا، الصادرة اليوم السبت 6 من حزيران، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (الأكثر تداولًا) 17,300 ليرة سورية جديدة مبيعًا (ما يعادل 122 دولارًا)، و17,000 ليرة سورية شراءً (120 دولارًا).

وبلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحد، وفق معادلات التسعير الرسمية، نحو 142 ليرة سورية.

وأظهرت النشرة الرسمية أن غرام الذهب عيار 24 سجل 19,800 ليرة مبيعًا (139.50 دولارًا) و19,500 ليرة شراءً (137.50 دولارًا)، في حين بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 14,800 ليرة للمبيع (104.50 دولارًا) و14,500 ليرة للشراء (102.50 دولارًا).

أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد حددت النشرة سعر غرام الفضة الخام 320 ليرة (2.25 دولار) للمبيع و310 ليرات شراءً، وسعر البلاتين عند 8,200 ليرة (58.00 دولارًا) للمبيع و7,700 ليرة (53.00 دولارًا) شراءً، بحسب التسعيرة الرسمية للهيئة.

الارتباط بالأسواق العالمية

يأتي هذا التراجع المحلي كنتيجة مباشرة لانخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية بنحو 3%، ليسجل أدنى مستوى له منذ نحو شهرين ونصف.

وبحسب وكالة “رويترز”، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.96% إلى 4,341.52 دولارًا للأونصة بحلول نهاية جلسة الجمعة، بعد أن هبط في وقت سابق إلى أدنى مستوى منذ 24 من آذار الماضي.

كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم آب بنسبة 3.1% إلى 4,365.3 دولارًا.

ما أسباب التراجع العالمي؟

كشفت تحليلات الأسواق العالمية، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أن الهبوط الحاد جاء بعد أن عزز تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لمدة أطول.

ووفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة في أيار، بعد تعديل بالرفع لشهر نيسان إلى 179 ألف وظيفة، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة تبلغ 85 ألف وظيفة فقط.

وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في “تي.دي سيكيوريتيز” للوكالة: “حصلنا على بيانات وظائف جاءت أعلى بكثير مما كان متوقعًا. في ضوء استمرار حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية.

وأضاف ميليك، “من غير المرجح أن يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة. الآثار على الذهب تتمثل في ارتفاع تكلفة حيازته”.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد صدور البيانات، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا. ووفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي”، قفزت توقعات الأسواق لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل إلى نحو 72%، مقارنة بنحو 50% قبل صدور بيانات الوظائف.

هل يستمر التراجع؟

في الوقت الذي يضغط فيه التراجع الحالي على الأسعار، يرى المحللون أن التوقعات على المدى الطويل لا تزال إيجابية للمعدن الأصفر، لكن الضبابية تسيطر على المدى القصير.

ونقلت “ذا هيندو بيزنس لاين” عن روس نورمان، المحلل المستقل، قوله: “على المدى الطويل، المزاج العام يظل بناء نحو أسعار أعلى، لكن يمكن القول إن الذهب على المدى القصير غير قابل للقراءة مع سيطرة حالة عدم اليقين على نشرات الأخبار”.

وفي سياق متصل، خفّض بنك “إيه إن زد” (ANZ) توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 200 دولار ليصل إلى 5,600 دولار للأونصة، مشيرًا إلى أن “توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار ستواصل الضغط على الأسعار في المدى القريب”.

في المقابل، لا يزال بنك “غولدمان ساكس” محتفظًا بنظرته الإيجابية، حيث حافظ على توقعاته لسعر الذهب عند 5,400 دولار للأونصة بنهاية العام 2026، مدعومًا بعمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وتوقعات خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

هل يهرب السوريون من الذهب؟

يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين.

وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.

وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي.

ولا يزال الذهب منخفضًا بأكثر من 13% منذ بدء الحرب في 28 من شباط، وسط متابعة حذرة من الأسواق لتطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

في المقابل، لا يزال المحللون يرون أن الطريق مفتوح أمام مزيد من الصعود في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الداعمة لأسعار المعدن الأصفر حسب “فورتشن“.

Related



إقرأ المزيد