بعد تضرر برج التوتر.. نبل والزهراء تحت عبء البدائل الكهربائية
عنب بلدي -

حلب – محمد ديب بظت

تعيش بلدتا نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي أزمة كهرباء مستمرة منذ نحو ستة أشهر، عقب تعرض برج توتر عالٍ يغذي المنطقة لعملية تفجير أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي.

ولا تبدو أزمة الكهرباء في البلدتين مجرد مشكلة خدمية طارئة، وإنما تحولت خلال الأشهر الماضية إلى عبء يومي يشمل مختلف تفاصيل الحياة، من المياه والإنارة المنزلية، وصولًا إلى عمل الأفران وبعض المؤسسات العامة، وسط اعتماد متزايد على حلول بديلة مرتفعة التكلفة لا يستطيع كثير من السكان تحملها.

الانقطاع الطويل للكهرباء أعاد مشاهد الاعتماد الكامل على المولدات و”الأمبيرات”، بعد فترة قصيرة شهدت تحسنًا نسبيًا في التغذية الكهربائية عقب سقوط النظام السابق، قبل أن تتوقف الخدمة مجددًا مع تضرر خط التوتر الرئيس.

توقف للأعمال

بحسب الأهالي، فإن غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب تأخر الإصلاح زاد من حالة الاستياء، خصوصًا مع استمرار الحديث داخل البلدتين عن جاهزية أجزاء واسعة من الشبكة الكهربائية، وعدم وجود أضرار داخلية تمنع إعادة التغذية في حال إصلاح خط التوتر المتضرر.

وقال علي كعدة، أحد سكان نبل، إن الكهرباء كانت تصل إلى المنطقة بشكل مقبول نسبيًا خلال الفترة التي أعقبت “التحرير”، قبل أن يتعرض برج التوتر العالي للتفجير، ما تسبب بانقطاع التيار عن البلدتين بشكل كامل تقريبًا.

وأضاف علي لعنب بلدي أن ورشات الصيانة حضرت إلى الموقع بعد الحادثة، وبدأت بأعمال أولية لإصلاح الخط، لكن العمل توقف فجأة، ولم تعد الكهرباء، دون معرفة السبب.

الأهالي كانوا يتوقعون عودة التيار خلال أسابيع، خاصة أن فرق الصيانة باشرت العمل بالفعل، إلا أن الأشهر مرت من دون أي تقدم واضح، ما دفع السكان للبحث عن بدائل مؤقتة تحولت تدريجيًا إلى واقع دائم.

الشبكة الكهربائية داخل البلدتين لا تزال جاهزة من الناحية الفنية، كما أن خطوط الإمداد الأساسية موجودة، إلا أن التغذية لم تعد حتى الآن، ما دفع السكان للاعتماد على بدائل مرتفعة التكلفة.

تكلفة مرتفعة

يعتمد الأهالي حاليًا على المولدات الكهربائية ونظام “الأمبيرات”، بحسب إبراهيم سليمان، من سكان نبل، موضحًا أن سعر الكيلوواط الواحد يصل إلى نحو 13 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات في ظل تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف أن الاعتماد على “الأمبيرات” لم يعد مقتصرًا على المنازل فقط، بل شمل حتى بعض المؤسسات الحكومية والخدمية داخل البلدتين، والتي باتت تعتمد على اشتراكات خاصة يدعمها أحيانًا أشخاص مقتدرون لتأمين الحد الأدنى من التشغيل.

غياب الكهرباء النظامية انعكس أيضًا على توفر المياه في بعض الأحياء، نتيجة تأثر عمليات الضخ، إضافة إلى زيادة الأعباء المالية على السكان الذين يضطرون لتخصيص جزء كبير من دخلهم لتأمين الإنارة وتشغيل الأجهزة الأساسية.

ولا تقتصر الأزمة على المنازل فقط، إذ قال محمد إبراهيم، من سكان بلدة الزهراء، إن الأفران باتت تعتمد على مولدات خاصة لتأمين استمرار العمل، ما يرفع تكاليف التشغيل ويزيد الضغط على أصحاب الأفران في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن بعض العائلات اتجهت إلى تركيب منظومات طاقة شمسية، رغم تكلفتها المرتفعة، باعتبارها الخيار الأقل سوءًا على المدى الطويل مقارنة بالاشتراكات اليومية.

وأوضح أن أقل منظومة طاقة شمسية تكلف ما بين أربعة إلى خمسة ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 400 دولار أمريكي، “ورغم التكلفة فهي بالكاد تشغل الإنارة وبعض الأجهزة البسيطة”.

الكثير من العائلات غير قادرة أصلًا على تحمل تكلفة الطاقة الشمسية، ما يدفعها للاكتفاء بساعات محدودة من الكهرباء عبر “الأمبيرات”، أو تقليل الاستهلاك إلى الحد الأدنى، خاصة خلال ساعات الليل.

معاناة ممتدة

في حين تبدو أزمة الكهرباء أكثر وضوحًا في نبل والزهراء بعد انقطاع التغذية إثر تضرر برج التوتر، تعاني مناطق واسعة من ريف حلب الشمالي أصلًا من ضعف أو غياب الكهرباء النظامية، مع اعتماد متزايد على حلول مؤقتة ومكلفة، وسط مشكلات مستمرة في البنية التحتية الكهربائية.

وتواصلت عنب بلدي مع الشركة العامة لكهرباء محافظة حلب للحصول على توضيحات حول أسباب توقف أعمال الإصلاح أو موعد إعادة التغذية الكهربائية إلى نبل والزهراء، إلا أن المؤسسة اعتذرت عن عدم التصريح بخصوص هذا الملف، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكان مجهولون أقدموا، مطلع تشرين الثاني 2025، على تدمير برج توتر عالٍ يغذي بلدتي نبل والزهراء بريف حلب الشمالي، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المرافق الخدمية في البلدتين، بحسب ما أفادت به مصادر محلية متطابقة عنب بلدي حينها.

وشمل الانقطاع محطات ضخ المياه وعددًا من الخدمات الأساسية، ما تسبب بحالة شلل جزئي في بعض المرافق.

ورغم مرور أشهر على الحادثة، لم تصدر الجهات الرسمية أي توضيحات حول ملابسات ما جرى أو الجهة المسؤولة عن استهداف برج التوتر، كما لم تعلن أسباب توقف أعمال الإصلاح التي باشرتها ورشات الصيانة لفترة قصيرة عقب الحادثة.

Related



إقرأ المزيد