عنب بلدي - 6/9/2026 5:17:14 PM - GMT (+2 )
أصدرت مديرية الأمن الداخلي في حمص بيانًا على خلفية قضية اعتقال الشيخ حسن محمد علي عبارة، الذي ينحدر من محافظة حمص، وسط سوريا، عقب أن أثار استمرار اعتقاله لأكثر من ثلاثة أشهر دون توجيه تهم واضحة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب بيان من الأمن الداخلي في حمص تلقت عنب بلدي نسخة منه اليوم، الثلاثاء 9 من حزيران، فإن الاعتقال لم يكن على خلفية سياسية أو تاريخ شخصي “كما يُروّج له”، وإنما جاء على خلفية “ادعائه النبوة”، وهو ما أكده باعترافات صريحة خلال التحقيق، حيث أقرّ بـ”مزاعمه حول تلقيه إيحاءات ورسائل من الله عز وجل”، بحسب البيان.
وأضاف البيان أنه “مراعاة لسنه المتقدم، يخضع الموقوف حاليًا لجلسات مناصحة وتقويم فكري ونفسي، في محاولة لاحتواء حالته وتصحيح مفاهيمه بالإنصاف والدليل”.
وأشار البيان إلى أن المعتقل عبارة لا يزال مصرًا على “ادعاءاته الضالة”، بحسب توصيف الأمن، الذي أكد استمرار الجهات المختصة في معالجة قضيته، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة وحماية المجتمع.
أكثر من ثلاثة أشهر على الاعتقالمضى نحو أربعة أشهر على اعتقال الشيخ الدكتور عبارة، حيث قالت عائلته إنهم لم يتمكنوا من زيارته أو معرفة أسباب اعتقاله.
وتواصلت عنب بلدي مع نجله عبد الودود، الذي قال إنه تواصل مع مكتب العلاقات العامة لمديرية الأمن الداخلي في حمص لأكثر من مرة، وكان الجواب أنه “قيد التحقيق” فقط، دون توضيح التهمة المنسوبة إليه.
وأضاف أنه قدم شكوى للأمن عبر تطبيق “صوتك وصل” تضمنت أنه تم اعتقال عبارة بـ”شكل تعسفي” إلا أنها قوبلت بالرفض لأكثر من مرة.
وتواصلت عنب بلدي مع العلاقات الإعلامية في مدينة حمص للتعليق على اعتقال الشيخ عبارة، إلا أنها لم تتلقّ ردًا فوريًا.
مطالب بالإفراج عنهمن جانبه، طالب الأكاديمي السوري محمد أمير ناشر النعم، بالإفراج عن عبارة أو توضيح التهمة المنسوبة إليه والسماح لأهله بزيارته.
ودعا إلى ما أسماه “تصحيح هذا التجاوز القانوني”، متسائلًا: “هل نحن في دولة قانون (…) أم نحن في دولة بوليسية ويجب أن نرفع أمرنا إلى المنظمات الحقوقية والدولية لإنصاف رجل طاعن في السن من جور هذه الإجراءات الظالمة؟”، وفق تعبيره.
كما علق الصحفي غسان ياسين على حادثة اعتقال عبارة، معتبرًا أنه “من غير المقبول إطلاقًا” أن يتم اعتقال أي شخص وعزله ومنعه من توكيل محامٍ ومنع أهله من معرفة مكانه وسبب اعتقاله.
واعتبر أن اعتقاله هو “إخفاء قسري”، مطالبًا بتوضيح من وزارة الداخلية.
ياسين وصف المنظومة القضائية الحالية بـ”الأسدية”، ورأى أن الحل في تسريع انعقاد مجلس الشعب ليتم تغيير أو تعديل قوانين وضعت زمن النظام السوري السابق.
واعتقل عبارة من حي الشماس في حمص، في 5 من آذار الماضي، بحسب ما أوضحه ناشر النعم.
اعتقال في عهد النظامبحسب نجل الشيخ، والأكاديمي ناشر النعم، فقد تعرض عبارة للاعتقال لعدة مرات في عهد النظام السابق، على زمن حافظ وابنه بشار.
واعتقل عبارة في عام 1989، بسبب اعتراضه على قرار رفعت الأسد، قائد ما كان يسمى بـ”سرايا الدفاع” وشقيق الرئيس السوري الأسبق، حافظ الاسد، والذي تضمن منع الحجاب، عقب الأحداث الشهيرة، المتعلقة بحرب النظام ضد جماعة “الإخوان المسلمين”.
وكانت “اللجنة السورية لحقوق الإنسان” طالبت بالشيخ عبارة عقب اعتقاله من قبل النظام السوري السابق في عام 2010، حيث أودع في ذلك العام بسجن “صيدنايا” سيئ الصيت، وأفرج عنه عام 2012.
كما اعتقل عبارة في عام 2015 لمدة سنة واحدة في فرع “فلسطين”، ثم جرى اعتقاله مرة أخرى عام 2018 بعد كلمة ألقاها في “جامع خالد بن الوليد” في حمص دعا فيها لخروج إيران وميليشياتها من سوريا، واستمر اعتقاله حتى سنة 2022.
وبحسب وثيقة أرسلها نجل الشيخ، واطلعت عليها عنب بلدي، فإن النظام أحال عبارة إلى محكمة “الإرهاب” (المنحلة حاليًا) في عام 2019 بتهمة “ارتكاب الأعمال الإرهابية، وجرم إثارة النعرات الطائفية”.
ولد عبارة في بلدة تلدو ضمن منطقة سهل الحولة، شمال غربي مدينة حمص، عام 1949، ويحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الاسلامية وهو متزوج وأب لثمانية أولاد.
وتعرض العديد من أولاده للاعتقال، كما أن أحدهم كان منشقًا عن جيش النظام السوري، والذي توفي فيما بعد، بحسب عبد الودود.
وكان عبارة ضابطًا في الجيش السوري إلا أنه تم تسريحه في عام 1975، بسبب التزامه الديني وتعاطفه مع حماعة “الإخوان المسلمين” بحسب نجله عبد الودود.
نفي للشائعاتبحسب ما رصدته عنب بلدي، فقد لاقى الشيخ حسن عبارة اتهامات بالترويج لنشاطات إيرانية في سوريا، بالإضافة إلى نشر المذهب الشيعي، وهو ما نفاه نجله عبد الودود، معتبرًا أنها “تهمة فضفاضة” ومن ترويج النظام السابق.
ولم تتمكن عنب بلدي من التأكد من صحة هذه الاتهامات أو نفيها من مصدر مستقل.
عبد الودود، قال إن والده عمل على التقريب بين المذاهب الإسلامية، مشيرًا إلى أن تهمة نشر التشيع كان يذيعها النظام ضد العديد من معارضيه.
وأوضح أن أخته أرسلت ببعثة دراسية إلى طهران برفقة فتيات أخريات من مدينة حلب ومدينة داريا التابعة لمحافظة ريف دمشق، والتي ذهبت إلى تركيا عقب انتهاء دراستها، خوفًا من استخدام النظام السابق لها وإجبارها على العمل معهم.
اعتقالات تعسفيةيتعرض العديد من السوريين للاعتقال بشكل غير قانوني، دون توجيه تهم واضحة أو اصدار مذكرات اعتقال بحقهم.
من جانبها، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها، أصدرته في 5 من نيسان الماضي، ما لا يقل عن 210 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز، بينهم 11 طفلًا وثلاث سيدات، خلال الربع الأول من العام الحالي، على يد عدة أطراف.
وسجلت “الشبكة” 122 حالة على يد قوات الحكومة السورية بينهم سيدتان، و46 حالة على يد القوات الإسرائيلية بينهم 11 طفلًا، و42 حالة على يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بينها سيدة واحدة.
بالمقابل، سجلت “الشبكة” 512 حالة إفراج، كان العدد الأكبر منها من مراكز احتجاز “قسد” بواقع 417 حالة، و73 حالة من مراكز الحكومة السورية، و22 حالة من مراكز القوات الإسرائيلية بينهم ثلاثة أطفال.
Related
إقرأ المزيد


