كأس العالم.. زلزال آسيوي يهز بداية المونديال
عنب بلدي -

مع مرور الجولات الأولى من كأس العالم 2026، برزت عدة منتخبات آسيوية بصورة لافتة بعدما حافظت على سجلها خاليًا من الهزائم، مؤكدة التطور الذي شهدته كرة القدم الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.

وبينما كانت الأنظار تتجه نحو المنتخبات الأوروبية وأمريكا الجنوبية بوصفها المرشحين التقليديين للهيمنة على البطولة، نجحت منتخبات أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وقطر في فرض نفسها كأحد أبرز عناوين المونديال، بفضل النتائج الإيجابية والانضباط التكتيكي والقدرة على مقارعة منتخبات تملك تاريخًا وخبرة أكبر على الساحة العالمية.

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على ما تحقق داخل النسخة الحالية من البطولة، بل تأتي امتدادًا لمسار تصاعدي تعيشه الكرة الآسيوية منذ سنوات.

فبحسب الإحصائيات، لم تحقق المنتخبات الأوروبية سوى أربعة انتصارات فقط من أصل 14 مباراة خاضتها أمام منتخبات آسيوية في كأس العالم منذ نسخة قطر 2022، مقابل ثلاثة تعادلات وسبع هزائم، في مؤشر واضح على تقلص الفوارق التقليدية بين القارتين وتنامي قدرة المنتخبات الآسيوية على المنافسة أمام كبار العالم.

ولم تقتصر هذه النتائج على الجانب الرقمي فقط، بل عكست أيضًا تطورًا واضحًا في المستوى الفني والتنظيمي للمنتخبات الآسيوية، التي باتت أكثر قدرة على فرض شخصيتها أمام مدارس كروية مختلفة، ما جعلها من أبرز مفاجآت كأس العالم 2026 حتى الآن.

أستراليا.. صلابة دفاعية لافتة

فرض المنتخب الأسترالي نفسه كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية في البطولة حتى الآن، بعدما حقق واحدة من أكبر مفاجآت الجولة الأولى بفوزه على المنتخب التركي بهدفين دون مقابل، رغم امتلاك الأخير مجموعة من النجوم المحترفين في كبرى الأندية الأوروبية، يتقدمهم  هاكان تشالهان أوغلو نجم إنتر ميلان، وأردا غولير لاعب ريال مدريد، إلى جانب عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة في الدوريات الأوروبية الكبرى.

ولم يأتِ الفوز الأسترالي نتيجة تفوق هجومي فقط، بل عكس شخصية دفاعية استثنائية أظهرها “الكنغر” طوال المباراة.

فرغم السيطرة التركية والضغط المتواصل على المرمى الأسترالي، نجح المنتخب الأسترالي في الخروج بشباك نظيفة بعدما تصدى دفاعه وحارس مرماه لسيل من الهجمات بلغ نحو 30 تسديدة تركية خلال اللقاء، في واحدة من أبرز العروض الدفاعية في البطولة حتى الآن.

وأظهرت المباراة قدرة المنتخب الأسترالي على المعاناة تحت الضغط والحفاظ على تركيزه طوال 90 دقيقة، وهو ما منح الفريق ثلاث نقاط ثمينة ورسالة واضحة لبقية المنافسين بأن أستراليا لا تعتمد فقط على القوة البدنية، بل تمتلك أيضًا تنظيمًا دفاعيًا وانضباطًا تكتيكيًا قادرين على إيقاف منتخبات تضم أسماء من الطراز العالمي.

ويؤكد هذا الانتصار أن المنتخب الأسترالي يمتلك المقومات التي تجعله من أبرز المنتخبات الآسيوية القادرة على المنافسة في البطولة، خاصة بفضل الصلابة الدفاعية التي ظهرت أمام تركيا، والتي كانت العامل الحاسم في تحقيق أحد أهم انتصاراته المونديالية في السنوات الأخيرة.

اليابان.. سلسلة أوروبية استثنائية

يواصل المنتخب الياباني تأكيد مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية في كأس العالم 2026، بعدما قدّم أداءً قويًا في مباراته أمام المنتخب الهولندي انتهت بالتعادل 2-2، في مواجهة أظهر خلالها “الساموراي” شخصية تنافسية عالية وقدرة لافتة على العودة في النتيجة.

وشهدت المباراة شخصية قوية لـ”الساموراي”، إذ تقدم المنتخب الهولندي في مناسبتين، عن طريق فان دايك وسامارفيل، لكن اليابانيين نجحوا في العودة إلى اللقاء ومعادلة النتيجة في كل مرة، ليؤكدوا قدرتهم على مجاراة أحد أبرز المنتخبات الأوروبية المرشحة للمنافسة على اللقب.

ولم يكن التعادل أمام هولندا مجرد نتيجة إيجابية، بل امتدادًا لسلسلة لافتة من النتائج أمام المنتخبات الأوروبية، تعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة اليابانية خلال السنوات الأخيرة على المستويين الفني والتكتيكي.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية إذا ما قورنت بتاريخ المنتخب الياباني في كأس العالم، إذ تعود آخر هزيمة تعرض لها أمام منتخب أوروبي إلى مونديال روسيا 2018، عندما خسر أمام بلجيكا بنتيجة 3-2 في دور ثمن النهائي، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، بعدما كان متقدمًا بهدفين دون رد قبل أن يقلب البلجيكيون النتيجة في الدقائق الأخيرة.

ومنذ تلك المباراة، نجح المنتخب الياباني في بناء شخصية أكثر صلابة وثقة أمام كبار منتخبات أوروبا، وهو ما ظهر بوضوح في نتائجه الأخيرة، ليصل إلى كأس العالم الحالي باعتباره أحد أبرز المرشحين الآسيويين لتجاوز دور المجموعات والذهاب بعيدًا في البطولة.

مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو يبتكر أسلوب جديد لإعطاء لاعبيه التعليمات ضد المنتخب الهولندي (تعديل عنب بلدي)

قطر.. نقطة ثمينة أمام سويسرا

دخل المنتخب القطري مباراته الافتتاحية في كأس العالم 2026 أمام المنتخب السويسري بأسلوب دفاعي منظم، ونجح في خطف تعادل ثمين (1-1)، ليُسجل بذلك أول نقطة في تاريخه في نهائيات كأس العالم.

وتعرض المرمى القطري لضغط كبير طوال مجريات اللقاء، إذ سدد المنتخب السويسري 26 كرة باتجاه المرمى، تألق الحارس محمود أبو ندى في التصدي لخمس منها، محافظًا على حظوظ فريقه حتى الدقائق الأخيرة، محققًا بذلك جائزة رجل المباراة.

وافتتح المنتخب السويسري التسجيل في الدقيقة 17 عبر برييل إمبولو من ركلة جزاء، قبل أن يخطف ” العنابي” هدف التعادل في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، بعدما سجّل اللاعب موهيم بالخطأ في مرماه تحت ضغط هجومي قطري متواصل.

ويستعد المنتخب القطري لمواجهة صاحب الأرض، المنتخب الكندي في 19 حزيران، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، في اختبار جديد سيكون مهمًا لقياس قدرة “العنابي” على مواصلة نتائجه الإيجابية في البطولة.

حارس المنتخب القطري محمود أبو ندى يحصل على جائزة رجل المباراة بعد التعادل أمام المنتخب السويسري – 14 حزيران 2026 (FIFA)

كوريا الجنوبية.. نمور آسيا تقلب الطاولة

قدّم المنتخب الكوري الجنوبي واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة حتى الآن، بعدما نجح في قلب تأخره أمام المنتخب التشيكي إلى فوز بنتيجة 2-1، في مواجهة أظهرت شخصية قوية وقدرة كبيرة على العودة في أصعب الظروف.

وتأخر “نمور آسيا” في النتيجة عند الدقيقة 59، بهدف جاء عن طريق كريتشي، لكن المنتخب الكوري رفض الاستسلام وواصل هجومه المكثف، ليتمكن من تسجيل هدفين منحاه انتصارًا ثمينًا ومستحقًا أمام منافس أوروبي يتمتع بخبرة كبيرة.

وأظهرت المباراة التطور الكبير الذي تعيشه الكرة الكورية، سواء من ناحية التنظيم الجماعي أو الجرأة الهجومية، إذ فرض المنتخب الكوري إيقاعه في فترات طويلة من اللقاء ونجح في تحويل تأخره إلى فوز عزز من حظوظه في المنافسة على بطاقة التأهل.

ومع اقتراب استكمال المنتخبات الآسيوية مبارياتها في الدور الأول من كأس العالم، تتجه الأنظار إلى مواجهات قوية وحاسمة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة هذه المنتخبات على مواصلة حضورها المميز في البطولة أو مواجهة صعوبات مبكرة في الطريق نحو الأدوار الإقصائية.

ويخوض المنتخب السعودي مواجهة قوية أمام منتخب الأوروغواي في 16 من حزيران، في اختبار صعب أمام أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية وأكثرها خبرة في البطولات الكبرى، بالتزامن مع مواجهة مرتقبة تجمع إيران بنيوزيلندا في اليوم ذاته، في لقاء يُنتظر أن يكون متوازنًا على المستوى الفني.

وفي اليوم التالي، 17 من حزيران، تتجه الأنظار إلى مواجهة لا تقل صعوبة حين يلتقي المنتخب العراقي نظيره النرويجي في اختبار معقد أمام ثنائي هجومي بارز يقوده إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، بينما يخوض المنتخب الأردني مواجهة قوية أمام المنتخب النمساوي في اليوم نفسه، ضمن سلسلة مباريات تُعد من بين الأصعب عربيًا في هذه الجولة.

وتُختتم مواجهات المنتخبات الآسيوية في الدور الأول يوم 18 من حزيران، عندما يلتقي المنتخب الأوزبكي مع نظيره الكولومبي، في مواجهة تحمل طابعًا تنافسيًا أمام منتخب لاتيني يتمتع بالقوة والسرعة، ما يجعلها محطة مهمة في تقييم حضور الكرة الآسيوية في هذه النسخة من المونديال.

Related



إقرأ المزيد