رقصة الوداع للأساطير.. نجوم يكتبون فصولهم الأخيرة في المونديال
عنب بلدي -

لن تكون كأس العالم 2026 مجرد نسخة جديدة من البطولة الأكثر شعبية في العالم، بل قد تتحول إلى محطة وداع لجيل كامل من النجوم الذين صنعوا تاريخ اللعبة خلال العقدين الماضيين، وارتبطت أسماؤهم بأبرز لحظات المونديال وأكثرها تأثيرًا.

فبينما تتجه الأنظار إلى الجيل الجديد بقيادة الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إيرلينغ هالاند والإسباني لامين يامال، يستعد عدد من أبرز أساطير كرة القدم لخوض ما قد يكون ظهورهم الأخير على المسرح العالمي، في بطولة تقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا وتستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ويتصدر المشهد ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، اللذان يستعدان لخوض كأس عالم سادسة في إنجاز غير مسبوق، لكنهما ليسا الوحيدين في قائمة النجوم المخضرمين الذين قد يودعون البطولة العالمية هذا الصيف، إذ تضم القائمة أسماء بارزة مثل نيمار ولوكا مودريتش ومانويل نوير وجييرمو أوتشوا وإدين دجيكو وخاميس رودريغيز، إضافة إلى محمد صلاح الذي يخوض المونديال وسط آمال مصرية كبيرة في تحقيق مشاركة استثنائية.

ميسي يبحث عن بصمة جديدة

بعد أن حقق الحلم الأكبر بقيادة الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022 في قطر، يدخل ليونيل ميسي نسخة 2026 دون الضغوط التي لازمته طوال مسيرته الدولية.

رحلة ميسي المونديالية بدأت في ألمانيا عام 2006 عندما كان شابًا واعدًا في الـ19 من عمره، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى قائد للمنتخب الأرجنتيني وأحد أبرز نجوم البطولة عبر نسخ 2010 و2014 و2018 و2022.

وعاش ميسي لحظات متناقضة في كأس العالم، من خسارة نهائي 2014 أمام ألمانيا إلى تتويجه باللقب بعد ثماني سنوات في قطر، في بطولة سجل خلالها سبعة أهداف وقاد منتخب بلاده إلى المجد العالمي.

ورغم اقترابه من عامه الـ39، لا يزال نجم إنتر ميامي يحتفظ بقدرته على صناعة الفارق بفضل رؤيته الاستثنائية للعب وخبرته الكبيرة في إدارة المباريات الكبرى.

ويخوض ميسي النسخة المقبلة وهو أحد أبرز الهدافين التاريخيين للمونديال، في فرصة أخيرة لتعزيز أرقامه وترك بصمة جديدة قبل إسدال الستار على واحدة من أعظم المسيرات الكروية في التاريخ.

رونالدو.. حلم لم يتحقق بعد

إذا كان ميسي نجح في تحقيق حلم التتويج بالمونديال، فإن كأس العالم تبقى البطولة الكبرى الوحيدة التي استعصت على كريستيانو رونالدو طوال مسيرته.

ويستعد قائد البرتغال لدخول التاريخ كأول لاعب يشارك في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما بدأ رحلته المونديالية في ألمانيا 2006 ووصل إلى نصف النهائي حينها قبل أن تتواصل مشاركاته في 2010 و2014 و2018 و2022.

ورغم تقدمه في العمر (41 عامًا)، لا يزال رونالدو يحتفظ بغريزته التهديفية وحضوره القيادي داخل الملعب، وهو ما ظهر خلال السنوات الأخيرة مع المنتخب البرتغالي ونادي النصر السعودي.

وتدخل البرتغال البطولة بواحدة من أقوى تشكيلاتها في السنوات الأخيرة، ما يمنح رونالدو فرصة جديدة لمطاردة الحلم الأكبر وإضافة إنجاز استثنائي إلى سجل حافل بالألقاب والأرقام القياسية.

نيمار.. فرصة أخيرة لاستعادة المجد

بعد سنوات متقلبة بين الإصابات والغيابات الطويلة، يعود نيمار إلى واجهة المنتخب البرازيلي مع انطلاق حقبة جديدة يقودها المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي أعاد استدعاء نجم “السيليساو” إلى التشكيلة استعدادًا لكأس العالم 2026.

ويُعد نيمار الهداف التاريخي للمنتخب البرازيلي، إلا أن مسيرته الدولية ظلت مرتبطة بحالة من الحسرة بسبب عدم قدرته على قيادة البرازيل إلى لقب كأس العالم، رغم مشاركته في نسخ 2014 و2018 و2022. ففي مونديال البرازيل 2014 تعرض لإصابة أنهت مشواره في البطولة خلال الدور ربع النهائي، بينما خرج المنتخب بخسارة تاريخية أمام ألمانيا بنتيجة 7-1.

وتبدو نسخة 2026 فرصة أخيرة للنجم البرازيلي لتحقيق الحلم الذي راوده طوال مسيرته. ويعوّل أنشيلوتي على خبرة نيمار وقدرته على صناعة الفارق داخل المباريات الكبرى، في محاولة لإعادة المنتخب البرازيلي إلى منصة التتويج العالمية للمرة الأولى منذ عام 2002.

صلاح.. قائد الحلم المصري

بالنسبة للجماهير المصرية، تمثل كأس العالم 2026 فرصة لرؤية محمد صلاح في البطولة العالمية وهو في قمة نضجه الكروي وخبرته الدولية.

ويُعد محمد صلاح (33 عامًا) أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، بعدما نجح خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانته بين أساطير النادي الإنجليزي، وقاده إلى الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وعدد من الألقاب المحلية والقارية.

لكن العلاقة بين صلاح وكأس العالم لم تكن مثالية حتى الآن، إذ عانى من الإصابة الشهيرة في الكتف قبل مونديال روسيا 2018، ما أثر على مشاركته مع المنتخب المصري الذي ودع البطولة من دور المجموعات.

ومع عودة مصر إلى كأس العالم بعد الغياب عن نسخة 2022، يحمل صلاح آمال جماهير “الفراعنة” في تحقيق مشاركة مختلفة، خصوصًا مع اقتراب نهاية مسيرته الدولية ووجود جيل جديد يسعى للاستفادة من خبرته الكبيرة.

مودريتش.. قلب المنتخب الكرواتي

على مدار أكثر من عقد، تحول لوكا مودريتش (40 عامًا) إلى رمز للكرة الكرواتية وأحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ اللعبة.

وقاد النجم الكرواتي منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2018 في روسيا، قبل أن يكرر الإنجاز بصورة مختلفة عندما أسهم في تحقيق المركز الثالث خلال مونديال قطر 2022.

وبعد نهاية رحلة امتدت 13 عامًا مع ريال مدريد شهدت تتويجه بكل الألقاب الممكنة، يستعد مودريتش لخوض كأس عالم خامسة قد تكون الأخيرة في مسيرته.

ولا يزال لاعب ميلان الإيطالي يحتفظ بجودته الفنية وقدرته على التحكم بإيقاع المباريات، ما يجعله القلب النابض للمنتخب الكرواتي في البطولة المقبلة.

أوتشوا.. أسطورة المكسيك المونديالية

ربما لا يملك جييرمو أوتشوا (40 عامًا) عدد الألقاب الذي يملكه ميسي أو رونالدو، لكنه نجح في صناعة مكانة خاصة به داخل تاريخ كأس العالم.

الحارس المكسيكي الذي شارك للمرة الأولى مع منتخب بلاده عام 2005، يستعد لخوض كأس عالم سادسة، ليعادل الرقم القياسي التاريخي لعدد المشاركات في البطولة، رفقة ميسي ورونالدو.

واكتسب أوتشوا شهرته العالمية خلال مونديال البرازيل 2014 عندما قدم واحدة من أعظم المباريات في تاريخ حراس المرمى أمام المنتخب البرازيلي، بعدما تصدى لسلسلة من الفرص المحققة وقاد المكسيك إلى تعادل تاريخي.

وفي نسخة 2018 عاد للتألق مجددًا أمام ألمانيا حاملة اللقب، عندما لعب دورًا رئيسًا في فوز المكسيك بهدف دون رد.

ويحمل أوتشوا أيضًا سجلًا حافلًا على المستوى القاري، إذ توج بستة ألقاب في الكأس الذهبية مع منتخب بلاده، كما بات أحد أكثر اللاعبين خوضًا للمباريات الدولية في تاريخ المكسيك.

نوير.. حارس غيّر قواعد اللعبة

عندما يُذكر اسم مانويل نوير (40 عامًا)، لا يُستحضر فقط أحد أفضل الحراس في التاريخ، بل اللاعب الذي أعاد تعريف دور حارس المرمى في كرة القدم الحديثة.

فالحارس الألماني كان من أوائل من جسدوا مفهوم “الحارس الليبرو”، بفضل جرأته في الخروج من منطقة الجزاء والمشاركة في بناء اللعب.

وتوج نوير مع ألمانيا بلقب كأس العالم 2014 في البرازيل، وكان أحد أبرز نجوم ذلك الإنجاز التاريخي.

ورغم سلسلة الإصابات التي لاحقته خلال السنوات الأخيرة، عاد الحارس المخضرم إلى المنتخب الألماني ليخوض ما قد يكون الظهور الأخير له على الساحة الدولية، ساعيًا لإنهاء مسيرته بصورة تليق بإرثه الكبير.

دجيكو.. القائد الذي لا يتوقف

بعد مسيرة طويلة تنقل خلالها بين فولفسبورغ ومانشستر سيتي وروما وإنتر ميلان، لا يزال إدين دجيكو (40 عامًا) يشكل الركيزة الأساسية لمنتخب البوسنة والهرسك.

ويعد دجيكو الهداف التاريخي لمنتخب بلاده (73 هدفًا) وصاحب الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية (148 مباراة)، كما لعب دورًا محوريًا في قيادة البوسنة إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعدما تغلبت البوسنة على المنتخب الإيطالي.

وحافظ المهاجم المخضرم على فعاليته التهديفية وحضوره القيادي، ليبقى أحد أبرز الأسماء التي ستخوض البطولة في سنواتها الأخيرة داخل الملاعب.

رودريغيز.. البحث عن استعادة الأمجاد

يصعب الحديث عن كأس العالم 2014 دون استحضار اسم خاميس رودريغيز.

النجم الكولومبي خطف الأضواء في مونديال البرازيل عندما سجل ستة أهداف وتوج بالحذاء الذهبي للبطولة، كما أحرز هدفًا استثنائيًا في شباك أوروغواي ما زال يُصنف بين أجمل أهداف كأس العالم.

لكن السنوات التالية لم تحمل النجاح ذاته، إذ تراجع حضوره المونديالي في نسخة 2018، قبل أن يغيب عن نسخة قطر 2022 بعد فشل كولومبيا في التأهل.

واليوم يعود خاميس إلى كأس العالم بعمر (34 عامًا)، في محاولة لاستعادة شيء من السحر الذي جعله أحد أبرز نجوم جيله، وقيادة كولومبيا نحو مشاركة تاريخية جديدة.

وبينما يستعد العالم لمتابعة صعود أسماء شابة يتقدمها مبابي وهالاند ويامال، تبدو كأس العالم 2026 مناسبة استثنائية لوداع جيل كامل من النجوم الذين صنعوا ذاكرة البطولة خلال العقدين الأخيرين.

وقد لا تكون المنافسة على اللقب وحدها ما يجذب الأنظار في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بل أيضًا مشاهدة أساطير اللعبة وهم يكتبون الفصول الأخيرة من مسيرات ستبقى حاضرة طويلًا في ذاكرة كرة القدم العالمية.

Related



إقرأ المزيد