الأنشطة الترفيهية تهدد مخزون السدود في السويداء
عنب بلدي -

رغم التحسن الملحوظ في الموسم المطري هذا العام وارتفاع مخزون بعض سدود السويداء بعد سنوات من الجفاف، تتزايد المخاوف من تأثير الأنشطة الترفيهية والمشاريع السياحية على مصادر المياه التي باتت تشكل ركيزة أساسية للأمن المائي في المحافظة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل أزمة المياه المستمرة عقب خروج آبار الثعلة عن الخدمة، ما أعاد تسليط الضوء على دور السدود الاحتياطية، وفي مقدمتها سد “جوالين”، كمصدر لمياه الشرب في حال تفاقمت الأزمة.

وتعاني المحافظة أزمة مياه متفاقمة عقب خروج آبار بلدة الثعلة عن الخدمة عقب أحداث تموز 2025، وهي التي كانت تؤمّن نحو 70% من احتياجات المدينة من مياه الشرب.

سد رديف للسويداء

يعد سد “جوالين” في الجنوب الشرقي لريف السويداء الخزان الرديف لسد “الروم”، الذي تعتمد عليه المحافظة عند انخفاض منسوبه.

مدير المكتب الإعلامي في مؤسسة مياه السويداء، خالد أبو فخر، قال لعنب بلدي، إن السعة التخزينية لسد “الروم” تبلغ نحو 6.5 مليون متر مكعب، إلا أن سنوات الجفاف المتتالية أدت إلى تراجع امتلاء مخزونه بشكل كبير، حيث امتصت التربة قسمًا كبيرًا من مياه الأمطار قبل أن يبدأ بالامتلاء، إذ لم تتجاوز كمية المياه المخزنة فيه هذا العام مليون متر مكعب، وهي كمية تقترب من الحجم الميت للسد، البالغ نحو 800 ألف متر مكعب.

وعادة عند انخفاض منسوب سد “الروم”، يتم فتح قناة التغذية الواصلة بينه وبين سد “جوالين”، لتحويل المياه إلى محطة التصفية، قبل ضخها إلى شبكات الشرب، بما يسهم في تأمين نحو 20% من احتياجات المحافظة من المياه مثل قرية مفعلة وبلدة قنوات وبعض الأجزاء شرقية من المدينة، وفقًا لأبو فخر.

مخاوف من أزمة مياه

رغم أهمية سد “جوالين” كمصدر احتياطي لمياه الشرب، فإنه شهد مع بداية الصيف نشاطًا ترفيهيًا وتحول إلى مقصد للتنزه، مع إقامة بعض المشاريع والأنشطة ضمن محيط البحيرة، الأمر الذي أثار مخاوف تتعلق بالحفاظ على جودة المياه وإمكانية الاستفادة منها كمصدر لمياه الشرب.

في حين يعتبر البعض أن الظروف الاقتصادية الصعبة هي التي دفعت الأهالي للبحث عن مصادر دخل جديدة، بما في ذلك إقامة تلك المشاريع والأنشطة قرب المسطحات المائية.

“أبو فارس” أحد سكان حي الدبيسي من الناحية الشمالية الذي تتم تغذيته من مياه السد، قال لعنب بلدي، إن المياه أهم من أي مشروع، وعبّر عن اعتراضه على تلك المشاريع بقوله، “لحتى يستفيد واحد نحن نضل نشتري مي. أكيد نحن ضد هذا المشروع”.

من جهته، قال عز الدين ش.، أحد زوار السد لعنب بلدي، إنه يشجع استمرار المشروع، موضحًا أن كثيرًا من المواقع التي كان يقصدها سابقًا لينزه أولاده قُطعت أشجارها خلال السنوات الماضية، فأصبح المنتزه المُقام عند السد من الخيارات القليلة المتاحة له وللعائلات الأخرى خلال فصل الصيف.

وأشار إلى أنه لم يكن يعلم أن مياه سد “جوالين” تعد مصدرًا احتياطيًا للمياه، ويعتقد أن الحفاظ على السد كمصدر للمياه في حال استمرار النشاط الترفيهي، يتم من خلال التشدد في إجراءات النظافة ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تلوث المياه.

وختم حديثه مؤكدًا أنه في حال استدعت الحاجة استخدام السد لغرض تأمين مياه الشرب للمدينة فمن الطبيعي إعطاء الأولوية لمياه الشرب، مع إمكانية استمرار المنتزه والأنشطة المسموح بها بعيدًا عن القوارب أو أي نشاط قد يؤثر على جودة المياه.

وفي هذا السياق، حذرت مؤسسة مياه السويداء من الخطر الذي يحدق بالسدود، نتيجة هذه الأنشطة التي لم تكن معتادة سابقًا على بحيرات السدود، من بينها إنشاء المقاصف، والسباحة، واستخدام القوارب للرحلات الترفيهية، وصيد الأسماك.

واعتبرت المؤسسة أن هذه الممارسات “تشكل خطرًا للتلوث وتحمل تحديات بيئية وصحية واضحة”، داعية المواطنين إلى الحفاظ على مخزون السدود المائي وعدم استخدامها لغير أغراض الشرب محملة أصحاب المشاريع مسؤولية أي مساس بالأمن المائي.

وبين الحاجة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية من جهة، والحفاظ على مصادر مياه الشرب من جهة أخرى، يبرز تحدي إيجاد توازن يضمن الاستفادة من هذه المواقع دون المساس بالمخزون المائي الذي بات يشكل أحد أهم الموارد الاستراتيجية للمحافظة في ظل أزمة المياه الحالية، حيث أن حماية مصادر المياه تتطلب تعاون المجتمع المحلي لضمان استدامتها مستقبلًا.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد