لائحة اتهام ودفاع ببطلان التوقيف.. ما تفاصيل قضية عباس وشيخ الشباب
عنب بلدي -

لا يزال الغموض يحيط بقضية المهندس إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس (أبو وسيم) الممثلان لمصالح الأهالي الملاك في أراضي المرسوم “66”، وذلك بعد نحو أسبوع على توقيفهما.

وكشف مصدر مقرب من المهندس ابراهيم شيخ الشباب، ممثل لجان أحياء المزة في موضوع المرسوم “66”، الموقوف منذ 2 من حزيران، أن الادعاء بحق شيخ الشباب، مقدم من غير صاحب المصلحة بالادعاء، أي أن من تقدم بالشكوى ضده هو “مدير الشؤون القانونية في محافظة دمشق”، وليس محافظ دمشق ماهر مروان الإدلبي بصفته الشخصية والاعتبارية.

وأكد المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، لعنب بلدي اليوم، الاثنين 8 من حزيران، أن توقيف المهندس إبراهيم في هذه الحالة يكون “باطلًا بطلانًا مطلقًا متصلًا بالنظام العام، وليس مجرد إجراء مشوب بالبطلان يمكن تصحيحه”، مشيرًا إلى أن توقيف شيخ الشباب يعد “توقيفًا تعسفيًا”، مبينًا أن المحكمة الناظرة في الدعوى لم تكترث لدفع محامي شيخ الشباب ببطلان التوقيف.

وتبين المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية، رقم “112” لعام 1950، أن من يحق له الادعاء ضد المدعى عليه هو فقط “النيابة العامة والمدعي الشخصي” (المتضرر)، وحسب المادة الخامسة يجوز إقامة دعوى الحق الشخصي تبعًا لدعوى الحق العام أمام المرجع القضائي المقامة لديه هذه الدعوى.

ولا يوجد أي تعليق أو توضيح رسمي بشأن القضية وأساسها القانوني ومجريات المحاكمة، حتى اللحظة.

ما تهم شيخ الشباب وعباس

كشف المصدر أن التهم الموجهة لكل من شيخ الشباب وعباس، تتمثل بالتالي:

  • الذم والقدم لمحافظ دمشق ماهر مروان الإدلبي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التحريض على الشغب والتظاهر.
  • إفشاء أسرار ما جرى في اجتماع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية المخصص لبحث مطالب أهالي المزة حول مشروعي “ماروتا” و”باسيليا سيتي”، أمام لجان أحياء المزة.

وأمام القاضي رئيس هيئة محكمة بداية الجزاء الثامنة، في جلسة محاكمة عقدت يوم أمس أحد، نفى شيخ الشباب، صحة الادعاء بالتحريض على التظاهر والشغب، أو شتم وذم محافظ دمشق، مؤكدًا أن غالبية تصريحاته ولقاءاته مع لجان أحياء المزة مسجلة، وعلى الملأ.

وفيما يتعلق بتهمة “الإفشاء”، أكد أنه مفوض بشكل رسمي من قبل لجان أحياء المزة بناء على مطالب منها لتعديل حصص أهالي المزة والمخططات في مشروع “ماروتا سيتي”، من الناحية الفنية.

وأضاف أن هناك نحو 16 شخصًا معنيًا كانوا يحضرون الاجتماع في الأمانة العامة للرئاسة، منهم مهندسون في محافظة دمشق، وكونه يمثل الأهالي ولهم مطالب، تم إطلاعهم على ما تم الاتفاق عليه مع الأمانة العامة للرئاسة، بشأن مطالبهم في اجتماع رسمي عقد في المركز الثقافي بالمزة، آنذاك.

وطلب المهندس إبراهيم، من رئيس هيئة المحكمة، دعوة المهندسين الحاضرين بالاجتماع للشهادة، لمعرفة دوافع الاجتماع، وأنه لم يكن سريًا من الأساس، وإنما كان للاتفاق على مطالب أهالي أحياء المزة التي يعرفها القاصي والداني، ولكن المحكمة رفضت.

المهندس إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس (أبو وسيم) الموقوفات في قضية المرسوم “66” لدى نظارة القصر العدلي بالحميدية (صفحة يسقط المرسوم 66 الظالم على فيسبوك)

حرمان من أبسط شروط الرعاية في نظارة القصر العدلي

قال المصدر إن المهندس شيخ الشباب تم توقيفه بعد استجوابه، مع ياسر عباس (أبو وسيم) ممثل المتضررين من المرسوم “66” المطالبين بإسقاط المرسوم، منذ يوم الثلاثاء الماضي، في فرع الجرائم الإلكترونية بمنطقة الجمارك ثم أحيلا في اليوم الثاني إلى إدارة المباحث الجنائية بالمعضمية، وجرى عرضهما الخميس الماضي، على قاضي التحقيق في القصر العدلي بدمشق، وهما موقوفان منذ ذلك الوقت في “نظارة” القصر العدلي (الحميدية).

وأوضح أن توقيف شيخ الشباب وعباس، هذه المدة كلها، في نظارة القصر العدلي، التي تفتقر لأبسط شروط التوقيف الصحية المطلوبة من “أسرة وطعام وشراب”، أمر مخالف للأصول المتبعة، حيث يفترض أن يتم نقلهما إلى السجن المركزي في عدرا بريف دمشق، لأن نظارة القصر العدلي مخصصة لمرور المواقيف وعرضهم على القضاء، وليس لإقامتهم.

وخلال عرض المهندس إبراهيم (البالغ من العمر 60 عامًا) على رئيس هيئة محكمة بداية الجزاء الثامنة، اشتكى من العطش الشديد، لعدم وجود مياه للشرب في “النظارة” وعدم وجود متسع للنوم ولا حتى الاستلقاء، في نظارة القصر العدلي، وتم إبلاغ رئيس الهيئة بذلك.

وأعرب المصدر عن استغرابه من سوء شروط الرعاية الصحية في “نظارة” القصر العدلي بالحميدية، وازدحامها، وعدم وجود مكان للاستلقاء، حيث يتناوب المواقيف على الجلوس، بل ويتم تصوير ذلك عبر الكاميرات المتصلة بالشاشات ويشاهد القائمون على القصر العدلي ما يجري دون أي تحرك أو إجراء، محذرًا من تدهور صحة “المهندس إبراهيم” والموقوف الآخر “ياسر عباس”، إذا استمر التوقيف في “نظارة الحميدية”.

مجالس أمناء الأحياء: شيخ الأرض مؤسس مجلس ثوري ومعتقل سابق

المهندس شيخ الشباب، هو ممثل المجتمع المحلي للدفاع عن حقوق الأهالي المالكين لماروتا سيتي، وأحد أعضاء لجنة ماروتا لتعديل المخطط التنظيمي “101” الخاص بماروتا، ورئيس اللجنة الفنية لتعديل المخطط.

وأصدرت مجالس أمناء أحياء المزة وكفرسوسة والقدم، بيانًا، حول توقيف المهندس الاستشاري إبراهيم شيخ الشباب” الممثل عن الأهالي في لجنة الماروتا سيتي، الذي تم توقيفه على خلفية نشاطات مرتبطة بملف المرسوم 66.

وأكدت المجالس في بيانها، الذي نشرته تنسيقية منطقة المزة -دمشق عبر “فيسبوك“، إن المهندس شيخ الشباب له مكانته ويُعد من أبناء حي المزة المعروفين، وكان له دور محوري في العمل الثوري منذ بداياته حيث كان من مؤسسي المجلس المحلي الثوري في حي المزة ومعتقلًا سابقًا لدى نظام الأسد، وشارك بعد التحرير في إعادة هيكلة الأمانة ولجان الاحياء، كما تم تعيينه كخبير هندسي في لجنة “ماروتا سيتي” الممثلة عن الأهالي وفي لجنة “أمانة رئاسة الجمهورية”.

وحسب البيان، شددت المجالس على أهمية مراعاة الضمانات القانونية والحقوق الأساسية في مثل هذه القضايا، وقالت إن “معالجة الملفات الخلافية المرتبطة بالمخططات التنظيمية تتطلب الحوار والاستماع إلى مطالب المتضررين، والعمل على إيجاد حلول عادلة ومنصفة، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي.

ودعت الجهات المعنية إلى متابعة هذا الملف، والأخذ بعين الاعتبار طبيعة النشاط السلمي المرتبط به، مع التأكيد على أهمية الإفراج عن المهندس شيخ الشباب، وتغليب لغة الحوار ودعم كل الجهود التي تسهم في تحقيق العدالة وحفظ حقوق المواطنين.

وقفة احتجاجية أمام القصر العدلي

رابطة إسقاط المرسوم “66” واستعادة الحقوق، طالبت في بيان عبر “فيسبوك“، بالإفراج الفوري عن المهندس إبراهيم شيخ الشباب والناطق الرسمي باسمها ياسر عباس (أبو وسيم)، المعتقلين لدى إدارة الأمن الجنائي في دمشق، حسب قول الرابطة.

وقالت إن “المطالبة بالحقوق واسترداد الممتلكات والدفاع عن الكرامة الإنسانية ليست جريمة، بل هي حق مشروع ومكفول قانونًا وأخلاقًا، وإن مطالبة محافظ دمشق والجهات المعنية بالالتزام بالوعود المعلنة، وتحقيق العدالة وإنصاف أصحاب الحقوق المتضررين من المرسوم 66 وما نتج عنه من انتهاكات، هو مطلب حق وشرعي لا يجوز أن يكون سببًا للملاحقة أو الاعتقال”.

وأكدت الرابطة أن استخدام القانون أو السلطات العامة لتكميم الأفواه أو ترهيب أصحاب الحقوق أو معاقبتهم بسبب آرائهم ومطالبهم المشروعة يتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون، ويقوض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وأشارت إلى أن السوريين قدموا تضحيات جسامًا من أجل الحرية والكرامة والعدالة، ولم تكن تلك التضحيات من أجل إسكات الأصوات المطالبة بالحق، بل من أجل بناء دولة تحترم مواطنيها وتصون حقوقهم وتضمن لهم حرية التعبير والمطالبة السلمية بحقوقهم.

ودعت الرابطة جميع أصحاب الحقوق والمتضررين والأهالي والمتضامنين، وكافة المنظمات الحقوقية والمدنية ووسائل الإعلام، إلى المشاركة في وقفة احتجاجية سلمية، الأربعاء، 3 من حزيران، أمام مبنى القصر العدلي بدمشق، للمطالبة بالإفراج الفوري عن الموقوفين عباس وشيخ الشباب.

Related



إقرأ المزيد