عنب بلدي - 6/15/2026 11:56:29 PM - GMT (+2 )
أصدرت محكمة لاهاي حكمًا بالسجن لمدة 26 عامًا بحق رفيق قطريب، بعد إدانته بارتكاب 19 جريمة (جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية) في سوريا خلال عامي 2013 و2014، في أثناء عمله محققًا لدى قوات “الدفاع الوطني” الرديفة لقوات النظام السابق.
وذكرت المحكمة، الاثنين 15 من حزيران، أن المتهم كان محققًا لدى قوات “الدفاع الوطني” في مدينة سلمية، وهي ميليشيا شبه عسكرية رديفة للنظام السابق، قامت خلال الثورة السورية بقمع الاحتجاجات باستخدام العنف واعتقال المعارضين والمتظاهرين.
وكانت قوات “الدفاع الوطني” تدير مراكز احتجاز خاصة بها، يُستجوب فيها المعتقلون وتُرتكب بحقهم جرائم خطيرة.
وأدانت المحكمة المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق ثمانية ضحايا، شملت التنكيل والتعذيب والاغتصاب وأشكالًا أخرى من العنف الجنسي، في ثلاثة مراكز احتجاز مختلفة بمنطقة سلمية، فيما برأته من تهم التعذيب والإيذاء والاعتداء الجنسي بحق ضحية تاسعة، إذ لم تتمكن المحكمة من إثبات أن المتهم هو من تولى التحقيق معها.
جرائم تعذيب واعتداء جنسيأفادت المحكمة بأن المتهم حرص خلال فترة احتجاز الضحايا على تقييد أيديهم وعصب أعينهم، وتعريضهم للضرب لفترات طويلة بمختلف الأدوات، والركل، وحشرهم في إطار سيارة، وتعليقهم رأسًا على عقب، وصعقهم بالكهرباء، حيث كانوا يُجبرون في كثير من الأحيان على التعري.
وأوضحت المحكمة أن المتهم كان يقوم بذلك إما بنفسه أو يجعل أعضاء آخرين من الدفاع الوطني يقومون به، كما ارتكب جرائم اعتداء جنسي ضد عدة ضحايا واغتصب إحداهن. وتسبب المتهم “مرارًا وتكرارًا في خلق أجواء من الرعب الشديد والتهديد والألم واليأس والعجز لضحاياه”، بحسب الحكم.
وروى الضحايا في جلسة المحكمة “ما أحدثه ذلك في نفوسهم، وكيف أنهم لا يزالون يعانون من آثاره التي تلاحقهم حتى يومنا هذا”.
تشديد العقوبة و رفض دعاوى التعويضلعبت “الخطورة البالغة للوقائع المرتكبة والمعاناة التي تعرض لها الضحايا”، بحسب تعبير المحكمة، دورًا كبيرًا في الحكم بالسجن 26 عامًا ، وفق المحكمة.
كما أخذت المحكمة في حسبانها قيام المتهم خلال جلسات المحاكمة بإهانة الضحايا وتشويه سمعتهم والتحدث عنهم وعن عائلاتهم وإفاداتهم بازدراء في مرات عدة، معتبرة أنه “تسبب في إيذاء الضحايا مرة أخرى”.
وطالب جميع الضحايا بتعويضات عن الألم والمعاناة التي تعرضوا لها، غير أن المحكمة اعتبرت أنها لا تتمتع بصلاحية قضائية في هذا الشأن، إذ يحق للمدعى عليه التذرع بـ”الحصانة المتعلقة بالاختصاص القضائي” بموجب القانون الدولي العرفي، وعليه قضت بعدم قبول دعاوى التعويض.
تفاصيل المحاكمة وأدلة النيابةيأتي الحكم بعد أشهر من جلسات محاكمة بدأت في نيسان الماضي أمام محكمة لاهاي الجزئية، بتوتر أثارته محاولة المتهم مغادرة القاعة، قبل أن تخصص جلسة 22 من نيسان لمرافعات النيابة العامة التي طلبت إنزال عقوبة السجن 30 عامًا بحقه، وفق تقرير نشره “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”.
وقدمت النيابة العامة عرضًا تفصيليًا للسياق العام للجرائم، دافعة بأن القضية “تشكل جزءًا من هجوم واسع النطاق ومنهجي شنه النظام السوري ضد السكان المدنيين”.
وأكدت أن التعذيب والعنف الجنسي “لم يكونا حوادث عرضية، بل كانا جزءًا لا يتجزأ من هذه السياسة، حيث استخدما لانتزاع المعلومات وكوسيلة لمعاقبة الأفراد والمجتمعات وترهيبهم”.
واستمعت المحكمة إلى تسع ضحايا شاركوا في الإجراءات القضائية، وصف العديد منهم المتهم بأنه “كان مرتبطًا علانية بقوات الدفاع الوطني، بما في ذلك ظهوره بالزي العسكري وحمله للسلاح”، وأفادوا بأن دوره كمحقق “كان معروفًا على نطاق واسع داخل المجتمع المحلي”.
كما وصفه الشهود بأنه “الشخص الذي يقرر بقاء المعتقلين في الحجز أو إخلاء سبيلهم، والموجه لمضمون التقارير، ومن يصدر الأوامر أثناء التحقيقات”.
وكشفت النيابة عن أدلة مستندية حُصل عليها عقب سقوط نظام الأسد، شملت دراسة أمنية داخلية مؤرخة في 2015 توصي بعدم إعادة قطريب إلى السلك القضائي، موضحةً أنه “عمل محققًا في قوات الدفاع الوطني وأنه كان قد احتُجز في أعقاب مزاعم تتعلق بانتهاكات جنسية بحق معتقلة”.
كما سجلت دراسة أخرى من عام 2019 أن “اسمه ورد في السجل الجنائي لارتباطه بشبهات محاولة اغتصاب نساء أثناء ممارسة دوره كمحقق”. واعتبرت النيابة أن هذه الوثائق “تدحض التبريرات التي ساقها المتهم بأن مشاركته في قوات الدفاع الوطني كانت تقتصر على المهام المكتبية فقط”.
وتناولت النيابة ثلاثة مواقع احتجاز هي “معمل السجاد” و”فيلا الكويتي” و”تل التوت”، وحددت “نمطًا متسقًا في هذه المواقع كافة؛ حيث كان يحتجز المعتقلون لدى قوات الدفاع الوطني، ويخضعون لاستجوابات عنيفة، وتعذيب، ومعاملة لا إنسانية، وعنف جنسي”، وحُددت هوية قطريب “مرارًا وتكرارًا باعتباره الشخص الذي لعب دورًا محوريًا في تلك الاستجوابات”.
وتعتبر هذه القضية الأولى من نوعها في هولندا التي تنظر في جرائم فظائع ارتكبتها قوات موالية للنظام السوري في سوريا، والأولى التي توجه فيها النيابة تهم العنف الجنسي كجريمة ضد الإنسانية.
كيف وصل قطريب إلى قفص الاتهام؟بدأت الشرطة الهولندية، بحسب ما أعلنت عنه النيابة العامة الهولندية، تعقب قطريب فور وصوله إلى هولندا في تموز 2021، بعد ورود معلومات عن وجود محقق سابق في “الدفاع الوطني” يحمل اسمًا مشابهًا ويقيم في البلاد. وفي 8 من كانون الأول 2023، ألقت السلطات القبض عليه في بلدة دروتن، حيث كان يعيش مع عائلته كلاجئ.
سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، خلال سير التحقيق، كان له أثر كبير على القضية، إذ سمح للشهود بالإدلاء بشهاداتهم بالاسم، ومكّن الضحايا من العودة إلى سوريا والعودة إلى أماكن سجنهم لتوثيق الأدلة.
وقد عُرضت هذه المقاطع، التي تؤكد صحة الشهادات، في قاعة المحكمة بحسب تقرير النيابة العامة الهولندية.
تعتبر هذه القضية الأولى من نوعها في هولندا التي تنظر في جرائم فظائع ارتكبتها قوات موالية للحكومة السورية في سوريا، والأولى التي توجه فيها النيابة تهم العنف الجنسي كجريمة ضد الإنسانية.
Related
إقرأ المزيد


