اختبار الرياضيات يربك طلاب العلمي.. وزارة التربية: المؤشرات إيجابية
عنب بلدي -

أثار امتحان مادة الرياضيات لطلاب الشهادة الثانوية العامة، الفرع العلمي، حالة من الجدل عقب تقديمه في 13 من حزيران.

وأجمع إجماع عدد من الطلاب على صعوبة الأسئلة، في استطلاعات الرأي اللاحقة لتقديم الامتحان، فيما أبدى عدد من المدرسين آراءهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منتقدين مستوى الأسئلة وطريقة طرحها، قبل أن ترد وزارة التربية على هذه الانتقادات عبر صفحتها الرسمية.

الوزارة: مؤشرات النجاح تفوق العام الماضي

وفي معرض دفاعها عن الأسئلة، نشرت وزارة التربية والتعليم بيانًا عبر صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، قالت فيه إن “مؤشرات النجاح الأولية في مادة الرياضيات مطمئنة وتفوق مؤشرات العام الماضي”.

وأوضحت الوزارة أن هذا التقييم استند إلى عينات عشوائية من أوراق الإجابة في خمس محافظات، مبينة أن النتائج الأولية أظهرت أن نسبة النجاح بلغت نحو 70%، مقارنة بـ66% في عينات مماثلة خلال العام الماضي.

وأضافت الوزارة أن بعض أوراق الإجابة ضمن هذه العينات حصلت على العلامة الكاملة، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة غالبية الطلاب على التعامل مع الأسئلة وتحقيق نتائج إيجابية، بحسب البيان المنشور على صفحتها الرسمية.

المشكلة ليست في النجاح بل في إنصاف الطلاب الجيدين

بدوره، قال نقيب المعلمين في محافظة حمص، وأستاذ الرياضيات حذيفة المرعي، في حديثه إلى عنب بلدي، إنه لا يمكن الحكم بشكل نهائي على العينات التي أعلنت عنها وزارة التربية.

وأوضح أن تحقيق نسب نجاح أمر وارد، لكن المشكلة الأساسية لا تكمن في النجاح من عدمه، بل في مدى إنصاف الطلاب من أصحاب المستويات فوق المتوسطة والجيدة والجيدة جدًا.

وبيّن المرعي أن فئة واسعة من الطلاب الذين كان من المتوقع أن تتراوح علاماتهم بين 400 و500 درجة قد تكون تضررت من نمط الأسئلة، معتبرًا أن النماذج الامتحانية ظلمت هذه الشريحة، ومتوقعًا أن قسمًا كبيرًا منهم لن يتمكن من الوصول إلى علامة 400 على أقل تقدير، بل قد يلامس حدود النجاح فقط، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع مستوى طموحاتهم، وفق تعبيره.

وأشار المرعي إلى أن أسلوب وزارة التربية في تخصيص أسئلة تقيس مستوى الطالب المتميز وتفرزه عن غيره يمكن أن يكون مقبولًا من حيث المبدأ، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة الطلاب من المستويات الجيدة والمتوسطة وفوق المتوسطة، مضيفًا أنه “لا يعقل صدمهم بأفكار تتضمن نكشات وأتمتة معقدة”.

مختصون: الأسئلة منطقية

وكانت وزارة التربية قد نشرت تقييمًا لعدد من المختصين، ورد فيه تأكيدهم أن أسئلة امتحان الرياضيات للشهادة الثانوية العامة كانت منطقية وتراعي الفروق الفردية.

وبحسب التقييم المنشور، فإن الأسئلة جاءت من ضمن المنهاج، لكنها تطلبت التفكير والاعتماد على الفهم الشامل، بدلًا من الاعتماد على الملخصات أو التوقعات الامتحانية.

ومع ذلك، يرى المرعي أن ما يؤخذ على الأسئلة هو غياب التدرج الهرمي الواضح في ترتيبها، إذ لم تبدأ بالأسئلة الأسهل ثم تتدرج تدريجيًا نحو الأصعب.

مطالب بإعادة تقييم الأسئلة ودورة تكميلية

وأوضح نقيب معلمي محافظة حمص أنه يؤيد فكرة تقييم الأسئلة الامتحانية من قبل عدد من الأساتذة، شرط ألا يكونوا من مستوى الموجهين فقط، وألا يكونوا من الأشخاص أنفسهم الذين شاركوا في وضع الأسئلة.

في المقابل، يطالب عدد من الطلاب وذويهم بإقرار مرسوم تشريعي يسمح بإجراء دورة تكميلية لطلاب الثانوية العامة هذا العام، ولو بشكل استثنائي، على خلفية الجدل الذي رافق امتحان الرياضيات.

جدل حول اختلاف نماذج إدلب

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن النماذج الامتحانية في محافظة إدلب جاءت مختلفة عن نماذج باقي المحافظات السورية، ووصفت بأنها أسهل مقارنة بغيرها، ما أثار استغراب بعض رواد مواقع التواصل، الذين تساءلوا عن سبب هذا الاختلاف، معتبرين أن الأمر يعكس حالة من “الخيار والفقوس” حتى في النماذج الامتحانية.

وفي تعليقه على ما تم تداوله حول سهولة نماذج إدلب مقارنة بنماذج الأسئلة في دمشق وباقي المحافظات، قال المرعي إنه لا يمكن إجراء مقارنة بهذه الطريقة، لأن منهاج محافظة إدلب مختلف تمامًا عن المناهج المعتمدة في باقي المحافظات السورية.

وأضاف أن وجود أسئلة صعبة في إدلب لا يعني بالضرورة أنها ستكون بمستوى صعوبة الأسئلة الموحدة في بقية المحافظات، نظرًا لاختلاف الطرح والمباحث والمنهاج.

واعتبر المرعي أنه لا يمكن تحميل وزارة التربية مسؤولية اختلاف المناهج في الوقت الحالي، إذ لا يمكن تغيير منهاج إدلب ليصبح مطابقًا لباقي المحافظات السورية خلال هذه المرحلة، كما لا يمكن مقارنة مستوى الأسئلة بشكل مباشر بسبب اختلاف البنية التعليمية والمنهجية.

وختم بالقول إن أسئلة إدلب قد تتضمن صعوبات أيضًا، لكنها ليست، بحسب تقديره، بمستوى صعوبة أسئلة دمشق وباقي المحافظات، التي رأى أن فيها نوعًا من الالتفاف وطريقة عرض غير موفقة، في حين أن نماذج إدلب تبدو منسجمة مع طبيعة المنهاج المعتمد هناك.

ويبلغ عدد المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية بمختلف فروعها 368 ألفًا و596 طالبًا وطالبة، موزعين على 1570 مركزًا امتحانيًا في المحافظات السورية كافة، بحسب أرقام رسمية نقلتها وكالة “سانا“ الرسمية.

ويشكل طلاب الفرع العلمي النسبة الأكبر من المتقدمين، إذ بلغ عددهم 215 ألفًا و258 طالبًا وطالبة، فيما تقدم 127 ألفًا و343 طالبًا وطالبة لامتحانات الفرع الأدبي. كما بلغ عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية المهنية 23 ألفًا و267 طالبًا وطالبة، إضافة إلى 2728 طالبًا وطالبة في الثانوية الشرعية.

Related



إقرأ المزيد