أعلن ممثلو المعتصمين في مدينة دير الزور، الاثنين 15 من حزيران، تعليق الاعتصام الذي كان مقامًا عند دوار “السبع بحرات” للمطالبة بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وكان عدد من أبناء دير الزور أعلنوا عن إقامة “اعتصام الكرامة”، مطالبين بطرد ” الشبيحة من المحافظة” وإنصاف الضحايا.
وبحسب ما أفاد به مراسل عنب بلدي في دير الزور، فإن قرار تعليق الاعتصام جاء بعد خمسة أيام من انطلاقته، نتيجة وعود رسمية تلقوها من المسؤولين في محافطة ديرالزور، بالاستجابة لمطالبهم االأساسية.
وشملت أبرز المطالب:
ـ محاسبة “الشبيحة” وكل من ثبتت مشاركته في جرائم القتل.
ـ العمل على استيعاب عناصر الجيش الحر وفق استثناءات في وزارتي الدفاع والداخلية.
ـ كفالة و رعاية “ذوي الشهداء”.
ـ الشفافية في إجراءات المحاسبة والمساءلة المتعلقة بالمتورطين بالجرائم والانتهاكات.
ـ تفعيل مكتب المفقودين و متابعة موضوع المعتقلين في سجون قسد .
ـ معالجة أوضاع الطلبة الذين انقطعوا عن التعليم بسبب مشاركتهم في الثورة.
ـ إعادة جميع المفصولين من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الثورة.
شهدت مدن سورية عدة في الأيام الأخيرة، تحركات احتجاجية تمثلت بمظاهرات ووقفات رفعت شعارات تطالب بمحاسبة من يصفهم المشاركون بـ”الشبيحة” و“فلول النظام السابق”، إلى جانب دعوات لإبعادهم عن بعض المناطق.
التحركات توسعت إلى موجة احتجاجات امتدت من حلب إلى إدلب وأرياف دمشق والرقة ودير الزور ودرعا، في وقت عاد ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال سنوات الحرب إلى واجهة النقاش مجددًا.
وتضمنت المطالب الدعوة إلى محاسبة من يوصفون بـ”الشبيحة” وإبعادهم عن المناطق التي يقيمون فيها، وعدم السماح بعودتهم إليها، إضافة إلى محاسبة كل من ساند النظام السابق أو تعامل معه خلال سنوات النزاع.
كما شملت المطالب الدعوة إلى عزل عناصر النظام السابق من الجيش والأجهزة الأمنية، ومنع إعادة انتسابهم أو تعيينهم مجددًا في هذه المؤسسات.
كما جرت المطالبة بعدم تعويم الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، وفرض مزيد من الشفافية في ملفات مكافحة الفساد وإنهاء المحسوبيات، إلى جانب ما وصفوه بمحاربة “الخونة”.
المحاسبة بناء على الأدلةفي إشارة إلى عودة ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال سنوات الحرب إلى واجهة النقاش مجددًا، تطرق المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا،إلى الوقفات والاعتصامات والمطالبات الشعبية التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال الأيام الأخيرة، والتي تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام السابق.
وقال المتحدث باسم الداخلية السورية في مؤتمر صحفي بدمشق حضرته عنب بلدي، إن هذه المطالب “تعبر عن رغبة مشروعة في تحقيق العدالة بعد سنوات طويلة من القمع والقتل والإرهاب”.
وفي ملف الانتهاكات المرتكبة داخل المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، أعلن البابا إلقاء القبض على 12 ضابطًا متورطًا في انتهاكات بحق المعتقلين، بينهم لواء واحد وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، مؤكدًا استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق بحق بقية المتورطين.
وقال إن العدالة الانتقالية مشروع وطني متكامل يقوم على:
كشف الحقيقة.
محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
إنصاف الضحايا.
حفظ الذاكرة الوطنية.
جبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
كما أن حماية الاستقرار المجتمعي لا تتعارض مع المحاسبة، بل تمثل أحد أهم شروط نجاحها، إذ أثبتت التجارب أن المجتمعات تتعافى بالعدالة وسيادة القانون، لا بسيادة الغضب والانفعال، بحسب البابا.
وجدد التأكيد على أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن المحاسبة مستمرة ولن تتوقف، لكنها ستبقى محاسبة قانونية تقوم على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية، لا على الشائعات أو الانفعالات أو الرغبات الآنية، وقال، إن “العدالة هي طريقنا، والقانون أداتنا، وإن بناء سوريا الجديدة لا يكون إلا عبر مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، ومحاسبة عادلة لا تستثني أحدًا ولا تظلم أحدًا”.
Related


