عنب بلدي - 6/15/2026 2:21:14 PM - GMT (+2 )
تتواصل عمليات حصاد المحاصيل الزراعية في محافظة الحسكة بوتيرة متسارعة، مع تسجيل ارتفاع مستمر في كميات القمح المسوّق منذ انطلاق الموسم الحالي، وسط مؤشرات على تحسن نسبي في الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة الظروف المناخية الإيجابية واتساع الرقعة المزروعة في المنطقة.
وقال معاون مدير زراعة الحسكة المهندس عز الدين الحسو، في حديث إلى عنب بلدي، إن كميات القمح التي تم تسويقها حتى 15 من حزيران بلغت نحو 62 ألف طن، مع استمرار عمليات توريد المحصول إلى مراكز الاستلام الرسمية، في إطار دعم الأمن الغذائي المحلي وتأمين دخل المزارعين.
المساحات المحصودةوبحسب بيانات مديرية الزراعة التي اطلعت عليها عنب بلدي، بلغت المساحات المحصودة من القمح المروي 24700 هكتار، مقابل 105200 هكتار من القمح البعل، فيما وصلت مساحات الشعير المحصود إلى 19700 هكتار مروي و223600 هكتار بعل.
في حين بلغت مساحة محصول العدس المحصودة 2000 هكتار مروي و15300 هكتار بعل، ما يعكس اتساع النشاط الزراعي رغم التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه القطاع.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الاعتماد الواسع على الزراعة البعلية في محافظة الحسكة، حيث تشكل المساحات البعلية النسبة الأكبر من إجمالي المزروعات، ما يجعل الإنتاج الزراعي أكثر ارتباطًا بتقلبات الهطولات المطرية خلال الموسم.
الحصادات وأزمة الوقودوفي السياق ذاته، أشارت بيانات المديرية إلى أن عدد الحصادات العاملة في المحافظة بلغ 902 حصادة، في مؤشر على حجم النشاط الزراعي خلال الموسم الحالي، لكن عز الدين الحسو لفت في المقابل إلى تحديات تتعلق بتوفر المحروقات، موضحاً أن الكميات التي وصلت إلى المحافظة “لا تفي بالغرض” اللازم لتشغيل الحصادات واستمرار عمليات الحصاد بسلاسة في مختلف المناطق الزراعية.
التسجيل على المنصةكما أوضح أن الإجراءات الإدارية الخاصة باستقبال المحاصيل “ميسرة وسهلة”، إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في آلية الحجز عبر المنصة الإلكترونية، حيث تعاني من صعوبات تقنية مرتبطة بضعف خدمات الإنترنت في المحافظة، سواء عبر الشبكة الفضائية المحلية أو عبر شبكتي “سيرياتيل” و“إم تي إن”، ما ينعكس على قدرة المزارعين على تسجيل أدوارهم وتسويق محاصيلهم في الوقت المناسب.
توقعات بإنتاج يتجاوز المليون طنوكان مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة، عبد الحميد داوود، قد صرّح في وقت سابق بأن المؤسسة تتوقع استلام ما بين 800 ألف ومليون طن من القمح خلال موسم 2026، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية لإنتاج الحسكة قد تصل إلى نحو مليون و200 ألف طن.
وأوضح داوود أن المؤسسة أنجزت تجهيزاتها الفنية واللوجستية قبل بدء عمليات الاستلام، بما يشمل تأهيل مراكز الحبوب والصوامع وتوزيع الكوادر على مختلف النقاط، لضمان جاهزية كاملة مع انطلاق عمليات التسويق.
تأخر الحصاد يغيّر جدول الاستلاموفي سياق متصل، شهد الموسم الحالي تأخرًا في بدء عمليات الحصاد مقارنة بالسنوات السابقة، ما أدى إلى تأجيل انطلاق الاستلام في مراكز الحبوب من مطلع حزيران إلى الأسبوع التالي، وفق ما أكدته المؤسسة.
ويعود هذا التأخير إلى الظروف المناخية التي شهدتها المنطقة، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى تحسين نمو المحاصيل من جهة، لكنها في المقابل أخّرت نضج القمح وبدء عمليات الحصاد، ما انعكس على جدول التسويق والاستلام.
شبكة مراكز واسعة واستعدادات تشغيليةوبحسب بيانات المؤسسة السورية للحبوب، فقد جرى تجهيز 20 مركزًا لاستقبال محصول القمح في مختلف مناطق محافظة الحسكة، موزعة جغرافياً لتغطية الاحتياجات الزراعية وتسهيل وصول المزارعين إلى نقاط التسليم دون تكاليف نقل مرتفعة.
وتشمل هذه المراكز مناطق الحسكة والقامشلي وعامودا والقحطانية والمالكية وتل حميس واليعربية ورأس العين ومبروكة وغيرها من المواقع الزراعية الرئيسية.
ورغم هذا التوسع في البنية التشغيلية، أقرت المؤسسة بوجود تحديات محتملة تتعلق بالسعات التخزينية، نتيجة تراكم مخزون احتياطي من الموسم السابق داخل بعض الصوامع، ما استدعى بدء عمليات نقل كميات إلى محافظات أخرى لإفساح المجال أمام الموسم الجديد.
مخزون احتياطي وضغط على السعات التخزينيةوبحسب مدير فرع المؤسسة، يتراوح المخزون الاحتياطي في مراكز الحسكة قبل الموسم الحالي بين 400 و500 ألف طن من القمح، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الطاقة التخزينية المتاحة، خاصة مع توقع وصول كميات جديدة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة.
وأكدت المؤسسة أنها نقلت جزءًا من المخزون إلى محافظات أخرى داخل البلاد بهدف تخفيف الضغط وتأمين انسيابية في عمليات الاستلام دون تأخير أو ازدحام في الصوامع.
كما شددت على التزامها بشراء كامل الكميات المسوقة من القمح من المزارعين، دون تحديد سقف زمني أو كمي لعمليات الاستلام، في إطار دعم القطاع الزراعي وضمان تصريف الإنتاج المحلي.
التحول الرقمي لتسهيل التسويقوفي خطوة تنظيمية جديدة، اعتمدت المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية لحجز الدور في مراكز الاستلام، بهدف تخفيف الازدحام وتسهيل إجراءات التسويق على المزارعين.
وتمكن المنصة المزارعين من تسجيل بياناتهم واختيار المركز المناسب لتسليم المحصول، بما يسمح بإنجاز المعاملات خلال يوم واحد فقط، وفق ما أعلنت المؤسسة، في محاولة لتقليل فترات الانتظار وتحسين كفاءة العمل خلال ذروة الموسم.
الأسعار وآلية الصرفوحددت الحكومة سعر شراء طن القمح من الدرجة الأولى بـ5 ملايين و500 ألف ليرة سورية، مع اختلاف الأسعار بحسب درجات الجودة، حيث تستقبل المؤسسة القمح بجميع درجاته الأربع وفق معايير فنية معتمدة للفحص والتصنيف.
كما أوضحت أن صرف مستحقات المزارعين سيتم عبر مصارف محددة في الحسكة والقامشلي والدرباسية، بعد فترة قصيرة من تسليم المحصول، لضمان سرعة دوران السيولة المالية ودعم المزارعين خلال الموسم.
الطاقة الشمسية لضمان استمرارية العملوفي إطار تعزيز البنية التشغيلية، أطلقت المؤسسة مشروعًا لتركيب منظومات طاقة شمسية في مراكز الاستلام والتخزين، بهدف تأمين استمرارية العمل في حال انقطاع الكهرباء، إضافة إلى دعم أنظمة المراقبة والكاميرات.
ويشمل المشروع عددًا واسعًا من المراكز في المحافظة، ما يعكس توجه المؤسسة نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لضمان استقرار عمليات التسويق خلال موسم يتوقع أن يكون من الأكبر خلال السنوات الأخيرة.
ومع استمرار عمليات الحصاد وتسويق القمح في الحسكة، تبدو المؤسسات المعنية أمام موسم اختبار حقيقي من حيث القدرة على إدارة كميات كبيرة من الإنتاج، وسط آمال بأن ينعكس هذا التحسن في الإنتاج على استقرار الأسواق وتحسين أوضاع المزارعين في المنطقة، في موسم يوصف بأنه من الأكثر وفرة خلال السنوات الأخيرة.
Related
إقرأ المزيد


