“الداخلية” تكشف نتائج عملياتها لملاحقة “فلول النظام”
عنب بلدي -

أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت من تفكيك خلية أمنية “إرهابية” مرتبطة بأجهزة النظام السابق بعد عمليات ملاحقة ورصد وتحقيق استمرت لفترة طويلة.

وقال البابا اليوم، الاثنين 15 من حزيران، في مؤتمر صحفي عقد في دمشق وحضرته عنب بلدي، إن إدارة مكافحة الإرهاب ألقت القبض على اللواء أحمد حجازي حجازي، الرئيس السابق لما كان يسمى فرع المعلومات في فرع أمن الدولة المنحل.

وكشف أن التحقيقات أظهرت تورط أفراد الخلية في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات لمصلحة جهات عسكرية وأمنية تابعة للنظام السابق، إضافة إلى التنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في محافظة إدلب ومدينة جسر الشغور وأوقعت ضحايا بين المدنيين.

وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية، أن التحقيقات بيّنت تورط أفراد الخلية ومنهم فادي معروف الملقب بـ”أبو جهل” وعيسى غنام في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة في كفرتخاريم إلى العميد عبد الرحمن نجم، الرئيس السابق لفرع “أمن الدولة”، ما أسهم في استهداف المعسكر وأدى إلى سقوط أكثر من مئة قتيل ومصاب من عناصر فصيل “فيلق الشام” أواخر تشرين الأول عام 2020.

المحاسبة بناء على الأدلة

في إشارة إلى عودة ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال سنوات الحرب إلى واجهة النقاش مجددًا، تطرق البابا إلى الوقفات والاعتصامات والمطالبات الشعبية التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال الأيام الأخيرة، والتي تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام السابق.

وقال المتحدث باسم الداخلية السورية، إن هذه المطالب “تعبر عن رغبة مشروعة في تحقيق العدالة بعد سنوات طويلة من القمع والقتل والإرهاب”.

وفي ملف الانتهاكات المرتكبة داخل المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، أعلن البابا إلقاء القبض على 12 ضابطًا متورطًا في انتهاكات بحق المعتقلين، بينهم لواء واحد وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، مؤكدًا استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق بحق بقية المتورطين.

وقال إن العدالة الانتقالية مشروع وطني متكامل يقوم على:

  • كشف الحقيقة.
  • محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
  • إنصاف الضحايا.
  • حفظ الذاكرة الوطنية.
  • جبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

كما أن حماية الاستقرار المجتمعي لا تتعارض مع المحاسبة، بل تمثل أحد أهم شروط نجاحها، إذ أثبتت التجارب أن المجتمعات تتعافى بالعدالة وسيادة القانون، لا بسيادة الغضب والانفعال، بحسب البابا.

وجدد التأكيد على أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن المحاسبة مستمرة ولن تتوقف، لكنها ستبقى محاسبة قانونية تقوم على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية، لا على الشائعات أو الانفعالات أو الرغبات الآنية، وقال، إن “العدالة هي طريقنا، والقانون أداتنا، وإن بناء سوريا الجديدة لا يكون إلا عبر مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، ومحاسبة عادلة لا تستثني أحدًا ولا تظلم أحدًا”.

الداخلية تكشف أرقام الموقوفين من “الفلول”

كما كشف أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها حاليًا 5989 موقوفًا موزعين على مختلف الرتب العسكرية، بينهم شخص واحد برتبة عماد، و42 لواء، و172 عميدًا، و218 عقيدًا، و112 مقدمًا، و73 رائدًا، و160 نقيبًا، و126 ملازم أول، و32 ملازمًا، و435 مساعد أول، و268 مساعدًا، و174 رقيب أول، و285 رقيبًا، و160 عريفًا، إضافة إلى 1483 عنصرًا.

وأشار البابا إلى توقيف:

  • ستة أشخاص من منتسبي ما كان يسمى “الدفاع الوطني”.
  • عضو سابق في مجلس الشعب.
  • قاضٍ شارك في إصدار أحكام بحق معتقلين سياسيين بأحكام ظالمة وجائرة.
  • 12 من قادة الميليشيات واللجان الشعبية السابقة ومحقق تابع لها.

وأكد البابا أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري تمثل حقًا مشروعًا للضحايا وذويهم، فيما يبقى تنفيذ هذا الحق مسؤولية الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.

وأشار إلى أن المحاسبة ليست مطلبًا شعبيًا فحسب، بل التزام رسمي للدولة السورية الجديدة، وركن أساسي في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات.

آلية مكافحة الإرهاب

كما استعرض البابا آلية عمل إدارة مكافحة الإرهاب، مبينًا أنها تقوم على ثلاث مراحل رئيسة تشمل :

  • التقييم الاستخباراتي وتحليل المعلومات.
  • التنسيق والتنفيذ الميداني.
  • التحقيق الجنائي والدعم القضائي قبل إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وأكد أن وزارة الداخلية تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وتتعامل مع جميع المواطنين على قدم المساواة وفق مبدأ المواطنة وسيادة القانون، مع الاستمرار في ملاحقة المتورطين من بقايا النظام السابق داخل البلاد وخارجها عبر المسارات القانونية والأمنية والسياسية.

وقال نور الدين البابا، إن الدولة السورية لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات، وإن ملف المحاسبة لم يكن يومًا ملفًا مؤجلًا أو ثانويًا، حيث تواصل الأجهزة المختصة أعمال تعقب المطلوبين وجمع الأدلة واستكمال التحقيقات وإحالة المتورطين إلى القضاء.

ولا تكمن أهمية هذه العمليات فقط في القبض على مطلوبين، بل في تأكيد أن الدولة ماضية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات بغض النظر عن موقعه السابق أو نفوذه أو انتماءاته، بحسب البابا، مؤكدًا، “لا حصانة لأي مجرم ولا مكان للإفلات من العقاب في سوريا الجديدة”.

وفي المقابل، أكد رفض الدولة لأي محاولات لتحويل المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية أو اتهامات جماعية لا تستند إلى أدلة، مشددًا على أن العدالة تقتضي معاقبة المذنب وحماية الأبرياء وضمان المحاكمات العادلة للجميع.

إحباط هجوم لتنظيم “الدولة” بالرقة

وخلال المؤتمر الصحفي، أشار المتحدث باسم الداخلية السورية، إلى إحباط قوى الأمن الداخلي هجومًا إرهابيًا شنّه تنظيم “الدولة” استهدف أحد مقار قيادة الأمن الداخلي في مدينة الرقة.

بينما ذكرت الوزارة عبر صفحتها على “فيسبوك“، أن العناصر الأمنية تصدت لمهاجمَين انتحاريَين في الرقة، واشتبكت معهما وتمكّنت من تحييد أحدهما، فيما أقدم الآخر على تفجير نفسه بواسطة سترة ناسفة بعد محاصرته.

وأسفر التفجير عن سقوط قتيل من قوى الأمن الداخلي، وإصابة ثلاثة عناصر آخرين نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

مطالب بمحاسبة “المجرمين”

شهدت مدن سورية تحركات احتجاجية تمثلت بمظاهرات ووقفات رفعت شعارات تطالب بمحاسبة من يصفهم المشاركون بـ”الشبيحة” و“فلول النظام السابق”، إلى جانب دعوات لإبعادهم عن بعض المناطق.

التحركات توسعت إلى موجة احتجاجات امتدت من حلب إلى إدلب وأرياف دمشق والرقة ودير الزور، في وقت عاد ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال سنوات الحرب إلى واجهة النقاش مجددًا.

واستبقت الداخلية السورية المؤتمر الصحفي ببيان فجر اليوم، الاثنين، قالت فيه إنها “تتابع باهتمام بالغ ما تشهده بعض المناطق في محافظة إدلب، من توترات على خلفية مطالبات شعبية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات حكم النظام البائد”.

وأكدت تفهمها لمشاعر الغضب والألم التي خلفتها تلك الجرائم في نفوس الأهالي، مشددة على أن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات مسؤولية تتولاها الدولة عبر مؤسساتها المختصة، وأنها لن تتهاون أبدا بحق أي شخص يثبت تورطه في سفك الدماء أو ارتكاب الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية عملياتها لملاحقة المطلوبين والمتورطين في مختلف المحافظات، دعت الوزارة المواطنين إلى التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون، لما في ذلك من تهديد للأمن والاستقرار وإعاقة لمسار العدالة.

وأضافت، “ندعو الأهالي وكل من يمتلك معلومات أو أدلة موثقة عن أشخاص متورطين في جرائم أو انتهاكات إلى المبادرة بتقديمها إلى الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية المعتمدة”، مؤكدة أن الأجهزة المعنية تتابع هذه الملفات بجدية كاملة، وأن أي معلومات موثوقة من شأنها الإسهام في ملاحقة المطلوبين وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضحت أن حقوق الضحايا لن تضيع، وأن جميع القضايا والملفات الموثقة ستتابع وفق الأصول القانونية، بما يضمن محاسبة المجرمين وإنصاف المتضررين بعيدًا عن الفوضى أو الثأر الفردي.

وأشارت إلى أن إن بناء دولة العدالة وسيادة القانون يتطلب الاحتكام إلى المؤسسات المختصة والثقة بإجراءاتها، والتكاتف للحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات لجر البلاد إلى فوضى لا تحمد عقباها.

Related



إقرأ المزيد