عنب بلدي - 6/18/2026 10:29:33 PM - GMT (+2 )
أثار اعتقال الناشط والمخرج حسان عقاد، موجة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث علق صحفيون وناشطون وحقوقيون على حادثة اعتقاله، عقب دعوى رفعها الإعلامي موسى العمر.
رئيس “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، محمد العبدالله، اعتبر أن اعتقال عقاد “عار علينا جميعًا، مضيفًا أنه “عار على الثورة التي انتصرت” وفق تعبيره.
وأشار الحقوقي، العبدالله، إلى أن عتقال عقاد جاء بناءً على قانون الجرائم الالكترونية الذي أصدره الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، عام 2012 وعدله عام 2022.
الأكاديمي عبد الرحمن الحاج، قال إن اعتقال الناشط وصانع المحتوى، عقاد “يفتح الجروح مرة أخرى”، ويعطي إشارات في اتجاه معاكس تمامًا.
وأوضح أنه يطرح مرة أخرى مسألة محمد حمشو ودور النفوذ الشخصي في مؤسسات الدولة، بما يخل بالحقوق المتساوية في التقاضي، ومشكلة القانون الذي صممه نظام الأسد للقمع تحت مسمى الجرائم الالكترونية ولا يزال ساريًا.
ويجر تداول أن رجل الأعمال الذي كان مقربًا من النظام السوري السابق، محمد حمشو، والذي أجرى تسوية عقب السقوط، هو الذي رفع الدعوى على عقاد، إلا أن الإعلامي موسى العمر أكد أنه صاحب الشكوى.
ووصف الصحفي والباحث أحمد أبازيد الاستهانة بحجز حرية إنسان لأي دعوى وسبب، ودون جرم عنيف ولا محكمة بـ”المريع”، بعد “ثورة قامت وناضلت لأجل هذه الحرية، وعانى الملايين فيها من جحيم الاعتقال وتغييب أحبابهم”، وفق تعبيره.
كما أنه “مريع وساخر ومثير للشفقة” ما قال إنه “التذرع بتطبيق القانون على الجميع، القانون نفسه الذي لا يعتقل محمد حمشو ويتذرع بألف ذريعة لتركه وترك شركاته وأعماله، ولترك آلاف غيره، بينما يلاحق أي صوت يزعج أصحاب السلطة أو المال أو النفوذ” بحسب أبازيد.
ولفت أبازيد إلى أن هناك دعوى من العمر على عقاد بتهمة التشهير، ورفع حمشو دعاوى باسم شركتين تابعتين له على عقاد أيضًا.
وأشار أبازيد إلى أن سوريا تشهد عشرات المظاهرات والتوترات المحلية للمطالبة باعتقال ومحاكمة مجرمي النظام السابق، لافتًا إلى أن وزارة الداخلية ردّت بتأكيد اعتقال أقل من ألف ضابط (غير صف الضباط والعناصر)، وبأن الإجراءات تأخذ وقتًا، في حين هناك مئات الضباط لم يعتقلوا بعد.
وتساءل عن جدوى تسخير الدولة لمواردها لاعتقال ناشط رفع عليه أحد “مجرمي النظام الأسدي” دعوى استنادًا إلى قانون أسدي أيضًا، في حين أنها لا تمتلك موارد كافية لاعتقال ومحاكمة معظم “مجرمي النظام السابق”.
آخرون مع العمربالمقابل، وقف ناشطون إلى جانب العمر في قضيته المرفوعة ضد عقاد، أبرزهم الناشط والمنتج ثائر والي، قال إنه كان سيرفع دوى أيضًا ضد حسان، بسبب تشهير الأخير به، إلا أنه تراجع بعدها.
أما الناشط تامر تركماني، مسؤول منصة “أرشيف الثورة السورية”، فإنه قال إن الوساطة التي دخل بها بين العمر وعقاد انتهت إلى طريق مسدود.
اعتقال في مطعموكان الأمن السوري اعتقل عقاد في مدينة دمشق، مساء الأربعاء 17 حزيران، بحسب مصادر متقاطعة، أفادت باعتقاله من أحد المطاعم.
وتساءل القانوني ميشيل شماس حول صلاحية الأمن الدخول المطاعم واعتقال إنسان على رأي قاله، طارحًا سؤالًا أخر: “لماذا لم يتم استدعائه أصولاً؟”.
كما تساءل عن ترك من وصفهم بالمحرضين على الطائفية والكراهية، معتبرًا أنهم هم من تجب ملاحقاتهم وتوقيفهم.
ولماذا يُترك المحرضون يحرضون على الطائفية والكراهية؟ هوءلاء من تجب ملاحقاتهم وتوقيفهم.
العمر يؤكد: أنا صاحب الشكوى وليس حمشوالعمر، أكد خلال تسجيل مصور، نشره اليوم الخميس، 18 من حزيران، أن الشكوى التي رفعها ضد عقاد لم تكن بسبب حملة “هاتوا الفلوس الي عليكم” وإنما لأنه “حرف مسارها” وتناوله شخصيًا بهدف “تشويه السمعة والتشهير والإساءة” وهو ما يضمنه ما أسماها “الدول المتقدمة”.
واعتبر أن تشويه السمعة تعادل “الجريمة العادية”، حيث شبهها بالاغتيال الجسدي وقتل النفس.
وقال إنه كان ينوي سحب الشكوى المقدمة ضده، إلا أنه تراجع بسبب تصرفات عقاد التي وصفها بـ”الدراما”.
ووفق العمر، فإنه أوعز للمحامية المتوكلة بالدعوى بالتنازل عنها، لكنها قد تأخذ وقتًا، مشيرًا إلى دخول العطلة الرسمية (الجمعة والسبت).
ورفض العمر ربط الدعوى بقضايا أخرى، مثل حمشو، نافيًا أي علاقة للأخير بالقضية.
وأشار إلى أن الدعاوى في قسم الجرائم الإلكترونية تأخذ وقتًا طويلًا، نافيًا أن الاعتقال جاء بسبب قربه من الحكومة.
وبحسب الإعلامي، فإن عقاد هرب عقب استدعائه في فرع الجرائم الإلكترونية، وكسر هاتفه، وهو ما استدعى إلى إحضاره موجودًا، وتنفيذ إجراءات منع السفر بحقه.
وسبق أن أعلن العقاد أنه تلقى اتصالًا من الأمن الجنائي (إدارة المباحث الجنائية) يطلب منه مراجعة فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية صباح يوم غد الأحد، كما كشف عن تلقيه تهديدات بالقتل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وعبر صفحته الشخصية في “إنستغرام“، قال عقاد إنه تلقى رسالة من الشؤون القانونية في وزارة الإعلام السورية تطلب منه التوقف مؤقتًا عن النشر، إلى حين عقد اجتماع معه في مبنى الوزارة بدمشق.
وبحسب تسجيل آخر لموسى العمر، فإنه جرى اجتماع آخر في دمشق، بحضور ناشطين جمعوه بعقاد، الذي اعتذر عن موقفه حينها.
وبعد الاجتماع، توعد عقاد بالخروج ببيان صحفي يوضح حقيقة ما جرى، حين وصوله إلى “مكان آمن” وهو ما أثار تكهنات حول وجود خطر عليه.
من حسان عقاد؟حسان عقاد هو ناشط وصانع محتوى على موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام” واشتهر بحملة “هاتوا الفلوس الي عليكم” والتي استهدفت المتبرعين الذين لم يوفوا بتعهداتهم لحملات التبرع التي أقيمت في عدة محافظات سورية.
كما اشتهر بحملات إعلامية ضد محمد حمشو، المتهم بسرقة أنقاض بيوت المهجرين إثر الحرب السورية، وبيع الحديد، بالتعاون مع النظام السوري السابق.
عقاد، هو مخرج أفلام وثائقية أيضًا ويعيش في العاصمة البريطانية لندن، حيث غادر سوريا قبل منتصف عام 2012، متنقلًا بين تركيا ومصر ولبنان والإمارات، قبل أن يتوجه عام 2015 إلى المملكة المتحدة، بحسب موقع “الذاكرة السورية“.
وثّق حسان رحلته في السلسلة الوثائقية “Exodus: Our Journey to Europe”، التي فازت بجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA) لأفضل سلسلة وثائقية عام 2017.
كما شارك عقاد في إخراج فيلم “التقارب” (Convergence)، وهو فيلم وثائقي من إنتاج شبكة “نتفليكس” ويتحدث عن “أبطال مجهولين” في مواجهة جائحة “كوفيد 19” (كورونا).
شارك عقاد في مظاهرات مدينة دمشق، واعتُقل مرتين بسبب نشاطه الاحتجاجي، حيث جرى اعتقاله للمرة الأولى بتاريخ 8 تموز 2011، من قِبَل “شعبة الاستخبارات العسكرية” (الفرع 215)، وتعرض خلاله للتعذيب الذي أسفر عن كسور في يديه وقدمه اليسرى وقفصه الصدري، وفق “الذاكرة السورية”.
وأفاد في مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان عام 2020 بأنه أُفرج عنه بوساطة من إحدى قريباته، رتّبت له إثرها لقاءً مع الرئيس المخلوع، بشار الأسد، استمر نحو ساعة ونصف، سعى خلاله إلى عرض ما شهده من انتهاكات بحق المعتقلين والمطالبة بوقف التعذيب، غير أن اللقاء انتهى دون أن يُسفر عن أي تغيير.
وبعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر، أعادت المخابرات اعتقاله ووضعته في الحبس الانفرادي لمدة أسبوعين داخل زنزانة تحت الأرض، وتعرض خلالها لانتهاكات متعددة، قبل أن يُفرج عنه مقابل دفع رشوة مالية كبيرة.
وأدى اعتقاله الثاني إلى فصله من مهنة التدريس ومنعه من السفر، وأُجبر على التوقيع للعمل مخبرًا لصالح الأجهزة الأمنية، مما دفعه إلى مغادرة سوريا.
وسبق أن عمل كمدرس للغة الإنجليزية، قبل انطلاق الثورة السورية، كما أنه ينشر موادًا ذات طابع ترفيهي معلقًا باللغة الإنجليزية على الأحداث في سوريا.
من “هاتوا الفلوس” إلى أروقة المحاكم.. حسان عقاد في مواجهة قانونية
Related
إقرأ المزيد


