عندما يقرر شخص ما خسارة الوزن، فإنه غالبًا يبدأ باستبدال أطعمة توصف بأنها “صحية” بتلك التي يعتبرها “غير صحية”.
لكن المفاجأة، وفق ما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن بعض هذه الخيارات الصحية قد تكون سببًا في توقف نزول الوزن أو بطء نتائجه، ليس لأنها ضارة، بل لأننا نستهلكها بطريقة خاطئة أو بكميات أكبر مما يحتاج إليه الجسم.
تخيّل أنك بدأت حمية غذائية وقررت تناول المكسرات بدلًا من رقائق البطاطا. قرار “ممتاز” من الناحية الغذائية، فالمكسرات مليئة بالدهون الصحية والمعادن، لكن المشكلة، بحسب قهوجي، أن حفنة صغيرة من اللوز قد تحتوي على أكثر من 150 سعرة حرارية.
كما أن كثيرًا من الناس يجلسون أمام التلفاز ويتناولون المكسرات دون انتباه، لينتهي بهم الأمر بتناول ثلاث أو أربع حفنات، أي ما يعادل وجبة كاملة من السعرات.
مثال آخر نراه يوميًا في المقاهي: العصائر الطبيعية. كثيرون يعتقدون أن عصير البرتقال أو المانجو الطازج خيار مثالي للتنحيف.
الحقيقة، وفق اختصاصية التغذية العلاجية، أن كوبًا واحدًا قد يحتوي على السكر الموجود في عدة حبات فاكهة، لكن دون الألياف التي تمنح الشعور بالشبع. لذلك قد تشرب مئات السعرات الحرارية خلال دقائق بينما لا يزال الجوع موجودًا.
أما “الجرانولا”، فهي من أشهر الأطعمة التي يتم تسويقها على أنها صحية. لكن عند قراءة الملصق الغذائي ستجد غالبًا أنها تحتوي على العسل أو السكر والزيوت المضافة.
تشرح قهوجي أن إحدى السيدات كانت تضيف “الجرانولا” إلى اللبن يوميًا معتقدة أنها تساعدها على خسارة الوزن، ثم اكتشفت أنها تضيف أكثر من 300 سعرة حرارية إضافية كل صباح دون أن تشعر.
ولا يمكن أن ننسى زبدة الفول السوداني، بحسب الاختصاصية، صحيح أنها غنية بالبروتين والدهون المفيدة، لكنها كثيفة جدًا بالسعرات، مشيرة إلى أن ملعقة واحدة قد تكون مناسبة، لكن الكثيرين يستخدمون ثلاث أو أربع ملاعق في أثناء تحضير الساندويش أو مع الفاكهة، فتتضاعف السعرات.
حتى السلَطات قد تتحول إلى فخ، وفق تعبير قهوجي، فالسلَطة صحية، لكن إضافة كميات كبيرة من الصلصات الجاهزة، والجبن، والمكسرات، والخبز المحمص قد تجعلها أعلى بالسعرات من وجبة رئيسة، موضحة أن كثيرين يطلبون سلَطة في المطعم معتقدين أنها أخف خيارًا، بينما كانت تحتوي على سعرات تفوق طبق الأرز والدجاج.
ومن الأطعمة التي تخدع الكثيرين أيضًا، بحسب الاختصاصية، الفواكه المجففة، كالتمر، والزبيب، والمشمش المجفف، وهي مغذية بلا شك، لكنها مركزة بالسعرات بسبب إزالة الماء منها، فبينما قد تشبعك حبة فاكهة طازجة، يمكنك تناول كمية كبيرة من الفاكهة المجففة دون أن تشعر.
الدرس المهم، وفق قهوجي، أن وصف “صحي” للأطعمة لا تعني تلقائيًا أنها “تساعد على خسارة الوزن”، فهي تعتمد في النهاية على توازن السعرات الحرارية، حتى لو كانت هذه السعرات قادمة من أطعمة مفيدة.
لذلك من الأفضل الانتباه إلى الكميات، وقراءة الملصقات الغذائية، وعدم الاعتماد على التسويق أو الانطباعات الشائعة، فالطعام الصحي صديق رائع للصحة، لكنه قد يصبح عائقًا أمام خسارة الوزن إذا تناولناه دون وعي. السر ليس فقط في اختيار الطعام الصحيح، بل في معرفة الكمية.
Related


