أثار قرار إغلاق مستوصف ناحية عين شقاق في ريف جبلة استياء واسعًا بين الأهالي والعاملين في القطاع الصحي بالمنطقة، الذين اعتبروا أن الخطوة ستنعكس مباشرة على الواقع الصحي لآلاف السكان في عدد من القرى التابعة للناحية.
وفي بيان احتجاجي موجّه إلى مديرية الصحة في اللاذقية، طالب الأهالي بإعادة النظر في القرار والإبقاء على المستوصف ضمن الخدمة، مؤكدين أنه يمثل المرفق الصحي الحكومي الوحيد الذي يلبي الاحتياجات الطبية الأساسية لشريحة واسعة من السكان.
وأشار البيان إلى أن ناحية عين شقاق يتبع لها أكثر من 20 قرية وتجمعًا سكانيًا، في وقت تفتقر فيه المنطقة إلى مراكز صحية بديلة قادرة على استيعاب أعداد المراجعين أو تعويض الخدمات التي يقدمها المستوصف.
واعتبر الأهالي أن إغلاقه سيؤدي إلى حرمان آلاف المواطنين من أبسط أشكال الرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك خدمات التلقيح والإسعافات الأولية ومتابعة الأمراض المزمنة ومعالجة الحالات الصحية اليومية التي يعتمد عليها سكان المنطقة بشكل مستمر.
وحذر الموقعون على البيان من أن القرار سيضاعف معاناة فئات واسعة من السكان، ولا سيما كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة، الذين يواجهون صعوبات في التنقل إلى المراكز الصحية البعيدة، فضلًا عن زيادة الضغط على المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى في المحافظة.
كما رأوا أن إغلاق المستوصف قد ينعكس سلبًا على مستوى الاستجابة للحالات الطارئة وعلى الواقع الصحي العام في المنطقة.
ولفت البيان أيضًا إلى التداعيات التي قد تطال الكوادر العاملة في المستوصف، إذ أمضى عدد من الموظفين سنوات طويلة في تقديم الخدمات الصحية لأهالي المنطقة منذ افتتاح المركز، واكتسبوا خبرة مرتبطة باحتياجات المجتمع المحلي وظروفه.
واعتبر الأهالي أن نقل العاملين أو إبعادهم عن مكان عملهم بعد هذه السنوات سيترك آثارًا وظيفية واجتماعية وأسرية عليهم، إلى جانب خسارة المنطقة لكوادر تعرف واقعها الصحي عن قرب.
وأكد الأهالي أنهم لا يعارضون تطوير القطاع الصحي أو إعادة تنظيم الخدمات الطبية، إلا أنهم يطالبون بإيجاد بدائل حقيقية قبل إغلاق المستوصف، أو الإبقاء عليه مفتوحًا نظرًا لأهميته بالنسبة للسكان الذين يقدر عددهم بأكثر من 25 ألف نسمة، بحسب ما ورد في البيان.
كما أشاروا إلى وجود مبادرة محلية لتأمين مبنى بديل يمكن استخدامه كمركز صحي في حال كانت هناك مشكلات تتعلق بالمقر الحالي، داعين الجهات المعنية إلى دراسة المقترحات المطروحة بما يضمن استمرار الخدمات الطبية وعدم انقطاعها عن المنطقة.
“الصحة” توضح سبب الإغلاقأوضحت مديرية الصحة في اللاذقية، لعنب بلدي، أن قرار إغلاق مركز عين شقاق الصحي جاء بعد دراسة لواقع الخدمات المقدمة فيه، مشيرة إلى أن عدد الخدمات الشهرية التي يقدمها المركز يُعد منخفضًا جدًا مقارنة بمراكز صحية أخرى في المنطقة.
وأضافت المديرية أن هناك عدة مراكز صحية قريبة من الناحية، تقع على مسافة تتراوح بين سبعة وثمانية كيلومترات، وتقدم خدمات طبية أوسع، من بينها مركزا “سيانو” و”بنجارو” الصحيان، معتبرة أن هذه المراكز قادرة على استيعاب المراجعين وتغطية الاحتياجات الصحية للسكان.
وأشارت إلى أن توزيع المراكز الصحية يخضع لمعايير تنظيمية محددة، من بينها وجود مسافة فاصلة بين المراكز وفق الأنظمة المعمول بها في وزارة الصحة، بما يضمن حسن توزيع الخدمات وعدم تكرارها ضمن نطاق جغرافي محدود.
كما لفتت المديرية إلى أن المباني التي يشغلها مركز عين شقاق الصحي لا تعود ملكيتها لوزارة الصحة، وإنما تتبع لجهات أخرى، منها جمعيات أهلية ووحدات الإدارة المحلية، وهو ما يُعد أحد العوامل التي أُخذت بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار.
توزيع الكوادر على مراكز مجاورةفيما يتعلق بمصير الكوادر العاملة في مركز عين شقاق الصحي، أوضحت مديرية الصحة في اللاذقية أن الأطباء والممرضين العاملين في المركز سيُعاد توزيعهم على المراكز الصحية الأخرى، مع مراعاة قرب مكان العمل الجديد من محل إقامة كل موظف قدر الإمكان.
وأضافت المديرية أن عملية التوزيع ستجري وفق احتياجات المراكز الصحية في المنطقة والنقص القائم في كوادرها، مشيرة إلى وجود حالات استثنائية قد تستدعي تكليف بعض الأطباء بالدوام في أكثر من مركز صحي عند وجود حاجة خدمية ملحة أو نقص في الاختصاصات المطلوبة.
Related


