بات يصعب اليوم في السويداء العثور على أسطح أبنية أو منازل لا تعلوها ألواح الطاقة الشمسية، فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الأسطح من مساحات مهملة أو مخصصة لخزانات المياه إلى أماكن لإنتاج الكهرباء، في ظاهرة تعكس حجم الحاجة والخدمات المتراجعة في المحافظة.
ولم يعد تركيب منظومات الطاقة الشمسية مقتصرًا على أصحاب المشاريع أو المقتدرين ماديًا بل صار هدفًا تسعى إليه معظم الأسر، باعتباره أحد الحلول القليلة المتاحة لمواجهة أزمة تقنين الكهرباء المستمرة والأعطال المتكررة.
انقطاع الكهرباء يدفع الأهالي نحو البدائلبدأ انتشار هذه المنظومات مع تراجع ساعات التغذية الكهربائية، ما دفع الأهالي إلى البحث عن بدائل تضمن تشغيل الأجهزة الأساسية داخل المنازل، من إنارة وبرادات ومضخات مياه وأدوات اتصال.
ومع الوقت، تحولت الطاقة الشمسية من خيار إضافي إلى ضرورة يومية بالنسبة لعدد كبير منهم.
كما أسهم الاعتماد على التحويلات المالية من المغتربين في تسريع انتشار هذه الظاهرة، إذ فضلت العديد من الأسر استثمار جزء من مدخراتها في تركيب منظومات شمسية بدلًا من الاعتماد على مصادر الكهرباء غير المستقرة ومرتفعة الفواتير رغم غيابها.
وأصبحت الألواح الشمسية بالنسبة للبعض استثمارًا طويل الأمد يخفف الأعباء المعيشية ويوفر قدرًا من الاستقرار.
وليس بالضرورة أن تكون المنظومات المركبة قادرة على تشغيل جميع الأجهزة الكهربائية، إذ يتم اللجوء إلى تركيب أنظمة محدودة تؤمن الإضاءة وتشغيل بعض الأجهزة الأساسية، باعتبارها أفضل من الاعتماد على وسائل الإنارة البديلة.
أصحاب المنازل الأكثر طلبًاأماني الشوفي، إحدى العاملات في مجال بيع وتركيب منظومات الطاقة الشمسية، قالت لعنب بلدي إن الشريحة الأكبر من الزبائن هم أصحاب المنازل، يليهم أصحاب المحال التجارية، ثم المزارعون.
وأشارت إلى أن بعض الأسر المقتدرة تركب منظومات متكاملة تسمح لها بالاستغناء إلى حد كبير عن الكهرباء العامة، وهي ذات تكلفة عالية جدًا تصل إلى 3000 دولار، إلا أن الغالبية تتجه إلى منظومات أصغر تشغل الإنارة والبراد أو الغسالة.
وبحسب أماني، فإن أصغر منظومة يمكن تركيبها تبلغ كلفتها نحو 200 دولار أي ما يتجاوز المليونين ونصف ليرة سورية، وتكفي لتشغيل الإضاءة وشواحن الهواتف وبعض الأجهزة الصغيرة، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف الأنظمة الأكبر.
في المقابل أدى الإقبال المتزايد على هذا القطاع إلى ظهور عشرات المحال والشركات المتخصصة ببيع وتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، ما خلق فرص عمل جديدة لفنيين ومهندسين وعمال في مجال لم يكن منتشرًا بهذا الحجم، حسبما شرح المهندس صياح الحلبي.
ورغم الإيجابيات الكبيرة التي حققتها هذه المنظومات، إلا أن انتشارها لم يخلو من التحديات.
فتكلفة التركيب ما تزال مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، الأمر الذي يجعل الحصول على منظومة متكاملة أمرًا صعبًا بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
رشا.ك، صاحبة مشروع منزلي لصناعة الألبان والأجبان تحدثت، لعنب بلدي، عن عجزها عن شراء منظومة شمسية رغم حاجتها الماسة لها لتشغيل ثلاجتها لحفظ منتجاتها، فالمشروع مايزال في بدايته لا يحقق دخلًا تعتمد عليه ولا يوجد مصدر دخل آخر.
ما التحديات؟وأوضح المهندس صياح الحلبي، أن العمل لا يخلو من التحديات منها ما يتعلق بصيانة البطاريات واستبدالها، إضافة إلى تفاوت جودة المعدات المتوافرة في الأسواق.
ولفت إلى أن تأمين البضائع والبطاريات والألواح يواجه أحيانًا صعوبات مرتبطة بانقطاعات طريق دمشق- السويداء، وهو ما ينعكس على حركة التوريد التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
تركيب المنظومات بدأ يشهد ارتفاعًا عقب أحداث تموز، بحسب المهندس، بينما قالت أماني الشوفي، إن الطلب على المنظومات شهد ذروته خلال فترات تكرار أعطال الخط 66 ك.ف المغذي لمنطقة شهبا بسبب التوترات الأمنية المتقطعة التي كانت تشهدها المحافظة، بينما لا يزال الإقبال مستمرًا حتى اليوم رغم وجود نقص في بعض المواد المتوافرة بالسوق.
Related


