ما نجا من الحرب.. متحف حلب في ورشة إنقاذ طويلة
عنب بلدي -

اختتمت اليوم الأحد 7 من حزيران، فعاليات الشهر الأول من تدريب وإعادة تنظيم متحف “حلب الوطني”، والذي ترعاه جهات دولية وأممية، لتأهيل أحد أبرز المتاحف في سوريا، تمهيدًا لإعادة افتتاحه ورقمنة محتوياته.

وعلى مدار الشهر الماضي، أشرفت منظمة “يونسكو” التابعة للأمم المتحدة، والمعني بالتراث والآثار، على مشروع التدريب وإعادة التأهيل، الذي قدمته جامعة “فلورنسا” الإيطالية، بدعم من حكومة روما.

وخلال فعالية أقامتها مديرية الآثار والمتاحف، وحضرتها عنب بلدي، استعرضت إدارة متحف “حلب الوطني” نتائج الشهر الأول من التدريب، والذي تكون من خمسة مراحل، بحضور شخصيات حكومية ودبلوماسية، ومهتمين بالآثار وطلاب جامعيين وأكاديميين.

المسؤول الأول لقطاع الثقافة في مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” الإقليمي في بيروت، المهندس جوزيف كريدي، قال إن هذا المشروع هو لإعادة إحياء متحف “حلب الوطني” بدءًا من تدريب موظفي المتحف بالإضافة إلى طلاب جامعيين، على إقامة دراسات وتوثيق للقطع الأثرية وتخزينها، وإجراء مسوحات ثلاثية الأبعاد، وذلك للحفاظ عليها.

وتتمثل الخطوة الثانية من هذا المشروع تجهيز مستودعات ضمن المتحف لوضع القطع الأثرية فيه وتأمينها، على أمل فتح معارض مؤقتة وإعادة افتتاح المتحف أمام الزوار ومن أهالي حلب لرؤية ما أسماها “الكنوز” الموجودة، وفق حديث كريدي إلى عنب بلدي.

من جانبه، قال مدير متحف “حلب الوطني”، أحمد عثمان، إن أحد أبرز أهداف الأساسية لورشة “التراث التفاعلي” هي التوثيق المتحفي، واللقى المتحفية الموجودة في متحف “حلب الوطني”، خصوصًا اللقى غير المؤرشفة.

وأضاف لعنب بلدي أن هذه الورشة هي نتاج تعاون بين جامعة “فلورنسا” والحكومة الإيطالية والمديرية العامة للمتاحف والآثار في حلب.

وأوضح أن مهمة الورشة هي تدريب الكوادر، سواء من الموظفين في مديرية المتاحف والآثار في حلب، أو خريجي قسم الآثار من جامعة “حلب”.

200 ألف يورو لتمويل التدريب.. اهتمام إيطالي

أكد كريدي أن المشروع ممول من الحكومة الإيطالية، ويشمل التدريب وتأمين المخازن، ومساعدة وزارة الثقافة لوضع خطة كاملة للقطاع الثقافي في سوريا.

في حين تدير منظمة الـ”يونيسكو” هذا المشروع، كما أن الأخيرة تحضر لمشروع متكامل لعرضه على الدول المانحة لاستكماله.

السفير الإيطالي في سوريا، ستيفانو رافانيان، قال لعنب بلدي إن إيطاليا قدمت تمويلًا بقيمة 200 ألف يورو، تسلمتها منظمة “اليونسكو” في سوريا، والذي تم تخصيصه لجامعة “فلورنسا” لدعم متحف “حلب الوطني”.

واعتبر السفير الإيطالي أن دعم متحف “حلب الوطني” هي من أولويات التعاون الإيطالي في سوريا.

رافانيان يرى أن هذا التدريب مهم بسبب تضمنه عملية الأرشفة، لملايين القطع الأثرية الموجودة في المتحف، وقال إن معرفة ماهو موجود شرط أساسي لإعادة فتح أي متحف.

ويحظى متحف “حلب الوطني” باهتمام إيطالي، إذ زار وفد من منظمة “أرض إنسان” (فرع إيطاليا) متحف حلب الوطني، في 24 من أيلول 2024، وناقش مع مدير الآثار والمتاحف إمكانية تقديم الدعم لحماية التراث الثقافي وتعزيز التوعية حوله.

مدير الآثار والمتاحف في حلب، منير القسقاس، قال لعنب بلدي في وقت سابق، إن الفترة الماضية شهدت تنفيذ عدد من المشاريع، شملت مشروع التدعيم الإنشائي لمبنى المتحف، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

كما نُفذ مشروع ترميم سور المتحف الوطني ومشروع تزويد المتحف بالطاقة البديلة عبر الطاقة الشمسية، بدعم من منظمة “أرض إنسان” (فرع إيطاليا).

وأكد حينها أن الحاجة ما زالت قائمة لدعم مالي وتقني وتدريبي من الجانب الإيطالي، وخاصة فيما يتعلق بصيانة المقتنيات وتأهيل الكوادر المحلية.

خمس مراحل للعمل

دعاء، متدربة في المشروع ومتخرجة من كلية الآثار، أوضحت أنهم بدأوا التدريب منذ حوالي شهر، حيث ارتأى مدربوهم تقسيمهم إلى خمسة فرق لتنظيم العمل.

الفريق الأول يعمل في المستودع، وتتمثل مهمتهم بإخراج كل القطع والعمل على فرزها بحسب المنطقة التي وجدت بها ونوعها.

محمد فارس دسوقي، طالب في قسم الآثار في جامعة حلب، يتدرب في قسم تنظيف القطع الأثرية، أوضح أنه بعد عملية الفرز من المستودعات، تأتي القطع إليه ليقوم هو بتنظيفها باستخدام المياه والفرشاة، ثم تجفيفها.

وأضاف أن بعض القطع لا تحتمل الغسيل بسبب طبيعتها، كما أن قطعًا أخرى لا تحتمل أشعة الشمس، إذ يكتفي بوضعها في الظل.

بعد عملية التجفيف، يأخذ دسوقي رقم القطعة ويسجلها على البطاقة المتحفية، تمهيدًا لأرشفتها، وفي حال لم تمتلك الحفرية رقمًا متحفيًَا يكتفي بتسجيل الموقع الذي أخذت منه، لتدخل مرحلة الـ”Database” (نظام تخزين البيانات)، وبذلك يدخل العمل إلى مرحلته الثالثة.

المرحلة الرابعة هي التصوير، وينقسم إلى قسمين، الأول تصوير عادي والثاني احترافي، وذلك بحسب نوعية القطعة ودرجة أهميتها.

دعاء هي ضمن الفرق المسؤولة عن التصوير، قالت إنهم عملوا على تصوير العديد من القطع التي وصفتها بـ”المميزة”.

وتابعت دعاء بأن المرحلة الأخيرة من العمل هي التغليف، حيث يتم تغليف القطع الأثرية وحفظها ضمن صناديق مرقمة، لاستخدامها لاحقًا للعرض.

مغلق أمام الزوار

تأسس متحف “حلب الوطني” عام عام 1931 أما البناء الحالي فيعود تاريخ بنائه لعام 1968، ويضم مجموعة من الشواهد الاثرية من منطقة الجزيرة السورية وحوض الفرات بالاضافة لمدينة حلب.

وبقي المتحف مغلقًا منذ اشتداد المعارك بعد الثورة السورية التي انطلقت عام 2011، إلا أن أعاد النظام السوري السابق افتتاحه عام 2019.

وفي عام 2023، تعرض المتحف إلى أضرار وصفها مدير المتحف، أحمد عثمان بـ”الجسيمة” في بنيته الإنشائية، نتيجة الزلزال المدمر الذي شهدته المنطقة في شباط من ذلك العام.

وبحسب تصريح لمدير عام الآثار والمتاحف السورية في حكومة النظام السابق، نظير العوض، فإن قيمة الأضرار التي طالت الآثار في سوريا نتيجة الزلزال تصل لأكثر من سبعة مليارات ليرة سورية.

عثمان، لفت إلى أن هناك مشروع ممول من منظمة “UNDP” لتأهيل المتحف ومعالجة المشاكل الإنشائية التي تعرض لها.

ورصدت عنب بلدي وجود تشققات داخل المتحف، خلال الجولة اليوم، يرجح أنها بسبب الزلزال المدمر عام 2023.

لكن عثمان أكد لعنب بلدي أن كامل القطع الأثرية الموجودة في متحف “حلب الوطني” سليمة.

خطوة أولى أمام إعادة افتتاحه

مدير المتحف، أحمد عثمان، أشار إلى وجود ضغط على اللقى الأثرية الموجودة في متحف “حلب الوطني” خلال فترة الثورة السورية والحرب التي امتدت إلى نحو 14 عام، وانتشار حالات السرقة حينها، حيث تم إغلاق القاعات، واستخدام المتحف كمستودع.

والآن، بتمويل من جامعة “فلورنسا” والحكومة الإيطالية، ومنظمة “يونسكو” بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف، اتخذت الخطوة الأولى، وهي أرشفة القطع الأثرية الموجودة في المتحف، خاصة غير المسجلة منها.

كما سيتم نقلها إلى مكان آمن، لتبدأ عملية التأهيل.

وإلى الآن، لا يوجد جدول زمني محدد لانتهاء عمليات التأهيل، حيث أنهم ما زالوا في المراحل الأولى للعمل، وفق ما أكده عثمان.

لكن بالمقابل، تعمل إدارة المتحف على الخروج من حالة الإغلاق الكامل للمتحف، عبر تأهيل أحد قاعاته لعرض الآثار بآلية تتغير كل ثلاثة إلى ستة أشهر، وهو ما سيكون متاحًا أمام الزوار في الفترة المقبلة.

حلب.. “الآثار والمتاحف” تعلن عن مشاريع لتأهيل المتحف الوطني

Related



إقرأ المزيد